السفير أحمد يعقوب: حرب إيران الأقل شعبية بين الحروب التي خاضتها أمريكا
قال السفير أحمد فاضل يعقوب، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا متزايدة من الداخل لإنهاء الصراع مع إيران، مع تصاعد الانتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، موضحا أن السياسيين الأمريكيين يرون أن الرئيس دونالد ترامب تورط في صراع مكلف بلا أهداف واضحة، والتحدي الحالي يتمثل في إيجاد مخرج لهذا الاستنزاف مع الحفاظ على صورته كمنتصر أمام الداخل الأمريكي.
وأشار، خلال لقاء له على القناة الأولى، إلى أن قرار ترامب بتأجيل ضرب البنية التحتية الإيرانية في مضيق هرمز لمدة خمسة أيام فتح الباب أمام احتمالات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران.
الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة
وأكد السفير أن الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية شديدة جدًا، لافتًا إلى محاولات الكونغرس المتكررة لوقف الحرب أو الحد من استمرارها، وهو ما لم ينجح بسبب الأغلبية الضئيلة (53 مقابل 47)، موضحا أن هذا يعكس الانقسام داخل المجتمع الأمريكي والكونغرس نفسه، وأن الأغلبية في الحزب الجمهوري ليست مضمونة في الانتخابات النصفية المقبلة، ما يزيد من التحديات أمام الرئيس.
ولفت "يعقوب" إلى أن القاعدة الانتخابية للرئيس ترامب، المسماة "ميك أمريكا جريت أجين"، منقسمة حاليًا بشأن تورط الولايات المتحدة في حرب خارجية مكلفة، حيث يرون أن الحرب على إيران غير مقنعة ولم تقدم الإدارة الأمريكية مبررات موضوعية لإقناع الرأي العام الأمريكي.
الرأي العام والدعم الشعبي المحدود للحرب
وأشار السفير إلى أن هذه الحرب تُعد الأقل شعبية بين الحروب التي خاضتها الإدارات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، مع وجود اعتراضات كبيرة من جزء من الرأي العام الأمريكي. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن هناك قاعدة انتخابية صلبة تدعم إسرائيل، وهي ما يُعرف بالمسيحية الصهيونية، حيث يرى أن دعم إسرائيل واجب مقدس وفق تفسيراتهم الدينية.
تطرق "يعقوب" إلى المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، والتي تتضمن أطرافًا إقليمية مهمة مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان، والتي تلعب دورًا في إيصال الرسائل والتوسط بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن باكستان أبدت استعدادها لاستضافة هذه المفاوضات، وهو ما يعكس الدور المهم للوساطات الإقليمية في تخفيف التوتر.
وأكد السفير أن الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها نائب الرئيس مايك بنس، تمثل الولايات المتحدة في هذه المفاوضات، وسط رفض إيران مشاركة بعض المبعوثين الأمريكيين مثل ستيفن كوشنر، وفقًا لتقارير إعلامية.
أهداف الحرب الأمريكية والإسرائيلية
وأشار يعقوب إلى أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة من هذه الحرب لم يكن حماية الأمن القومي الأمريكي، بل كان هدفًا إسرائيليًا قديمًا لتغيير النظام الإيراني، بهدف تحويله من نظام معادي لإسرائيل إلى نظام مهادن، وتسهيل السيطرة على القرار الإيراني في المنطقة.
وأوضح أن الضربات الإسرائيلية على إيران خلال الفترة الماضية لم تحقق الهدف المنشود بشكل كامل، حيث لا تزال إيران تمتلك قدرات عسكرية كبيرة تمكنها من الرد والمواجهة، كما ظهر في قدرتها على توجيه ضربات صاروخية بالقرب من مفاعل ديمونة ومواقع استراتيجية أخرى.
انعكاسات الأزمة على الاقتصاد والأسواق العالمية
أشار السفير إلى أن التوترات شملت الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 114-115 دولارًا للبرنت، كما هبطت البورصات العالمية والمعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، ما انعكس على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، لافتا إلى أن تهديد ضرب المنشآت المدنية الإيرانية يعد انتهاكًا للقانون الدولي ويصنف كجريمة حرب، مما يضاعف من مخاطر استمرار التصعيد.
وأكد السفير أحمد فاضل يعقوب أن الوضع في المنطقة لا يزال معقدًا، وأن جهود الوساطة الإقليمية مستمرة لمحاولة إيجاد حلول تفاوضية تقلل من التوتر وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع ضرورة مراعاة الاستقرار العالمي والإقليمي.