رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من المرفأ للحرب.. المستشفى المصري بلبنان "يد القاهرة" تخفف أوجاع سكان بيروت

المستشفى المصري في
المستشفى المصري في لبنان

"لبنان دائماً في قلب مصر".. ليست مجرد عبارة دبلوماسية، بل هي واقع ملموس يتجسد في خلية نحل لا تهدأ بقلب بيروت، هناك، حيث يمتزج الأمل بالألم، يقف "المركز الطبي الاستشفائي المصري" كحصن أمان طبي، يفتح أبوابه لكل مريض ومصاب دون قيد أو شرط، ومنذ اللحظات الأولى لفاجعة مرفأ بيروت وحتى اليوم، يثبت هذا الصرح أن الأخوة والمصير المشترك أقوى من كل الأزمات، مسطراً بجهود طواقمه ملحمة إنسانية استثنائية تجسد مفهوم "أم الدنيا" في أحلك الظروف.

صرح طبي عريق.. مليون و800 ألف مستفيد

لم يكن المركز الطبي المصري وليد اللحظة، بل تمتد جذوره إلى عام 2006 حين أُسس لمداواة جراح لبنان عقب الحرب، ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2015، قدم خدماته لأكثر من مليون و817 ألف مريض. 

مأساة مرفأ بيروت.. 17 ألف حالة 

جاءت إعادة تشغيله بتوجيهات رئاسية عقب الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت عام 2020، ليكون بمثابة استجابة طوارئ فورية،  ومنذ ذلك الحين، تطور دوره من مجرد وحدة طوارئ مؤقتة إلى صرح طبي مستمر يقدم خدماته للبنانيين في مختلف الظروف الصعبة، حيث حيث استقبل في أشهر قليلة ما يقارب 17 ألف حالة، مؤكداً التزام مصر التاريخي تجاه أشقائها.

 خدمات طبية مجانية شاملة

يتميز المستشفى بتقديم كافة خدماته بالمجان بالكامل، بما في ذلك الكشوفات الطبية، والعمليات الجراحية الصغرى والمتوسطة، وصرف الأدوية. 

ويستقبل المستشفى مئات الحالات يومياً من مختلف الأعمار والجنسيات المقيمة على الأطراف اللبنانية، مما يخفف العبء عن القطاع الصحي اللبناني المنهك.

 

يدار المستشفى بواسطة نخبة من أمهر الكفاءات الطبية في القوات المسلحة المصرية، ويضم أقساماً متكاملة تشمل الجراحة العامة والعظام للتعامل مع الإصابات المعقدة، والباطنة والأطفال والنساء لتقديم رعاية أسرية شاملة، والرمد والأنف والأذن والحنجرة لمواجهة الإصابات الناتجة عن شظايا الانفجار.

يضاف إلى ذلك خدمات مساندة ومنها غرف عمليات متطورة، مختبرات تحاليل، وأشعة، وصيدلية تقدم الدواء مجاناً بالكامل.

 الموقع الاستراتيجي (منطقة الكرنتينا)

اتخذ المستشفى من منطقة الكرنتينا في بيروت مقراً له، وهو موقع استراتيجي كونه قريباً من المناطق الأكثر تضرراً من الانفجار والأحياء المكتظة بالسكان ذوي الدخل المحدود، مما يجعله وجهة أولى وملاذاً طبياً يسهل الوصول إليه للفئات الأكثر احتياجاً.

رسالة تضامن سياسي وإنساني

بعيداً عن الجانب الطبي، يمثل المستشفى رسالة سياسية تؤكد أن مصر "سند" للبنان، حيث لم يتوقف العمل فيه حتى في أصعب الأوقات الأمنية أو الاقتصادية. ويُنظر إليه كأداة من أدوات "القوة الناعمة" المصرية التي تهدف إلى ترسيخ الاستقرار في البلد الشقيق عبر بوابة التنمية والخدمات الإنسانية.

"الملاذ الأخير" في كارثة المرفأ

حين عجزت بعض المستشفيات عن استيعاب ضحايا الانفجار، كان المستشفى المصري هو الوجهة التي لم تغلق أبوابها. 

يروي المصابون قصصاً مؤثرة عن "الأيادي البيضاء" التي استقبلتهم حين ضاقت بهم السبل؛ فمن شاب نزف بشدة ورفضته مراكز أخرى لضيق ذات اليد، إلى أطفال ومسنين وجدوا الرعاية النفسية والجسدية الفورية، ليصبح المستشفى رمزاً للإنسانية التي لا تنظر لهوية أو مذهب.

جسر إغاثي رباعي الأبعاد: من الدواء إلى إعادة الإعمار

لم تقتصر المساندة المصرية على المستشفى الميداني، بل أطلقت الدولة برنامجاً إغاثياً شاملاً تحت إشراف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضمن جسر جوي مستدام قام  بنقل مساعدات طبية وغذائية (خاصة الدقيق) كل 48 ساعة.

كما شمل البرنامج مساهمة مؤسسية منها قوافل مساعدات ضخمة من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية ومؤسسات المجتمع المدني، وإرسال فرق طبية خارجية من كبار أساتذة الجامعات المصرية (مثل طب طنطا) لتقديم استشارات نوعية.

ولم يكن الجانب الطبي وحده هو محور المساعدات المصرية، ولكنها شملت عملية إعادة الإعمار،والتي شملت جسر بحري لنقل مواد البناء (زجاج، ألومنيوم) لترميم المنازل المتضررة.

شهادات من القلب: "شكراً يا أم الدنيا"

على عتبات المستشفى، تتوحد اللهجات اللبنانية والسورية والمصرية في الدعاء لمصر، تقول السيدة سوسن شعيب: "مصر غنية بشعبها والمعدن الأصيل يظهر وقت الشدة"، بينما تصف الحاجة أم نعمة الأطباء المصريين بأنهم "ملائكة على الأرض" ينادون المرضى بكلمة "يا أمي"، وتعد هذه المشاعر الصادقة هي الثمرة الحقيقية لهذا الوجود المصري الذي يداوي الروح قبل الجسد.

1000 طن..جسور الخير المصرية في الحرب الأخيرة

وبعد الحرب الأخيرة انطلقت جسور الخير المصرية لنجدة الدولة اللبنانية الشقيقة في ظل التطورات المتسارعة والأزمة الإنسانية القاسية التي تعصف بها.

 وشهدت ميناء بيروت الثلاثاء وصول سفينة مساعدات مصرية ضخمة، تحمل على متنها الأمل والمدد لمواجهة أزمة النزوح الداخلي المتفاقمة، والتي ألقت بظلالها على ما يقرب من مليون نازح لبناني.

 

جسدت هذه الشحنة الإغاثية تلاحم مؤسسات الدولة المصرية مع المجتمع المدني، حيث بلغت الحمولة نحو 1000 طن من المواد الحيوية، شملت آلاف السلال الغذائية، البطاطين، ومستلزمات الإيواء العاجلة، وشحنات ضخمة من الأدوية والمستلزمات الطبية المتنوعة لسد العجز في القطاع الطبي اللبناني المنهك. 

وقد قاد هذا الجهد الوطني صندوق "تحيا مصر"، بمشاركة فعالة من الهلال الأحمر المصري، بيت الزكاة والصدقات، ووزارات التضامن، الصحة، والخارجية، في تنسيق متكامل يعكس ثقل الدور المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء