عبد اللاه: 20% زيادة في أسعار العقارات بحد أدني والسوق مقبل علي ركود كبير
أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال، أن السوق العقاري في مصر يواجه تحديات متزايدة نتيجة السياسات التمويلية الحالية للجهاز المصرفي، والتي تميل - بحسب وصفه - لصالح كبار المطورين العقاريين على حساب الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يخلق حالة من عدم التوازن داخل القطاع.
تسهيلات ضخمة للكبار
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضح “عبد اللاه” أن عدد شركات التطوير العقاري يصل إلى نحو 1920 شركة، من بينها قرابة 50 شركة كبرى تستحوذ على الجزء الأكبر من التسهيلات البنكية، في حين تحرم الشركات الصغيرة والمتوسطة من التمويل، خاصة للمشروعات تحت الإنشاء، مضيفًا أن البنوك تمنح تمويلات ضخمة للمطورين الكبار، بينما تفرض قيودًا صارمة على تمويل المشروعات الصغيرة، وهو ما يضعف فرص المنافسة العادلة داخل السوق.
وأشار إلى أن الشركات الكبرى تعتمد على تقديم تسهيلات بيعية تمتد إلى 15 عامًا، وهو ما يعكس قدرتها على تكوين محافظ مالية قوية من الشيكات تمكنها من الحصول على تمويلات بنكية بسهولة، على عكس الشركات الصغيرة التي لا تمتلك نفس الأدوات التمويلية.
ارتفاعات حادة في تكاليف البناء
في سياق متصل، لفت عبد اللاه إلى أن السوق يشهد زيادات كبيرة في أسعار مواد البناء والعقارات، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والمواد الخام، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكدًا أن تكلفة البناء مرشحة للارتفاع بنسبة لا تقل عن 25%، بينما من المتوقع أن ترتفع أسعار العقارات بنسبة لا تقل عن 20%، حيث أوضح أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل مباشر على المواطن، مع تراجع القدرة الشرائية، وهو ما سيؤدي إلى تباطؤ في حركة المبيعات خلال الفترة المقبلة.
مخاوف من ركود نسبي
حذر من دخول السوق العقاري في حالة ركود نسبي، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية سيؤديان إلى تباطؤ المبيعات، فضلًا عن تأجيل أو توقف بعض المشروعات الجديدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنشاء.
وأضاف أن الشركات العقارية قد تضطر إلى تقليل العروض الترويجية في ظل الضغوط المتزايدة، رغم امتلاكها مخزونًا عقاريًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن تأثير الأزمة على شركات التمويل العقاري والمواطنين سيظهر بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
مطالب بدعم الشركات الصغيرة
وشدد عضو لجنة التشييد والبناء على ضرورة إعادة النظر في سياسات التمويل، مطالبًا بتوفير دعم حقيقي للشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية وزيادة حالة عدم اليقين.
وكشف أنه تقدم بمذكرة إلى لجنة التطوير بجمعية رجال الأعمال، إلى جانب مخاطبة اتحاد المطورين العقاريين، من أجل وضع ضوابط وآليات تنفيذية واضحة لتسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويلات، خاصة للمشروعات تحت الإنشاء، بما يضمن تحقيق التوازن داخل السوق، مع التأكيد على أن السوق العقاري لن يتوقف، لكنه سيدخل مرحلة ركود نسبي لحين اتخاذ قرارات تحد من المضاربات وتحسن القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن تحقيق العدالة التمويلية بين الشركات هو السبيل الوحيد لاستقرار القطاع خلال الفترة المقبلة.