تفاوض وسط القصف.. لبنان يترقب مصيره في «اتفاق الحرب»
تتزايد التساؤلات حول مستقبل الجبهة اللبنانية في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.
وبينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية على أكثر من جبهة، تتابع تل أبيب مسار المفاوضات بقلق، خشية أن يفضي إلى اتفاق لا يحقق أهدافها الأمنية، في وقت تتسع فيه دائرة الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
مواصلة العمليات العسكرية في لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عملياته في إيران ولبنان "وفقا لخطة ثابتة" بمعزل عن أي مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.
وقال المتحدث باسم الجيش إيفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، ردا على سؤال حول الجهود المبذولة لإطلاق عملية دبلوماسية قد تنهي الحرب "في ما يتعلق بهذا الاتفاق أو ذاك، فإننا نعمل حاليا وفقا لخطة ثابتة".
وأضاف "نحن نتحرك، وسنواصل التحرك لتعميق الضرر وإزالة التهديدات الوجودية، نحن نشن ضربات في كل من إيران ولبنان.
وتخشى إسرائيل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام بينها "القناة 12" و"يديعوت أحرونوت"، من احتمال التوصل إلى "اتفاق سيئ" مع إيران لا يعالج قضية المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن إسرائيل متشككة للغاية في قدرة المفاوضات على التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها في الوقت ذاته لا تستبعد أي سيناريو، خصوصا في ظل وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تتابع تل أبيب تطورات المحادثات عن كثب.
وأوضح مصدر إسرائيلي أن "الأمريكيين قدموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بندا، ويبدو ظاهريا أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء".
وأضاف: "إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء".
ومع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصر ترامب على موقفه، إذ نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر إسرائيلي قوله إن تل أبيب "لا تتوقع من الرئيس الأمريكي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي".
وأضاف: "إذا استجابت إيران للمطالب الأمريكية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف".
مطالب إيران
وتشمل المطالب الإيرانية وقف إطلاق النار، وضمانات بعدم استئناف الحرب، والحصول على تعويضات، بينما يرى مسؤول أمريكي أن بلاده "أبطأت تقدم إيران"، ويعتقد أن طهران ستأتي إلى طاولة المفاوضات.
الشروط الأمريكية
وتريد واشنطن من إيران الالتزام بستة شروط، أبرزها:
وقف برنامج الصواريخ لمدة خمس سنوات.
ووقف تخصيب اليورانيوم بالكامل.
وتفكيك منشآت نووية رئيسة.
وفرض رقابة صارمة على أجهزة الطرد المركزي.
وتوقيع اتفاقات للحد من التسلح في المنطقة، فضلا عن وقف تمويل الحلفاء مثل حزب الله والحوثيين وحماس.
دمار لبنان
في سياق متصل، اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بالسعي لإلحاق مستوى مماثل من الدمار بلبنان كما حدث في قطاع غزة.
وخلال جلسة برلمانية خصصت لشرح موقف حكومته من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قال سانشيز إن نتنياهو يهدف إلى تدمير لبنان بالطريقة نفسها التي دمر بها غزة، في إشارة إلى التصعيد العسكري الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية خلال الأسابيع الماضية، بحسب ما نقلته روسيا اليوم.
وأضاف أن المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، يتمتع بشخصية ديكتاتورية، واصفا إياه بأنه أكثر تعطشا للدماء من والده.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا مفتوحة على إيران منذ أسابيع، فيما امتدت تداعيات المواجهة إلى لبنان الذي يتعرض لقصف جوي ومدفعي مكثف وتوغلات برية في جنوبه، مع نزوح جماعي للمدنيين من المناطق الحدودية.
وتقود إسبانيا موقفا أوروبيا أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار ومنع اتساع رقعة الحرب في المنطقة.