طارق البرديسي: الحرب أدت لخسائر فادحة والجميع يسعى لإيجاد مخرج آمن|فيديو
قال طارق البرديسي ، خبير العلاقات الدولية، أن تصريحات أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، حول خروج الحرب في الشرق الأوسط عن السيطرة تعكس حجم الخطر الذي يهدد السلم والأمن ليس فقط الإقليمي، بل العالمي، موضحا أن دور المنظمة الدولية ومنظومتها في حفظ السلام والأمن يستلزم الاحتكام إلى لغة العقل والتفاوض، بدلًا من التصعيد العسكري الذي لم يجلب سوى المزيد من الحروب وعدم الاستقرار.
وأشار "البرديسي"، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، إلى أن استمرار الصراعات يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، وأن الحرب الحالية أدت إلى خسائر فادحة على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الجميع يسعى لإيجاد مخرج آمن، ولكن بما يحقق تصور كل طرف عن الانتصار، وهو ما يجعل التوصل إلى تفاهمات شاملة أمرًا بعيد المنال.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية: أزمة ثقة
تطرق "البرديسي" إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى أن الطرفين يحاولان حفظ ماء الوجه بعد الخسائر الكبيرة للحرب، موضحا أن المفاوضات غير المعلنة قائمة لكنها عاجزة عن تهدئة الوضع بسبب اختلال ميزان القوى وتضارب المصالح، مشيرًا إلى أن الثقة بين الأطراف تكاد تكون معدومة، وهو ما يجعل أي تفاوض شكليًا وغير فعال.
وأكد أن إيران ترد بشروط معاكسه للاقتراحات الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وأن الثقة المتبادلة شرط أساسي لأي اتفاق، وهو شرط غائب في الوقت الحالي، مضيفا أن الميدان، المتمثل في الصواريخ والضربات العسكرية، يفرض واقعًا مختلفًا عن ما تحاول المفاوضات الرسمية التعبير عنه.
دور مصر والدبلوماسية الإقليمية
أوضح أن مصر تلعب دورًا حيويًا كقناة توازن بين الأطراف المتصارعة، وتسعى إلى خفض التصعيد واستغلال أي فرصة للتهدئة، مؤكدا أن مصر تشجع الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض للسلام، معتبرًا أن فتح باب الدبلوماسية قبل فوات الأوان هو السبيل لحماية النظام الإقليمي ومنع توسع رقعة الاشتباكات.
وأشار إلى أن المفاوضات الحالية تعد دبلوماسية ملتهبة تحت النار، حيث تدعمها الولايات المتحدة بالقوة العسكرية للضغط، بما في ذلك وصول قوات المارينز والفرقة 82 المحمولة، لكنه أكد أن هذه الأجواء لا تصنع سلامًا حقيقيًا، وإنما تدير الحرب وتحاول تحسين شروط الطاولة دون أي نوايا حقيقية للسلام.
تعقيدات الصراع وميزان القوى العالمي
رأى خبير العلاقات الدولية، أن الحرب لا تقتصر على صراع ثنائي بين أمريكا وإيران، بل تشمل شبكة معقدة من المصالح المتقاطعة، بما في ذلك إسرائيل ودول أوروبا والخليج، مع تنسيق محدود بين القوى الإقليمية، مضيفا أن الهدنة المحددة بخمسة أيام قد تكون مجرد فرصة لإعادة ترتيب الصفوف وليس مؤشرًا على جدية إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن كل ضربة وكل صاروخ يُطلق يترجم إلى تعديل في شروط التفاوض.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي يسعى من خلال الحرب إلى إبقاء الصين وروسيا خارج المنطقة والحفاظ على الهيمنة الأمريكية أحادية القطب، لكنه اعتبر أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تقارب أكبر بين إيران وهذه القوى الدولية على المدى الطويل، وهو ما يهدد مصالح واشنطن الاستراتيجية بعيد المدى.
توحّد الإيرانيين وتعقيد المشهد الإقليمي
أكد أن الحرب أدت إلى توحّد الإيرانيين في مواجهة العدوان الخارجي، رغم اعتراضات بعضهم سابقًا على النظام، موضحا أن الشعب الإيراني يقف الآن موحدًا ضد التدخل الخارجي، وهو ما يزيد من صعوبة تحقيق أهداف أمريكا العسكرية والسياسية في المنطقة.
وأضاف أن الصراع الحالي يفرض واقعًا مؤلمًا، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتتصاعد الأعمال العسكرية بالتوازي مع المفاوضات الدبلوماسية الفاقدة للجدية، مؤكدا أن هذا المشهد يعكس غياب أي تهدئة حقيقية ويجعل إدارة الحرب والدبلوماسية متشابكة تحت ضغط الميدان.