رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زواج القاصرات.. معاناة صامتة خلف أبواب القرى في المنيا

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

رغم الجهود الحكومية والتشريعات التي تحظر زواج الفتيات قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة، لا تزال ظاهرة زواج القاصرات تلقي بظلالها على عدد من قرى ونجوع محافظة المنيا، حيث تُمارس بشكل غير رسمي عبر عقود عرفية يتم توثيقها لاحقًا بعد بلوغ الفتاة السن القانونية، في محاولة للتحايل على القانون.

 

معاناة صامتة خلف أبواب القرى في المنيا


وتشير الوقائع الميدانية إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بعوامل متعددة، أبرزها الفقر والعادات والتقاليد وضعف الوعي بأهمية التعليم، ما يدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة، غير مدركات للمخاطر الصحية والنفسية التي قد تتعرض لها الفتاة.


في هذا السياق، أوضحت فاطمة الزهراء علي السعيد، مديرة إدارة المرأة والأمومة والطفولة ووحدة تكافؤ الفرص بمحافظة المنيا، أن التعامل مع حالات زواج القاصرات يبدأ فور تلقي البلاغات عبر خط نجدة الطفل 16000، حيث يتم تقديم الدعم النفسي للفتاة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه ولي الأمر، بما في ذلك أخذ التعهدات بعدم تكرار المخالفة.


وكشفت عن حالة إنسانية مؤثرة لفتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، تم تزويجها من رجل يكبرها بنحو عشرين عامًا.

 لم تستوعب الطفلة ما يحدث حولها، لكنها شعرت بالخوف والرفض، فلجأت إلى خط نجدة الطفل تطلب إنقاذها. عاشت تلك اللحظات في قلق دائم، بين ضغوط الأسرة وخوفها من مستقبل مجهول، حتى جاء التدخل السريع من وحدة حماية الطفل، التي تحركت فورًا وأوقفت إجراءات الزواج، وحررت محضرًا بالواقعة، مع إحالة ولي الأمر إلى النيابة. هذه القصة تعكس حجم المعاناة التي قد تعيشها الفتيات في صمت، لولا وجود قنوات دعم تتدخل في الوقت المناسب.


وأضافت أن بعض المراكز، مثل ملوي وديرمواس، تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات زواج الأطفال وفقًا للبلاغات الواردة، ما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية داخل هذه المناطق.


وحذرت من الآثار الصحية الخطيرة التي تتعرض لها الفتاة القاصر، والتي تشمل ضعفًا عامًا في الصحة، ونقصًا في الفيتامينات، وعدم قدرة الجسم على تحمل أعباء الحمل والولادة، فضلًا عن ارتفاع نسب الوفيات بين الأمهات القاصرات نتيجة عدم اكتمال نمو أجسامهن.


وأكدت أن هناك حملات توعية مستمرة تُنظم في القرى والنجوع والمدارس والجامعات، بالتعاون مع الجهات المعنية، لرفع الوعي بمخاطر الزواج المبكر، وتشجيع الأسر على تعليم الفتيات باعتباره خط الدفاع الأول ضد هذه الظاهرة.


وفي سياق متصل، يلعب المجلس القومي للمرأة دورًا محوريًا في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال إطلاق حملات توعوية ميدانية، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للفتيات، إلى جانب تمكين الأسر اقتصاديًا للحد من الضغوط التي تدفع إلى الزواج المبكر. 

كما يوفر المجلس خطًا ساخنًا لتلقي شكاوى النساء والفتيات، وهو 15115، لتقديم الاستشارات والدعم اللازم والتدخل في الحالات الطارئة.


ويجرّم القانون المصري زواج القاصرات، حيث حدد سن الزواج بـ18 عامًا، مع فرض عقوبات على المخالفين، إلا أن استمرار التحايل عبر الزواج العرفي يحد من فعالية هذه القوانين.


وفي ختام الحديث، تؤكد المؤشرات أن استمرار هذه الظاهرة يمثل خطرًا حقيقيًا على تماسك المجتمع، ويؤدي إلى أجيال تعاني من مشكلات صحية ونفسية واجتماعية، ما يستدعي تكاتف جميع الجهات المعنية، وعلى رأسها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لضمان حماية حقوق الفتيات وبناء مستقبل أكثر أمانًا وعدالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء