رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"كان ياما كان في القدس".. حكاية بيتٍ يقاوم النسيان وذاكرةٍ تتحدى المنفى

القدس
القدس

في إصدار جديد عن المركز القومي للترجمة، تعود الذاكرة الفلسطينية لتنبض من جديد عبر رواية كان ياما كان في القدس للكاتبة سحر حمودة، والتي تنقلها إلى العربية هند فتياني بمراجعة مصطفى رياض، في عمل أدبي يجمع بين التوثيق الاجتماعي والسرد الإنساني العميق.

تدور أحداث الرواية داخل جدران "دار الفتياني"، ذلك البيت المقدسي العتيق الذي لم يكن مجرد بناء حجري، بل وعاءً لذاكرة أجيالٍ تعاقبت، ومرآةً لحياة يومية غنية بالتفاصيل. 

كما ترصد الكاتبة ملامح مجتمعٍ محافظ عاش لحظات الاستقرار قبل أن تعصف به رياح التاريخ، خاصة مع تداعيات حرب 1948، التي قلبت الموازين ودفعت سكانه إلى مواجهة قسوة التهجير والمنفى.

ولا تكتفي الرواية بسرد الوقائع السياسية، بل تقدم شهادة إنسانية نابضة، تتتبع مصائر أفراد عاديين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب التحولات الكبرى.

 ومن خلال جهد بحثي دؤوب، اعتمدت المؤلفة على مصادر متعددة، لتعيد بناء صورة متكاملة لحياة عائلة قبل النكبة، حيث كانت التفاصيل الصغيرة تصنع عالمًا متماسكًا، سرعان ما تلاشى تحت وطأة الاحتلال.

وتتعدد الأصوات داخل النص، كما تعددت داخل البيت نفسه، لتؤكد أن "البيت" هنا يتجاوز معناه المادي، ليصبح رمزًا للهوية والذاكرة والانتماء، فالحكاية لا تنتهي بانتهاء السرد، بل تبدأ حين يتحول الوطن إلى ذكرى، وتغدو الذاكرة الملاذ الأخير في مواجهة الغياب.

هكذا، تقدم الرواية تأملًا عميقًا في معنى الفقد، حيث يصبح المنفى محاولة دائمة لترميم ما تهدم، والاحتفاظ بصورة بيتٍ لم يغادر القلب، حتى وإن غاب عن الواقع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء