رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأرصاد الجوية في مصر.. تاريخ طويل يواجه «تقلبات» الحاضر

الهيئة العامة للأرصاد
الهيئة العامة للأرصاد الجوية

دفعت التقلبات الجوية التي تشهدها مصر الهيئة العامة للأرصاد الجوية لتكون في صدارة المشهد خلال الأيام الأخيرة، بعدما أصبحت بياناتها وتحذيراتها محل متابعة دقيقة من المواطنين والجهات التنفيذية على حد سواء  هذا الدور لم يأتي من فراغ  بل هو امتداد لتاريخ طويل من العمل والرصد والتطوير.

البداية في عهد محمد علي 

البداية تعود إلى عام 1829 في عهد محمد علي باشا، حين بدأت أولى عمليات قياس درجات الحرارة بشكل منتظم داخل مدرسة المهندسخانة في بولاق كانت القياسات تجرى خمس مرات يوميًا، في محاولة مبكرة لفهم طبيعة المناخ، وهو ما يعد خطوة متقدمة بمقاييس ذلك العصر.

ومع مرور الوقت، شهدت المنظومة تطور ملحوظ ، خاصة في عام 1859 عندما وجه الخديوي إسماعيل باشا بإعادة إنشاء مرصد جوي حديث، وأسند المهمة إلى العالم محمود حمدي الفلكي  تم اختيار منطقة العباسية كمقر جديد للمرصد، الذي ظل يعمل لعقود قبل نقله إلى حلوان في مطلع القرن العشرين.

مسؤولية الأرصاد الجوية إلى مصلحة الطبيعيات

وفي عام 1915، انتقلت مسؤولية الأرصاد الجوية إلى مصلحة الطبيعيات في عهد الملك فؤاد الأول في خطوة عكست إدراك الدولة لأهمية هذا المجال وبعدها بسنوات، وتحديدًا في 28 أبريل 1952، تم إنشاء مصلحة الأرصاد الجوية بشكل رسمي، مع تأسيس مراكز متخصصة للتنبؤات في القاهرة ومطارها ومطار ألماظة.

التحول الأكبر جاء في عام 1971، مع إنشاء الهيئة العامة للأرصاد الجوية بقرار جمهوري، لتصبح الجهة المسؤولة عن إدارة هذا القطاع الحيوي على مستوى الجمهورية ومنذ ذلك الحين، توسعت الهيئة في إنشاء محطات الرصد وتحديث أدواتها.

مراكز متخصصة منتشرة في أنحاء البلاد

اليوم، تمتلك الهيئة شبكة كبيرة تضم أكثر من مائة محطة أرصاد جوية، إلى جانب مراكز متخصصة منتشرة في أنحاء البلاد. وتقدم هذه المنظومة خدماتها لقطاعات متعددة، أبرزها الطيران المدني، حيث تلعب دورًا أساسيًا في تأمين الرحلات الجوية، إلى جانب دعم الملاحة البحرية من خلال التنبؤ بحالة البحر ومسارات العواصف.

مجالات الزراعة والتخطيط العمراني والسياحة

ولا يقتصر دور الهيئة على ذلك، بل تمتد خدماتها إلى مجالات الزراعة والتخطيط العمراني والسياحة، حيث تساهم البيانات المناخية في تحديد أفضل أوقات الزراعة والحصاد، وكذلك اختيار التوقيتات المناسبة للأنشطة السياحية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت الهيئة إلى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، فتم إدخال محطات الرصد الأوتوماتيكية بدلًا من الأجهزة التقليدية، إلى جانب العمل على تشغيل رادارات الطقس في عدة مناطق، بما يساعد على تحسين دقة التنبؤات وسرعة إصدار التحذيرات.

كما يجري العمل على تشغيل حاسب آلي فائق السرعة، لدعم عمليات التحليل والنمذجة، وهو ما يسهم في تحسين جودة التوقعات الجوية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وفي هذا السياق، يأتي مشروع الخريطة التفاعلية للتغيرات المناخية كأحد أبرز المشروعات القومية، حيث يهدف إلى تقديم تصور علمي لمستقبل المناخ في مصر حتى عام 2100، بما يدعم متخذي القرار في وضع خطط طويلة المدى.

وبين الماضي والحاضر، تواصل الهيئة دورها كأحد أهم أدوات الدولة في مواجهة التقلبات الجوية، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من قرنين، وتكنولوجيا تواكب تطورات العصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء