بعد جهود الوساطة.. مصر وتركيا وباكستان تكتل جديد يرعب إسرائيل
في ظل التداعيات المستمرة لحرب غزة والتصعيد مع إيران، تتشكل ملامح اصطفافات إقليمية جديدة تجمع قوى عربية وإسلامية بارزة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، وفرص التطبيع، واحتمالات تغير موازين القوى خلال المرحلة المقبلة.
تراجع فرص التطبيع مع استمرار التوتر
وكشف المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي بودا عضو مجلس إدارة معهد ميتفيم، والأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية، أنه رغم اتفاقيات السلام والتطبيع التي أُبرمت سابقًا، تشير التقديرات إلى أن تدهور علاقات إسرائيل مع دول الجوار، خصوصًا مصر والأردن، قد ينعكس سلبًا على فرص توسيع دائرة التطبيع مستقبلًا، لا سيما مع السعودية بعد انتهاء الحرب.
وساطة إقليمية غير تقليدية
كشفت تقارير أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خطته لضرب منشآت طاقة إيرانية والاتجاه نحو التفاوض، جاء بوساطة مشتركة من تركيا ومصر وباكستان، ورغم غرابة هذا التلاقي ظاهريًا، إلا أنه يعكس نمطًا متصاعدًا من التنسيق الإقليمي القائم على مصالح مشتركة.

بداية تشكل تكتل عربي–إسلامي
تعود جذور هذا التنسيق إلى قمة الرياض في نوفمبر 2023، التي جمعت دولًا عربية وإسلامية بهدف توحيد الموقف من حرب غزة. وأسفرت القمة عن تشكيل مجموعة تمثيلية عُرفت بـ"الثمانية"، ضمت دولًا مثل السعودية وتركيا ومصر وقطر والأردن، قبل أن تنضم لاحقًا باكستان والإمارات.
وقد عملت هذه المجموعة على التواصل مع القوى الدولية لدفع جهود وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية.
تحركات دبلوماسية وأمنية مشتركة
شهدت الفترة الماضية تنسيقًا متزايدًا بين هذه الدول، تجسد في اجتماعات لوزراء الخارجية وبيانات مشتركة دعمت مبادرات سياسية، من بينها خطة أمريكية لحل الأزمة في غزة.
كما استضافت الرياض في مارس اجتماعًا موسعًا لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية، ناقش تداعيات التصعيد مع إيران، وأكد رفض الهجمات على دول المنطقة، مع دعم استقرار لبنان وانتقاد الضربات الإسرائيلية.
نحو منصة أمنية إقليمية
بحثت كل من تركيا والسعودية ومصر وباكستان إنشاء منصة أمنية مشتركة للتعامل مع التحديات الإقليمية، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، في خطوة تعكس توجهًا نحو بناء إطار أمني جديد في المنطقة.
تقاطع المصالح يعزز التقارب
يرتكز هذا التقارب على شبكة من المصالح السياسية والاقتصادية، أبرزها الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، وتقليص نفوذ قوى إقليمية مثل إيران وإسرائيل.
كما شهدت العلاقات الثنائية بين هذه الدول تطورًا ملحوظًا، مثل اتفاق الدفاع بين السعودية وباكستان، والتقارب المتسارع بين تركيا وكل من مصر والسعودية.
انعكاسات على ميزان القوى الإقليمي
يرى مراقبون أن هذا التكتل قد يساهم في إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة في ظل امتلاك هذه الدول ثقلًا ديمغرافيًا واقتصاديًا وعسكريًا كبيرًا، إذ يقترب عدد سكانها من نصف مليار نسمة، إضافة إلى امتلاك باكستان قدرات نووية، ومكانة السعودية النفطية، وقوة تركيا العسكرية.
مخاوف من عزلة إسرائيل
تشير التحليلات إلى أن هذا التقارب قد يعمّق عزلة إسرائيل إقليميًا، خاصة مع تصاعد الانتقادات لسياستها في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، ما يعزز صورتها كقوة تسعى للهيمنة الإقليمية.
تصاعد دور تركيا إقليميًا
في ظل تراجع نفوذ إيران نسبيًا، وتحديات تواجهها كل من السعودية ومصر، تبرز تركيا كمرشح قوي لقيادة محور إقليمي جديد، مستفيدة من قدراتها العسكرية والاقتصادية وموقعها داخل حلف الناتو.
القضية الفلسطينية في صدارة المشهد
من المتوقع أن تدفع هذه التحولات نحو إعادة طرح القضية الفلسطينية بقوة على الساحة الدولية، بدءًا من غزة ثم الضفة الغربية، في ظل توافق عربي–إسلامي متزايد على ضرورة إيجاد حل شامل، ما قد يشكل محورًا رئيسيًا لتحركات هذا التكتل خلال المرحلة المقبلة.