بسبب السوشيال ميديا.. «أمين الفتوى» يحذر من تحول المشاعر إلى رموز تعبيرية
قال الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إنه في خضم تسارع وتيرة الحياة العصرية، أفرزت وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة الاكتفاء بالتهنئة والتعزية رقميًّا، بديلًا عن الحضور الفعلي والمشاركة الوجدانية التي حَثَّت عليها الشريعة الإسلامية.
وأضاف أمين الفتوى، في منشور له عن المجاملات الرقمية، أن هذا السلوك الرقمي حَوَّل حقوقًا اجتماعية أصيلة، مثل عيادة المريض واتباع الجنائز، إلى مجرد كلمات تُكتب على عَجَل، مما يُفقد هذه المناسبات جوهرها الإنساني ودفئها الروحي.
وأشار، إلى أن الشريعة الإسلامية لم تشرع هذه الحقوق عبثًا، بل جعلتها من أركان ترابط المجتمع وتآخيه، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ..." وذكر منها عيادة المريض واتباع الجنائز، فالمقصد ليس مجرد إعلام، بل هو المواساة وجبر الخاطر وتأكيد معنى الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.
وذكر أمين الفتوى، أنه مع أن التعزية عبر الوسائل الحديثة عند تعذُّر الحضور ليس فيها ما يمنع شرعًا تحقيقًا لمبدأ التيسير، إلا أنَّ الحضور والمشافهة أكمل وأفضل، فالخطر يكمن في أن يتحول الاستثناء إلى أصل، وتتحول مشاعرنا إلى "رموز تعبيرية" باهتة، مما يؤدي إلى فتور الروابط الإيمانية وتآكل التراحم الذي هو أساس المجتمع المسلم، مؤكدا أنه من الضروري الموازنة بين استخدام هذه التقنيات كأدوات مساعدة، وبين الحفاظ على أصالة علاقاتنا الإنسانية التي تقوم على الحضور والمشاركة الحقيقية.

