ما لم تعرفه عن العندليب في كتاب «حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب»
تعتبر حياة «العندليب الأسمر»، واحدة من أكثر السير المليئة بالأسرار والكواليس، بالنجاح رغم الصراع مع المرض، ويبرز فيها القوة، ومحاربة التفكير في المرض وإسعاد من حوله، وتوجت بعلاقات مع رؤساء وحكام عرب، كان المفضل لديهم، ولُقب بـ “صوت الثورة"، وعلى هذه الخلفية البسيطة في مسيرة طويلة سُطرت العديد من الكتب ولعل من أبرزها كتاب «حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب» للكاتبة سمية عبد المنعم.
نُبذة عن كتاب “حليم.. أسرار وحكايات”
يدور الكتاب حول علاقات عبد الحليم حافظ مع الحكام العرب، بدءًا من جمال عبد الناصر، والسادات، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة والملك الأردني الحسين بن طلال، وملك المغرب الحسن الثاني، والرئيس العراقي عبد السلام عارف، وحتى الرئيس اليمني عبد الله السلال، وكبار الشيوخ والأمراء في الكويت والسعودية، ويضم الكتاب حكايات متعددة عن رحلات وجولات عبد الحليم حافظ في الوطن العربي من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.
تطرق الكتاب في بدايته إلى ميلاد عبد الحليم حافظ في محافظة الشرقية (دلتا مصر) عام 1929، وتقديم عشرات الأغاني العاطفية والوطنية والدينية، والمشاركة في أفلام غنائية واستعراضية من بينها «شارع الحب»، و«الخطايا»، و«الوسادة الخالية»، و«يوم من عمري»، و«أبي فوق الشجرة»، وتوفي عام 1977 عن 48 عاماً بعد معاناة شديدة جراء إصابته في الصغر بمرض البلهارسيا.
علاقة عبد الحليم والحكام العرب
ويضيف الكتاب علاقات عبد الحليم حافظ مع الحكام العرب بشكل عام، والمصريين بشكل خاص، إذ كانت تجمعه علاقة طيبة بكل من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومحمد أنور السادات، إذ كانا صاحبَي العلاقة الأبرز، وكانت علاقته بالأخير أكبر بكثير وأوثق من علاقته بالأول، خاصة وأن السادات كان يميل للفن، ويطمح أن يكون فناناً في شبابه، فقرب إليه عبد الحليم جداً، لدرجة أن حليم كان يأخذ رأي السادات في كل أغنية يقدمها من منطلق الصداقة، وكذلك في كل رحلة فنية خارج مصر والأغاني المختارة للرحلة.
حاولت الكاتبة توثيق تلك العلاقات، بـأسلوب شيق، يحمل كل عناصر الجاذبية والإمتاع، مدعماً برأيها النقدي في كثير من المواقف، في أسلوب بحثي يورد كثيراً من الآراء المتخصصة في بعض القضايا والأحداث الشائكة التي تواترت عن حليم، مثل علاقته بالرؤساء وما إذا قامت على المنفعة أم كانت حباً خالصاً؟، كذلك علاقاته مع بعض الحكام والملوك، كعلاقته بالملك الحسن الثاني، والرئيسين السادات، وبن بيلا، وغيرهم، وفق مقدم الكتاب.
وعلى جانب آخر، كان الحسن الثاني ملك المغرب، يأمر مصمم الأزياء الخاص به أن يفصل لعبد الحليم بدلات من الموديل نفسه الخاص بالملك ولا يعيد تفصيل هذا الموديل قبل 25 عاماً، وأهداه الملك سيارة أحدث موديل، كانت نادرةً في هذا الوقت ولا يمتلكها سوى 4 أشخاص في العالم، من بينهم حليم.
وتؤكد المؤلفة، أن صداقة الملك الحسن بعبد الحليم كانت نابعةً من عشق الملك للفن، فقد كانت لديه فرقة موسيقية قبل توليه العرش، وحين كان عبد الحليم يزور المغرب كان يضع الملك الفرقة الموسيقية تحت تصرفه ويجعله يقودها.
وأضافت أن من الأحداث الشهيرة الموثقة أن عبد الحليم كاد يتعرض للقتل في المغرب حين وقع انقلاب على الملك الحسن، وكان عبد الحليم يزور الإذاعة وقتها، وهاجم الانقلابيون الإذاعة، وطلبوا من عبد الحليم إلقاء بيانهم، لكنه رفض، وقال (أنا فنان ولست سياسياً، كما أن الملك الحسن صديقي)، وأطلقوا عليه النار ولكنه لم يصب، بحسب ما حكاه حليم للإذاعي وجدي الحكيم، وحين سأله الإذاعي عن مواجهة الموت، قال له حليم: (أن أموت وفياً خير لي من أن أعيش خائناً).
وتطرقت الكاتبة، إلى علاقة حليم بالرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، ومن بعده هواري بومدين، وكانت علاقة حليم ببن بيلا قويةً جداً، لدرجة أن الرئيس كان يذهب بنفسه بسيارته لاستقبال عبد الحليم في المطار، وكانت الكويت من أكثر الدول التي سافر إليها عبد الحليم، وعلاقته بأمراء الكويت كانت قويةً جداً، بحسب الكتاب، وهناك كثير من الصور لعبد الحليم بالزي والعقال الكويتيين، كما أورد الكتاب موقف القذافي من حليم، وعلاقة حليم بالرئيس العراقي عبد السلام عارف، وبالملك الحسين ملك الأردن، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة.
موقف حليم من القضية الفلسطينية
كما تناول الكتاب، موقف عبد الحليم حافظ من القضية الفلسطينية، ودعمه المقاومة الفلسطينية، وتقديمه الأغاني لفلسطين، ومن بينها أغنية «المسيح» التي واجه بسببها أزمة كبيرة، وغناها في مسرح «ألبرت هول» في لندن، فضلاً عن زيارته غزة مع مجموعة من الفنانين عقب النكسة، وفق المؤلفة.



