رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

يُعدّ مستقبل مضيق هرمز معركة فاصلة في مستقبل الصراع الإقليمي، وأيضًا سيناريوهات الحرب الأمريكية الإسرائيلية من جانب وإيران من جانب آخر، حيث باتت تلك الورقة هي أداة الضغط الوحيدة المتبقية لدى إيران، بينما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لانتزاعها من أجل إخضاع إيران للتفاوض وفق الشروط الأمريكية.

 

 تشير حسابات الواقع الميداني والتحشيد العسكري الأمريكي بالمنطقة إلى اقتراب حسم معركة المضيق، ولكن أمام إيران فرصة وحيدة، وهي عدم خوض المعركة بالأساس، وذلك عبر تحفيز فكرة التفاوض كسبيل لوقف الحرب. ورغم صعوبة هذا الأمر، كون القرار السياسي الإيراني بين ضغوط الداخل والدفع الإسرائيلي نحو استمرار الحرب، إلا أن ليس أمام طهران سبيل سوى عدم خوض معركة هرمز، والتي ستؤول بطبيعة الحال إلى الجانب الأمريكي، وذلك استنادًا إلى معطيات الواقع الميداني للحرب والمعلومات المتاحة.

فعلى مدار اليومين الماضيين، يكثّف الجيش الأمريكي من ضرباته الموجهة ضد البنية العسكرية البحرية الإيرانية تحديدًا، وبالفعل وصل الاستهداف لمرحلة متطورة في هذا الإطار، وإلى حد تدمير التجمعات الصناعية في أصفهان وبندر عباس وغيرها من النقاط، بهدف قطع المجال أمام فرص الصيانة أو تعويض الفاقد في القطع البحرية الإيرانية التي تم تدميرها. بل إن ترامب أعلن بكل وضوح أنه تم تدمير الأسطول البحري الإيراني، ومؤخرًا، وعبر غارة على بندر عباس، قالت إسرائيل إنها قتلت قائد البحرية بالحرس الثوري الإيراني علي رضا تنكسيري، المسؤول عن مضيق هرمز. وبالنظر إلى الحشد العسكري الأمريكي، الذي يتطور نحو تدخل قوات برية أمريكية لهذه الحرب، وبعد الإعلان عن تحرك وحدة المشاة 82 المحمولة جوًا ووحدتين من المارينز إلى الشرق الأوسط، فهذا يعني أن هناك تمهيدًا لسيناريو يشمل السيطرة الأمريكية على جزيرة خرج، وصولًا لفرض السيطرة على مضيق هرمز، وقد يحقق هذا الهدف الأمريكي المتعلق بإنهاء الحرب وفق انتصار أمريكي، وإخضاع الجانب الإيراني إلى تفاوض المنهزم.

ولكن، هل سينهي حسم هذه المعركة أزمة الطاقة تحديدًا؟! على العكس، ربما تظل التحديات الأمنية حاضرة حول مضيق هرمز، وهو ما قد يضاعف تكلفة التأمين على الشحن البحري، ومن ثم ستظل الأزمة، وبالتالي الحل الوحيد هو نجاح مسار التفاوض قبل نهاية مهلة الخمسة أيام، وتوقف إيران عن الحديث حول فرض السيادة على المضيق أو فرض رسوم على السفن العابرة، فهذا هو السبيل الأمثل لإنقاذ أمن الطاقة. ولكن بالتأكيد، الأمر ليس بهذه السهولة، فالتفاوض وسط التحشيد العسكري ونيران الحرب أمر صعب، يحتاج إلى مزيد من الجهد، وهو ما يدفع بالوسطاء نحو عمل سريع ومكثف وسط ضبابية تحول دون رؤية مستقبل تلك الحرب، خاصة وأن الجانب الإسرائيلي، والذي يمثل شريكًا أمريكيًا في هذه الحرب، لا يرغب في خفض أو وقف التصعيد، بل تتباين وجهات النظر بين الطرفين حول مستقبل الحرب. ورغم أن هذا التباين تكتيكي حول الأهداف قصيرة المدى، فإن إسرائيل ترى أن اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية تلك الخطوة قد يؤثر على أهداف إسرائيل الاستراتيجية المتعلقة بالأطماع في المنطقة، والسعي الإسرائيلي نحو إحداث المزيد من الفوضى الإقليمية.

لهذا، تمثل إسرائيل أحد أهم التحديات التي تواجه مسار التفاوض، بجانب ضعف القرار السياسي الإيراني، وهي عقبات يحاول الرئيس الأمريكي ترامب تجاوزها عبر الحسم العسكري وفرض التفاوض بالقوة، متجاوزًا الأضرار الأخرى التي قد تلحق بأمن الطاقة وسلاسل التوريد العالمية. فهو يسرع الخطى لإنهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حتى لا تلاحقه "البطة العرجاء"، وهو مصطلح سياسي يُطلق على الرئيس الأمريكي الذي يخسر حزبه الأغلبية في غرف الكونجرس، وهو ما قد يؤثر على صناعة قرار الإدارة الأمريكية سواء داخليًا أو خارجيًا خلال ما تبقى من فترة حكم للرئيس الأمريكي ترامب.

العد التنازلي بدأ، والحشد الأمريكي في تصاعد بعد أن أعلن ترامب نصرًا فعليًا على مدار الأيام الماضية، وهو ما يحتاج إلى سيناريو خروج من مستنقع الحرب يؤكد هذا الانتصار، وذلك عبر مشهد عسكري هوليوودي من بطولة المارينز الأمريكي، في حال لم ينجح مسار التفاوض، الذي نأمل أن ينجح، وتخمد نيران الحرب في هذا الإقليم البائس الذي يعاني ويلات اتساع الصراع وتسارعه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء