هل يرى المؤمنين ربهم يوم القيامة؟ دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: سمعت أن اعتقاد أهل السنة والجماعة هو ثبوت رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، فما هي أدلتهم على ذلك؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن أهل السنة والجماعة أجمعوا على أن رؤية الله تعالى ممَّا يدخل في الممكنات، وأن العقل لا يحيل رؤية العباد لربهم؛ فرؤية الله تعالى في الآخرة معناها: انكشافه لعباده المؤمنين في الآخرة انكشافًا تامًّا، ولا يلزم من رؤيته تعالى إثبات جهة -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا- بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمون أنه لا في جهة.
إمكان رؤية الله في الآخرة
واستدل أهل السنة على إمكان رؤية الله في الآخرة بالكتاب والسنة والإجماع: ففي قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.
وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله سلم فنظر إلى القمر ليلة، يعني البدر، فقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَرَأَ: «﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]» متفق عليه.
أما الإجماع: فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة وأن الآيات والأحاديث الواردة فيها محمولة على ظواهرها من غير تأويل.

«محاميان» للدفاع عن المؤمن يوم القيامة
أكد الشيخ أحمد الصباغ، أحد علماء الأزهر الشريف، أن عظمة شهر رمضان لا تقتصر على فريضة الصيام فحسب، بل تستمد قدسيتها الكبرى من كونها الوعاء الزمني لنزول القرآن الكريم، مشيراً إلى أن الوحي لم يلامس شيئاً إلا وجعله عظيماً، من الملك جبريل وصولاً إلى أمة النبي محمد.
لماذا قدم الله "القرآن" على "الصيام"؟
وأوضح "الصباغ"، خلال لقائه ببرنامج "اسأل مع دعاء"، المذاع على قناة النهار، ملمحاً بيانياً في غاية الأهمية؛ وهو أن الله عز وجل حين عرّف شهر رمضان في كتابه العزيز، بدأ بوصفه بأنه (الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) قبل ذكر فريضة الصيام، تأكيداً على أن القرآن هو "إكسير العظمة" الذي جعل من رمضان سيد الشهور، ومن ليلة القدر خير الليالي.
هيئة دفاع ربانية: الصيام نهاراً والقرآن ليلاً
وفي حديثه عن يوم القيامة، وصف الشيخ الصباغ الصيام والقرآن بأنهما بمثابة "هيئة دفاع" أو "محاميين" يسخرهما الله للعبد ليجادلا عنه أمام المولى عز وجل. واستشهد بالحديث النبوي الشريف: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة".

