رسالة لواشنطن.. قاليباف ينتقد الحرس الثوري الإيراني بشكل غير مسبوق
تكشف التسريبات التي نشرت مؤخرا، للهجوم الحاد الذي شنّه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على الحرس الثوري الإيراني، حيث وجه له انتقادات شديدة لم تكن مسبوقة من قبل
طهران مستعدة لإعادة ترتيب أوضاعها

وبحسب ما أوردته القناة الـ14 الإسرائيلية، شهد أحد الاجتماعات الأخيرة داخل إيران نقاشاً محتدماً بين مسؤولين بارزين، بعد أن هاجم قاليباف قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي بقوة، قائلاً له: «لقد أخذت كل الأموال والآن لا يحصل جنودك على رواتب»، وأضاف: «لا أثق بك في إيقاف الأمريكيين في الخارج وهرمز».
يأتي هذا الهجوم الذي وجهه قاليباف ضمن رسائل مدروسة يريد إيصالها إلى واشنطن، مفادها أن طهران مستعدة لإعادة ترتيب أولوياتها أو مراجعة بعض سياساتها الخارجية بشكل جذري.
دور قاليباف الحالي
ويأتي هذا النقد الشديد للحرس الثوري كرسائل واضحة تعبر عن الدور الذي ينوي قاليباف لعبه في المرحلة المقبلة، خاصة أن الولايات المتحدة أشارت إليه بشكل صريح واعتبرته الشخصية المناسبة للتفاوض معها، في مقابل رغبتها الواضحة في استبعاد وزير الخارجية عباس عراقجي تماماً.
وفي سياق آخر للمشهد وحسب تحليل صحيفة "الغارديان" البريطانية، فأن مسيرة قاليباف "المتشددة والملطخة باتهامات الفساد"، تحول دون أن يصبح شريكاً موثوقاً في أي صفقة، مضيفة أن الاعتماد عليه قد يرسل رسالة إلى إسرائيل بعدم قتله، ويضعه تحت ضغط هائل لإثبات ولائه لبلاده، مما يجعل أي نجاح للتفاوض مستحيلاً.
وبعد تقلص عدد القادة الإيرانيين بسبب الاغتيالات المستهدفة، برز قاليباف كـ"حصان غير مرشح" في سباق القيادة، بعد أيام من اختيار مجلس الخبراء مجتبى خامنئي لخلافة والده، رغم أن المرشد الحالي لم يُرَ منذ انتخابه ويُعتقد أنه مصاب بجروح خطيرة.
السلطة تتركز في يد المرشد
وتصرّ طهران في كل الأوقات على أن مجتبى خامنئي هو "صانع القرار الفعلي" في تأكيد على الإرث السياسي في البلاد الذي يجعل السلطة الحقيقية تتركز تاريخياً في يد المرشد، كما أنه حتى لو توفي، فإن قاليباف لا يملك الطموحات الدينية أو المصداقية اللازمة ليصبح مرشداً أعلى.
على المدى القصير، قد يصبح قاليباف جزءاً من قيادة دولة أمنية، لكنه لن يكون الزعيم الرسمي القادر على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، إذ ترى "الغارديان" أنه يفتقر إلى دهاء لاريجاني الذي كان يمتلك شبكة علاقات دولية واسعة، رغم خلافاته مع المرشد السابق.
ويُصوَّر قاليباف كرجل قوي، وهذه الصفة ربما تكون الأكثر جاذبية لترامب، فالرجل الذي وُلد عام 1961 في مشهد، وتعود جذوره القوية إلى الحرس الثوري، قاد فرقة النصر الخامسة في الحرب مع العراق، وأصبح مقرّبًا من علي خامنئي.