إحسان الشمري: استدعاء بغداد سفيري واشنطن وطهران يعكس قلق تطورات الميدان
تتزايد التساؤلات حول قدرة العراق على تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والضغوط السياسية على حكومة بغداد.
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري، في حديث لـ«سكاي نيوز عربية»، إن استدعاء سفيري واشنطن وطهران جاء في إطار “إجراء بروتوكولي” يعكس قلق الحكومة من تطورات الميدان، وليس تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية العراقية.
استدعاء السفراء وتوازنات بغداد الحساسة
وأضاف إحسان الشمري، أن الخطوة العراقية الأخيرة تهدف إلى تخفيف الضغط السياسي الداخلي، خاصة مع تصاعد الاتهامات بشأن خرق السيادة واستهداف مواقع أمنية داخل البلاد.
وأضاف أن الحكومة العراقية تسعى لامتصاص غضب الشارع وتهدئة القوى السياسية المختلفة، في وقت تواجه فيه تحديًا صعبًا بين علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن وتأثير النفوذ الإيراني داخل بعض الفصائل.
هل تملك الحكومة خيارات حقيقية؟
ويرى الشمري، أن بغداد تتحرك ضمن هامش محدود للغاية، مؤكدًا أن أي تصعيد عسكري مباشر ضد الولايات المتحدة “غير مرجح” في ظل غياب منظومات دفاع جوي متقدمة.
وأشار إلى أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في محاولة تهدئة داخلية عبر الحوار مع الفصائل المسلحة، إلى جانب تحركات دبلوماسية مع واشنطن وطهران لتجنب تحويل العراق إلى ساحة اشتباك مفتوحة.
العراق كساحة اشتباك إقليمي
بحسب تحليل إحسان الشمري، فإن العراق لا يزال يُستخدم كـ“ساحة ضغط واستنزاف” في الصراع الإقليمي بين واشنطن وطهران، ما يجعل أراضيه عرضة لهجمات متبادلة.
وأكد أن هذه المرحلة تتزامن مع ذروة التوتر بين الطرفين، سواء على مستوى المفاوضات أو الخيارات العسكرية، ما يضع الحكومة العراقية أمام معادلة صعبة دون حلول سريعة.
إقليم كردستان تحت ضغط التصعيد
وفيما يتعلق بإقليم كردستان، أشار الشمري، إلى أن الهجمات الأخيرة التي نُسبت إلى إيران تمثل تطورًا خطيرًا في مسار التصعيد، إذ لم تعد العمليات محصورة داخل بغداد فقط.
وأوضح أن التنسيق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم أصبح ضرورة ملحة، محذرًا من أن استمرار استهداف الإقليم قد يفتح جبهة جديدة أكثر تعقيدًا داخل العراق.
غياب الحلول الدولية السريعة
يرى الخبير السياسي، أن اللجوء إلى مجلس الأمن أو المسارات الدولية لن يكون كافيًا لوقف التصعيد، نظرًا لتعقيد المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية.
ويؤكد أن العراق ينتظر “انفراجة إقليمية” أو اتفاق تهدئة بين واشنطن وطهران، لكن غياب هذه التسوية يجعل الوضع الأمني والسياسي مرشحًا لمزيد من التوتر.