رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زواج القاصرات في البحيرة.. تحذيرات رسمية ومطالب مجتمعية بالتصدي للظاهرة

صورة معبرة عن زواج
صورة معبرة عن زواج القاصيرات

تجددت حالة الجدل داخل محافظة البحيرة حول ظاهرة زواج القاصرات، في ظل استمرارها ببعض المناطق الريفية، رغم التحذيرات الرسمية والمجتمعية من آثارها السلبية على الفتيات.


وتشير آراء متخصصة إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بعدة عوامل، من أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة، والعادات والتقاليد الموروثة، إلى جانب ضعف الوعي بأهمية التعليم، ما يدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة.

 

 لا تهاون مع زواج القاصرات.. ونعمل على رفع الوعي وحماية الفتيات

الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة 
الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة 


أكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بقضية زواج القاصرات، باعتبارها من القضايا المجتمعية الخطيرة التي تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الفتيات واستقرار المجتمع.

وشددت محافظ البحيرة على أن الزواج المبكر يمثل تهديدًا حقيقيًا لصحة الفتاة النفسية والجسدية، كما يحرمها من حقها في التعليم وبناء مستقبلها، مؤكدة أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية على التصدي لهذه الظاهرة بكل حسم.

وأوضحت أن هناك خطة متكاملة لرفع الوعي داخل القرى والمراكز، من خلال الندوات التثقيفية وحملات التوعية، بالتعاون مع المؤسسات الدينية والتعليمية والمجلس القومي للمرأة، بهدف تغيير الثقافة المجتمعية الخاطئة المرتبطة بزواج القاصرات.

وأضافت أن تمكين الفتاة وتعليمها هو السبيل الحقيقي للقضاء على هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن المحافظة لن تدخر جهدًا في دعم الفتيات وحمايتهن، وتوفير بيئة آمنة تضمن لهن حقوقهن كاملة.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مواجهة زواج القاصرات مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جميع الجهات التنفيذية والمجتمعية، للحفاظ على حقوق الأطفال وبناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.

الأمية وضعف الوعي أبرز أسباب زواج القاصرات

الدكتور الهامى ترابيس رئيس جامعة دمنهور 
الدكتور الهامى ترابيس رئيس جامعة دمنهور 


أكد الدكتور إلهامي ترابيس، أن ظاهرة زواج القاصرات تمثل قضية مجتمعية تتطلب تضافر الجهود لمواجهتها، مشيرًا إلى أن تحليل أسباب انتشارها يكشف عن عدد من العوامل الرئيسية.

وأوضح أن الأمية وعدم استكمال تعليم الفتيات يأتيان في مقدمة الأسباب، إلى جانب ضعف الحد الأدنى من الثقافة والمعرفة لدى بعض الفتيات المقبلات على الزواج في سن مبكرة.

وأضاف أن غياب التوعية الدينية والأسرية لدى بعض أولياء الأمور، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، يسهم بشكل كبير في استمرار هذه الظاهرة.

وشدد على أهمية دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في نشر الوعي، والعمل على حماية الفتيات وضمان حصولهن على حقهن الكامل في التعليم.

 

  الصحة تحذر من المخاطر الكبيرة لزواج القاصرات

الدكتور إسلام عساف وكيل وزارة الصحة بالبحيرة 
الدكتور إسلام عساف وكيل وزارة الصحة بالبحيرة 


تبذل وزارة الصحة و السكان جهودا كبيرة لتصحيح المفاهيم الخاطئة و خاصة المتعلقه بالزواج المبكر للقاصرات لما يمثله من خطورة عاليه علي الفتيات

وفي السياق ذاته، حذر الدكتور إسلام عساف، وكيل وزارة الصحة بالبحيرة، من التداعيات الصحية الخطيرة لزواج القاصرات، مؤكدًا أن الحمل المبكر قد يعرض الفتيات لمضاعفات صحية قد تهدد حياتهن ، و كذلك قد يتسبب في ولادة اطفال لا يتمتعو بصحة جيدة ، و قد يعانون من نمو متأخر و ما يتعلق به من امراض وراثية او عدم اكتمال جسدي ليعض الاعضاء .

وأشار إلى أهمية التوعية الصحية، خاصة في المناطق الريفية، لحماية الفتيات من هذه المخاطر.

 

التضامن: حملات توعية مكثفة

الدكتورة ماجدة جلالة وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالبحيرة 
الدكتورة ماجدة جلالة وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالبحيرة 

من جانبها، أوضحت الدكتورة ماجدة جلالة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالبحيرة، أن المديرية تنفذ برامج توعوية تستهدف الأسر في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، للتعريف بمخاطر الزواج المبكر وآثاره السلبية على الفتيات والمجتمع.

وأضافت أن الدعم الاجتماعي والاقتصادي للأسر يأتي ضمن جهود الدولة للحد من هذه الظاهرة.


أوقاف البحيرة: الزواج مسؤولية تقوم على النضج و تحمل المسئولية

الدكتور عبد الصبور الأنصاري وكيل وزارة الاوقاف بالبحيرة 
الدكتور عبد الصبور الأنصاري وكيل وزارة الاوقاف بالبحيرة 


أكد فضيلة الدكتور عبد الصبور الأنصاري، وكيل وزارة الاوقاف بالبحيرة، أن زواج القاصرات لا يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على تحقيق المصلحة، و بناء الأسرة الناجحة ، وحماية الإنسان، مشيرًا إلى أن الزواج مسؤولية كبيرة تتطلب قدرًا من النضج العقلي والجسدي لا يتوافر في السن المبكرة.

أوضح أن التعاليم الإسلامية تحث على حسن اختيار الزوجين ، لبناء أسرة مستقرة قائمة على الوعي والمسؤولية، و مجتمع متكامل ، و قد يتأثر ذلك سلباً بحالات الزواج المبكر.

وشدد على أهمية دور الأئمة والدعاة في نشر الوعي الصحيح بين المواطنين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بزواج القاصرات، و عدم رعاية حقوق القاصر ، من خلال خطب الجمعة والدروس الدينية.

كما دعا إلى ضرورة تكاتف جهود جميع مؤسسات المجتمع، لنشر الوعي، وحماية الفتيات من الضياع و الإيذاء، والحفاظ على استقرار الأسرة والمجتمع، و ذلك وفقا لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، المستمدة من كتاب الله تعالى و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم


زواج القاصرات لا يحقق مقاصد الشريعة

 

أكد منطقة البحيرة الأزهرية أن زواج القاصرات لا يحقق المقاصد الحقيقية للزواج في الإسلام، والتي تقوم على المودة والرحمة وتحمل المسؤولية وبناء أسرة مستقرة.

وأوضح أن الزواج في الشريعة الإسلامية مسؤولية كبرى تتطلب قدرًا من النضج العقلي والنفسي، وهو ما قد لا يتوافر في حالات الزواج المبكر، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة.

وشدد على أهمية نشر الوعي الديني الصحيح بين المواطنين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بزواج القاصرات، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

كما أكد ضرورة تكامل دور المؤسسات الدينية مع باقي مؤسسات الدولة، لنشر الوعي، وحماية الفتيات، وتعزيز استقرار المجتمع.


القومي للمرأة بالبحيرة: زواج القاصرات كارثة تهدد المجتمع

المهندسة زكية رشاد مقرر المجلس القومى للمرأة بالبحيرة 
المهندسة زكية رشاد مقرر المجلس القومى للمرأة بالبحيرة 


ومن جانبها، أكدت المهندسة زكية رشاد، مقرر المجلس القومى للمرأة بالبحيرة، وأمين عام جامعة دمنهور سابقًا، أن زواج القاصرات يمثل “كارثة حقيقية” لما يترتب عليه من آثار نفسية وجسدية خطيرة على الفتيات، فضلًا عن عدم قدرتهن على استيعاب مسؤوليات الحياة الزوجية أو تكوين أسرة بشكل سليم.

وأوضحت أن معدلات انتشار الظاهرة تختلف من منطقة لأخرى، حيث تقل في الحضر مقارنة بالمناطق الريفية التي تشهد نسبًا أعلى، متسائلة: “كيف لطفلة أن تتحول إلى زوجة وتتحمل مسؤوليات تفوق قدراتها؟”.

وشددت على ضرورة فرض عقوبات رادعة للحد من هذه الممارسات، إلى جانب تكثيف جهود التوعية الموجهة للأهالي، لتعريفهم بمخاطر الزواج المبكر وتأثيره السلبي على مستقبل الفتيات.

وأضافت أن مواجهة الظاهرة تتطلب العمل على محو الأمية، ونشر التعليم بين الفتيات، وتمكينهن من اكتساب الوعي الكافي لبناء أسرة مستقرة، مؤكدة أن للإعلام والصحافة دورًا مهمًا في التوعية، إلى جانب الدور القانوني في الردع.


كما كشفت أن فرع المجلس القومي للمرأة بمحافظة البحيرة، ومن خلال مكتب الشكاوى، رصد عددًا من حالات إنكار النسب الناتجة عن زواج القاصرات، خاصة في حالات الزواج غير الموثق، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الفتيات والأطفال، ويتسبب في مشكلات قانونية واجتماعية معقدة.


وأشارت إلى أن المجلس يواصل جهوده التوعوية لمواجهة الظاهرة، من خلال تنظيم جلسات الدوار، وحملات طرق الأبواب، إلى جانب الندوات التثقيفية التي تشارك فيها “سفيرات المحبة والسلام”، بمشاركة واعظات من وزارة الأوقاف، ومكرسات وخادمات من الكنيسة، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الصحي ومحامين، بهدف رفع الوعي المجتمعي بخطورة الزواج المبكر والتعريف بالقوانين والعقوبات المنظمة له.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة تكاتف جميع مؤسسات المجتمع لمواجهة هذه الظاهرة، والعمل على تحقيق التقدم والارتقاء بالمجتمع.

 

نائبة برلمانية: زواج القاصرات وراء تفكك أسر وارتفاع معدلات الطلاق

النائبة نفيين الكاتب عضو مجلس النواب 
النائبة نفيين الكاتب عضو مجلس النواب 

وأكدت النائبة نيفين الكاتب عضو مجلس النواب، أن ظاهرة زواج القاصرات تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المجتمع، لما لها من آثار سلبية تمتد إلى الصحة والتعليم والاستقرار الأسري.

وشددت على ضرورة تفعيل القوانين القائمة التي تجرّم توثيق الزواج لمن هم دون السن القانونية، مع إحكام الرقابة على حالات الزواج غير الموثق، التي تُعد أحد أبرز أسباب استمرار الظاهرة.

وأضافت أن هذه المطالب تأتي في إطار الحد من ارتفاع معدلات الطلاق المتكرر، والذي تسبب في تفكك العديد من الأسر، وأثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع المصري، مشيرة إلى أن الزواج المبكر كان سببًا رئيسيًا في ضياع الكثير من البيوت.

وأكدت أهمية أن يقوم الزواج على رؤية رشيدة وحكيمة، وفي سن مناسبة تضمن النضج الكافي لتحمل المسؤولية، بما يسهم في بناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة.

كما دعت إلى تكثيف حملات التوعية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في مواجهة هذه الظاهرة.

 

آراء مجتمعية متباينة

وتباينت آراء المواطنين حول الظاهرة، حيث يرى البعض أن الزواج المبكر قد يكون حلاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، بينما يرفض آخرون هذه الفكرة، مؤكدين أن لها آثارًا سلبية، من بينها: زيادة معدلات الطلاق  - تسرب الفتيات من التعليم  -  مشكلات نفسية واجتماعية.


نحو مواجهة شاملة

ويرى خبراء أن مواجهة ظاهرة زواج القاصرات تتطلب استراتيجية متكاملة، تشمل التوعية، وتطبيق القانون، وتحسين الظروف المعيشية، إلى جانب دعم تعليم الفتيات، باعتباره السبيل الأهم لحمايتهن.

في ظل هذه التحديات، تبقى مسؤولية القضاء على زواج القاصرات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، لضمان مستقبل أكثر أمانًا للفتيات، وبناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء