فايننشال تايمز: روسيا تسلح إيران خفية بالمسيرات والاستخبارات
أفصحت تقارير حديثة صادرة عن جهات استخباراتية غربية عن قيام روسيا بتزويد إيران بالطائرات المسيّرة، في خطوة تُعد أول عملية نقل مُعلنة للأسلحة والذخائر الفتاكة من العاصمة الروسية إلى طهران منذ اندلاع الحرب أواخر شهر فبراير الماضي.
تزويد إيران بالطائرات

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن مسؤولَين غربيين مطلعين على هذه التقارير، تأكيدهما أن كبار القادة العسكريين في كل من روسيا وإيران بدأوا مباحثاتهم بشأن تسليم هذه الطائرات بعد أيام معدودة من بداية النزاع.
وتشير التقييمات الغربية إلى أن إجراءات تجهيز هذه الشحنات قد بدأت فعلياً في مطلع شهر مارس الجاري، ومن المتوقع أن تُنجز بالكامل مع حلول نهاية الشهر. ولا تقتصر هذه الشحنات على الطائرات من دون طيار فحسب، بل تتضمن أيضاً إمدادات من الغذاء والدواء، لتشكل مجتمعةً حزمة دعم عسكري متكاملة تهدف إلى مساندة طهران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
طائرات انتحارية
ووفقاً لما ورد في التقرير، يُرجح المسؤولون الأمنيون أن إيران بصدد استلام طائرات انتحارية (كاميكازي) من طرازي "Geran-2" و"Shahed-136"، وهي طائرات تعتمد في أساسها على تصميم طائرات "شاهد" الإيرانية التي سبق للقوات الروسية استخدامها في أوكرانيا.
وفي هذا الصدد، أوضحت نيكول غراجيفسكي، الأستاذة في جامعة "سيانس بو" والمتخصصة في الشأن الروسي-الإيراني، أن الجانب الروسي أجرى تطويرات جوهرية على أنظمة طائرات "شاهد".
وشملت هذه التعديلات تحسينات كبيرة على المحركات، تطوير أنظمة الملاحة، تعزيز قدرات مكافحة التشويش، مما يجعل هذه النسخ المعدلة تتفوق تقنياً وتكنولوجياً على تلك التي تُصنع محلياً في طهران.
تعاون استخباراتي

ويأتي تسليم هذه الذخائر متزامناً مع ما كُشف عنه قبل ثلاثة أسابيع حول تقديم روسيا دعماً يتمثل في بيانات استخباراتية ومعلومات فضائية بالغة الأهمية لإيران، وذلك بهدف معاونتها في توجيه ضربات دقيقة ضد القوات الأمريكية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط.
وهو ما يتوافق مع تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في وقت سابق من هذا الشهر، حيث أعرب عن اعتقاده بأن موسكو تمد طهران بمعلومات استخباراتية تخص أهدافاً أمريكية. وأضاف في تصريح أدلى به خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "أعتقد أن بوتين (الرئيس الروسي فلاديمير) قد يساعدهم قليلاً".
وتشير التقديرات إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، أسفرت عن تدمير حوالي ثلثي القدرات الإيرانية الخاصة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي ظل هذه التداعيات والظروف القاسية، أوضحت التقارير أن طهران اضطرت للجوء إلى موسكو لطلب المساعدة، وفي تعليق على هذا التوجه، أكد أنطونيو جيوستوزي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، للصحيفة البريطانية، أن طموح الإيرانيين في الوقت الراهن لا يقتصر على مجرد زيادة أعداد الطائرات المسيّرة لديهم، بل يتركز بشكل أساسي على الحصول على "طائرات أفضل"، مشيراً إلى أنهم يسعون لاكتساب تقنيات وقدرات عسكرية أكثر تطوراً من حليفتهم موسكو.