نجاحات قصيرة وفشل طويل
من جمهوريات الموز لحرب إيران.. تفاصيل 469 إنزالا بريا أمريكيا حول العالم
تقحم الولايات المتحدة الأمريكية، نفسها - منذ أواخر القرن التاسع عشر - في سلسلة واسعة من التدخلات العسكري البرية في دول العالم، شملت إرسال قوات برية (مشاة، مشاة بحرية، ووحدات خاصة)، احتلالات، وغزوات مباشرة.
تركز هذه التدخلات غالباً على حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، مواجهة الشيوعية خلال الحرب الباردة، أو مكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. على عكس الضربات الجوية أو البحرية، يُقصد بالتدخلات الأرضية نشر قوات برية كبيرة أو احتلال أراضٍ.
وفقاً لتقارير الكونجرس الأمريكي، سجلت الولايات المتحدة نحو 469 تدخلاً عسكرياً خارجياً منذ 1798، نصفها تقريباً بعد 1950، مع تركيز كبير على التدخلات الأرضية في أمريكا اللاتينية وآسيا والشرق الأوسط.
تاريخ من التدخلات البرية

هذا التقرير يركز على أبرز التدخلات التاريخية الموثقة، مع الاستناد إلى مصادر أكاديمية وتاريخية مثل قوائم البروفيسور زولتان غروسمان وتقارير موثقة للكونجرس الأمريكي والبنتاجون:
1. عصر "حروب الموز" في أمريكا اللاتينية والكاريبي (1898-1935)
بدأت التدخلات الأرضية الأمريكية المنظمة مع "حروب الموز"، حيث أرسلت قوات المارينز والجيش لاحتلال دول لضمان استقرار الاستثمارات الأمريكية (خاصة شركات الموز والموانئ).
هايتي (1915-1934): احتلال استمر 19 عاماً لقمع الثورات وحماية الديون.
جمهورية الدومينيكان (1916-1924): احتلال مارينز لمدة 8 سنوات.
نيكاراجوا (1912-1933): احتلال متكرر لمواجهة المقاومة الساندينية.
كوبا وباناما وهندوراس: تدخلات متكررة شملت إنزال قوات برية لحماية المصالح.
النتيجة: أدت إلى إنشاء قواعد دائمة (مثل غوانتانامو) وتأثير طويل الأمد، لكنها أثارت معاداة شعبية واسعة في المنطقة.
مواجهة المد الشيوعي

2. الحرب الباردة: التدخلات الكبرى في آسيا (1950-1975)
شهدت الفترة أكبر التدخلات الأرضية لمواجهة "المد الشيوعي":
الحرب الكورية (1950-1953): نشر أكثر من 300 ألف جندي أمريكي في إطار قوات الأمم المتحدة؛ حرب برية شاملة انتهت بوقف إطلاق نار وتقسيم الكوريتين. لا تزال قوات أمريكية موجودة في الجنوب.
حرب فيتنام (1960-1975): ذروة التدخل الأرضي، مع وصول عدد القوات إلى 543 ألف جندي. شملت غزوات برية في لاوس وكمبوديا (1970). انتهت بانسحاب 1973 وانهيار جنوب فيتنام 1975.
لبنان (1958): إنزال قوات برية (Operation Blue Bat) لدعم الحكومة الموالية.
الخسائر: عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، وملايين المدنيين في المنطقة.
التدخلات الجراحية
3. ما بعد الحرب الباردة: التدخلات "الجراحية" (1980-2000)
ركزت على عمليات محدودة لكنها أرضية:
جرينادا (1983 - Operation Urgent Fury): غزو بري كامل لإسقاط حكومة يسارية.
بنما (1989 - Operation Just Cause): نشر 27 ألف جندي لاعتقال مانويل نورييغا؛ أكبر عملية برية منذ فيتنام.
الصومال (1992-1994): قوات برية ضمن عملية الأمم المتحدة؛ انتهت بمعركة مقديشو (1993) التي أودت بحياة 18 أمريكياً.
هايتي (1994): إنزال 20 ألف جندي لإعادة الرئيس المنتخب.
حرب الخليج (1991): قوات برية كبيرة (540 ألف جندي) ضمن تحالف لتحرير الكويت.
عصر حرب الإرهاب
4. عصر "حرب الإرهاب": الغزوات الكبرى (2001-2021)
بعد 11 سبتمبر، تحولت التدخلات إلى احتلالات طويلة الأمد:
أفغانستان (2001-2021): غزو بري لإسقاط طالبان؛ أطول حرب أمريكية (19 عاماً و10 أشهر)، مع نشر عشرات الآلاف من القوات. انسحاب 2021 واستعادة طالبان السيطرة.
العراق (2003-2011): غزو بري بـ250 ألف جندي لإسقاط صدام حسين؛ احتلال استمر حتى 2011. لم يُعثر على أسلحة دمار شامل.
شملت عمليات لاحقة قوات خاصة في سوريا والعراق ضد داعش (2014 فصاعداً).
نجاحات قصيرة وفشل طويل
غالباً ما استندت التدخلات إلى "مبدأ مونرو" (في أمريكا اللاتينية) أو "عقيدة ترومان/أيزنهاور" (الحرب الباردة) أو "عقيدة بوش" (حرب الإرهاب). وحصيلة التدخلات الأمريكية دائما نجاحات قصيرة الأمد (جرينادا، بنما) مقابل فشل طويل الأمد (فيتنام، أفغانستان، العراق) أدى إلى خسائر بشرية هائلة وتكاليف تريليونية.
مع سقوط مئات الآلاف من المدنيين في الدول المستهدفة، وآلاف الجنود الأمريكيين. أثارت انتقادات دولية حول "الإمبريالية" والانتهاكات لحقوق الإنسان.
وبالرغم من الانسحابات، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بقواعد ومستشارين عسكريين في عشرات الدول، مع تركيز متزايد على المنطقة الإندو-باسيفيكية.