رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت



يشهد الواقع الراهن علي ظهور أشكال جديدة من العمل – أكثر مناسبة للشباب- ترتبط بالتحول نحو ريادة الأعمال، فقد ظهر علي الساحة في الآونة الأخير مفهوم مساحة العمل المشتركة   Coworking Space وظاهرة الأوبرة في العمل Uberization ، وتعرف مساحة العمل المشترك  بأنها  مكتب أو مساحة مجهزة يتم فيها استئجار مكتب أو غرفة أو كرسي فقط، لفترة قد تكون قصيرة أو طويلة ممتدة، وتكون مشتركة مع أفراد يديرون أعمال أخري، هذه المساحات مزودة بكل المقومات التي تسمح بالعمل من إنترنت سريع، ومكاتب مريحة، وقاعات اجتماعات يتم فيها عقد ورش عمل أحياناً، وبعض مساحات العمل المشترك تكون مزودة بكافيه يقدم خدمات ويتم فيه قضاء أوقات الراحة. أما الأوبرة هي مصطلح مستمد من شركة" أوبر" العالمية ، وانتشرت في مئات المدن حول العالم دون أن يكون لها شركة متمركزة في الواقع، ولكنها تحركت عبر تطبيق رقمي ومنصة رقمية، نجحت هذه الأوبرة في تغير مفهوم العمل ، وخلقت مساحات جديدة للعمل العابر للقارات، بالشكل الذي بللغت فيه حد الظاهرة واشتق منها مصطلح الأوبرة .   
يشير هذا الواقع إلي وجود عمل بلا مكاتب عبر الأوبرة، ومكاتب مشتركة للعمل عبر مساحات مشتركة ، وكلها آفاق جديدة للعمل أمام الشباب ، فهناك فرصة للعمل عبر التطبيقات الرقمية وما يعرف حالياً بمنصات العمل الرقمية، وهناك فرصة أيضاً لاستئجار مساحة للعمل المشترك.

 


تمتد مساحة العمل المشترك إلي ماضي في النصف الأخير من القرن العشرين، إلا أن ظهورها بشكل واضح عام 2005 ، وتم العمل بها في مجالات عديدة وأولها مجال التكنولوجيا والبرمجة، والعديد من المكاتب يعمل في أعمال عابرة للقوميات، أخذت هذه المساحات في التطور وتحولت من مجرد مكاتب بسيطة إلي أماكن تقدم خدمات متكاملة ، وساعد علي انتشارها نجاح العديد من الشركات مثل شركة We Work ، وقد شقت هذه الفكرة طريقها إلي مصر والعالم العربي بشكل واضح في العقد الأول من الألفية الثالثة، وتعددت أشكال مساحات العمل المشترك ووصلت إلي وجود أماكن مذاكرة للطلاب ، بحيث تتيح بعض المساحات فرص للطلاب لتوفير أماكن مجهزة للمذاكرة وخصوصاً لطلاب الجامعات. 


أما الأوبرة فقد شقت طريقها عام 2009 مع زيوع ونجاح تجربة تطبيق أوبر الذي نجح في العمل بعيد عن أسوار الشركات أو جدران المكاتب. 

 


والمتأمل لواقع مساحات العمل المشترك يدرك أنها صنعت مساحة كبيرة للشباب الواعي في العمل وقدمت مجموعة من المزايا تمثل أبرزها في كسر حاجز العزلة في الأعمال التي تتم داخل المنزل حيث أخذت العمل إلي مساحة خارج المنزل، وتوفير النفقات في تكلفة استئجار الشركات والأماكن والمكاتب، كما أنها تخلق بيئة عمل أكثر تنظيماً وتركيزاً، وتمنح أصحابها مرونة فائقة في إدارة الأعمال، كما أنها تتيح فرص للتعامل مع خبرات مختلفة، وتمنح فرصة للفصل بين الحياة الشخصية داخل المنزل وبين العمل. وعلي الرغم من هذه المزايا فإن واقعها يكشف عن مجموعة من التحديات يتمثل أبرزها في تحدي الخصوصية في العمل ، وترتبط هذه الخصوصية بمشكلة أمان البيانات الخاصة بالأفراد والشركات، يضاف إلي ذلك التشتت وقلة التركيز في بعض الأحيان نتيجة تزاحم المكاتب أو الأعمال ، ويشير البعض أن هناك قلة تحكم في مساحات العمل المشترك مثل التحكم في الإضاءة أو درجات الحرارة والهوية وغيرها. 
يدرك المتأمل لهذه المساحات المشتركة من العمل والأوبرة أنها تخص أكثر فئة الشباب، حيث أنها تقدم حلول لمشكلة البطالة وتقدم فرص للتحول إلي ريادة الأعمال، كما أنها تمنح فرص للاستقلالية تتناسب مع طبيعة الأجيال الجديدة واختياراتهم في العمل، وتبقي في النهاية الفرص قائمة أمام الشباب لاستغلال هذه الفرص للتحرر من عبء البطالة والعمل في المهن والنشاط الذي يناسبه، وهي فرصة للتقاطع بين العمل في السياقات المحلية والانفتاح علي السياقت العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء