رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة إنسانية متفاقمة.. مليون نازح بلبنان و130 ألفا يعبرون لسوريا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من مليون شخص نزحوا داخل لبنان، بينما عبر أكثر من 130 ألف شخص إلى الجمهورية العربية السورية منذ أوائل مارس، في ظل تصاعد الصراع الإقليمي الذي يدفع إلى زيادة التحركات السكانية عبر الحدود في أنحاء المنطقة.

وذكرت المنظمة، استنادا إلى بيانات جديدة صادرة عن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها، أن هذه التطورات تضع ضغوطا إضافية على المجتمعات الضعيفة أصلا وتزيد من حجم الاحتياجات الإنسانية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة، آمي بوب، إن الوضع الراهن يذكر بمدى السرعة التي يمكن أن يغير بها عدم الاستقرار أنماط التنقل في مناطق بأكملها. وأوضحت أن العديد من النازحين يعيشون بالفعل في ظروف هشة، ومع تزايد الضغوط ستتفاقم الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن الدعم الدولي المستمر ضروري لضمان حصول المتضررين على الحماية والمساعدة أينما كانوا.

وتستمر التحركات المرتبطة بالأزمة في لبنان، حيث عبر أكثر من 130 ألف شخص إلى سوريا بين 2 و18 مارس، وفق بيانات مرصد رصد الهجرة في سوريا، وتشمل هذه الأعداد سوريين بنسبة 95% ولبنانيين بنسبة 5%. وتشير التقارير إلى أن الوافدين يحتاجون إلى مساعدات نقدية وغذائية ومأوى، إذ يعتمد معظمهم على ترتيبات إقامة مؤقتة غالبا لدى أقارب أو أصدقاء. وتشكل العائلات والشباب الذين سبق أن سافروا إلى لبنان للعمل غالبية الوافدين، وقد يعتزمون العودة مجددا عندما تسمح الظروف بذلك.

كما سجل نظام تتبع حركة الطوارئ وصول أكثر من 82 ألف شخص إلى مئات المواقع داخل سوريا، ما يعكس اتساع النطاق الجغرافي لهذه التحركات ويؤكد الحاجة إلى دعم إنساني مستدام.

نزوح داخلي

وفي داخل لبنان، يستمر النزوح في الارتفاع بوتيرة حادة، ووفقا للسلطات الوطنية، تم تسجيل أكثر من مليون نازح داخلي حتى 22 مارس، من بينهم أكثر من 134 ألف شخص يقيمون في 644 موقعا جماعيا.

غير أن معظم النازحين يعيشون خارج هذه الملاجئ، سواء لدى أقارب أو في المجتمعات المضيفة أو عبر استئجار مساكن، بينما يضطر آخرون إلى النوم في سياراتهم أو في العراء، ما يزيد الضغط على البنية التحتية المحلية والإسكان والخدمات العامة.

وعلى مستوى المنطقة، تشير أنماط التنقل إلى أن كثيرا من التحركات ذات طابع احترازي ومؤقت، إذ يسعى السكان إلى الأمان بينما يراقبون تطورات الوضع، بما في ذلك في إيران. وفي العراق، لم تسجل موجات نزوح واسعة حتى الآن، رغم رصد أعداد محدودة من الوافدين المرتبطين بالأزمة عند نقاط العبور الحدودية.

وفي الوقت ذاته، تستمر حركة الهجرة من إيران إلى باكستان، حيث دخل أكثر من 6700 شخص بين 1 و16 مارس، معظمهم عبر معبر تفتان–ميرجاوه الحدودي. وتشير مصادر حكومية إلى أن غالبية هؤلاء من العائدين الباكستانيين، إضافة إلى مواطنين إيرانيين يحملون تأشيرات أو تصاريح دخول سارية.

ورغم أن حركة العودة من إيران إلى أفغانستان لا تزال محدودة بسبب انعدام الأمن والقيود الكبيرة على النقل داخل إيران والتوقعات بإمكانية التوصل إلى حل سريع للنزاع، إلا أن التقديرات تشير إلى احتمال تغير هذا الوضع سريعا. فمع انتهاء فترات الأعياد، يتوقع ارتفاع ملحوظ في حركة العودة نتيجة تفاقم انعدام الأمن والضغوط الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية للأفغان غير المسجلين في إيران، ما قد يؤدي إلى عودة قسرية أو عفوية على حد سواء.

كما أدى الوضع إلى زيادة تحركات مواطني دول ثالثة في أنحاء المنطقة، حيث سجل عبور أفراد من دول متعددة إلى باكستان وأذربيجان وتركمانستان، غالبا بتسهيل من حكوماتهم، ما يعكس البعد الدولي الأوسع للأزمة.

وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أنها تواصل مراقبة التطورات عن كثب، بالتعاون مع السلطات الوطنية والشركاء، لتتبع تحركات اللاجئين وتوجيه الاستجابة الإنسانية وتقديم المساعدات في المناطق الأكثر احتياجا.

ومع تطور أنماط النزوح عبر الحدود، شددت المنظمة على أن الدعم الدولي المستدام سيظل عاملا أساسيا لضمان حصول الفئات الأكثر ضعفا على الحماية والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية في الوقت المناسب.

كما انضمت المنظمة إلى دعوة الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد بشكل عاجل لمنع مزيد من التداعيات الإنسانية، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم المهاجرون والنازحون، في جميع الأوقات، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء