رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المثقف المصري في زمن الأزمات.. تاريخ طويل من «صيانة الهوية»

المثقف المصري ودوره
المثقف المصري ودوره التوعوي

يبرز دور المثقف المصري باعتباره أحد أهم الفاعلين في تشكيل الوعي الجمعي، وصيانة الهوية، والدفاع عن ثوابت الدولة والمجتمع، مثل ما يحدث من اهتمامات باطلة من بعض الأشخاص تجاه الدور المصري الثابت والقوي في كل ما تمر المنطقة العربية، حيث ظهر بعض المثقفين مدافعين عن كل ما يرتدد تجاه بلدهم.

دور المثقف المصري منذ عهد محمد علي

وعلى امتداد التاريخ الحديث، لم يكن المثقف المصري بعيدًا عن معارك الوطن، بل كان في قلبها، سواء في لحظات المواجهة العسكرية أو الأزمات السياسية والفكرية، والدليل على ذلك أنه منذ تأسيس الدولة الحديثة في عهد محمد علي باشا، ارتبط مشروع النهضة بإرسال البعثات العلمية، التي أسهمت في تكوين نواة النخبة المثقفة، وكان من أبرز رموزها رفاعة رافع الطهطاوي، الذي نقل مفاهيم الحداثة والانفتاح الفكري إلى المجتمع المصري.

القوة الناعمة في مواجة الأزمات

وفي أثناء اندلاع ثورة 1919، تصدر المثقف المشهد الوطني، حيث أسهم في تعبئة الجماهير وصياغة خطاب الاستقلال، بالتوازي مع قيادة سياسية جسدها سعد زغلول، ولم يكن ذلك الحضور مجرد موقف سياسي، بل تجسد أيضًا في ازدهار غير مسبوق للحياة الثقافية، حيث برزت أسماء مثل طه حسين وعباس محمود العقاد، إلى جانب رموز فنية كـسيد درويش وأم كلثوم، الذين شكلوا وجدان الأمة وأسهموا في ترسيخ قوتها الناعمة.

كما تكرس هذا الدور بشكل أكثر وضوحًا بعد ثورة يوليو 1952، حيث تبنت الدولة مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، دعم حركة الترجمة، وأنشأ المؤسسات الثقافية، وأطلق طاقات الإبداع في الأدب والمسرح والفنون، وشهدت تلك المرحلة صعود أسماء بارزة مثل يوسف إدريس وسعد الدين وهبة، ما جعل الثقافة إحدى أدوات الدولة في بناء الوعي وتعزيز الانتماء.

لماذا تراجع حضور المثقف

وفي المقابل لعبت عوامل أخرى دورًا في تراجع حضور المثقف، من بينها انجذاب بعضهم إلى دوائر السلطة أو إغراءات المال، ما أثر على استقلاليتهم وأضعف خطابهم النقدي،  شهدت الساحة الثقافية معارك فكرية، وهو ما أسهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع، بدلًا من توحيده، تأثير التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، التي غيرت من طبيعة تلقي المعرفة، واخرجت أجيالًا جديدة تتعرض لتدفقات فكرية وثقافية متعددة، بعضها لا يخضع للتمحيص أو التقييم، في  ظل غياب مشروع ثقافي واضح، قادر على استيعاب هذه المتغيرات، باتت الساحة مفتوحة أمام أصوات غير مؤهلة، تروج لأفكار سطحية أو مشوهة، ما يزيد من تعقيد المشهد.

لكن على الرغم من التحديات التي تواجه لا يزال الدور التاريخي للمثقف المصري حاضرًا كمرجعية يمكن استعادتها، فالتجربة تؤكد أن الثقافة كانت دائمًا أحد أهم أدوات مواجهة الأزمات، سواء في ترسيخ الهوية، أو دعم التماسك الاجتماعي، أو تقديم رؤى بديلة للخروج من المأزق. 

مشروع ثقافي للمثقفين

تبرز الحاجة إلى مشروع ثقافي شامل من قبل وزارة الثقافة، يعيد إطلاق طاقات الإبداع، ويواكب التغيرات العالمية، دون التفريط في الثوابت الوطنية، لكي يبقى المثقف، في كل زمان ومكان، وأحد أهم خطوط الدفاع عن الوعي، لأن عودة المثقف المصري إلى موقعه الطبيعي، ليس رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها المتسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء