رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس جامعة أسيوط لـ«إيجبتك»: خطوات متسارعة لإنشاء المدينة الطبية المتكاملة

رئيس جامعة أسيوط
رئيس جامعة أسيوط

 

في الوقت الذي يسارع فيه العالم نحو رقمنة كل شيء، تقف جامعة أسيوط  منارة تكنولوجية في قلب صعيد مصر، لا لتواكب العصر فحسب، بل لتصنع أدواته، لم تعد الجامعة مجرد قاعات للمحاضرات، بل تحولت في عام 2026 إلى «بيت خبرة تكنولوجي» ومصنع للعقول التي تطوع الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية.

 

في هذا الحوار الحصري لـ «إيجبتك»، يفتح الأستاذ الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، ملفات بالغة الأهمية؛ كاشفاً عن خريطة الطريق التي نقلت الجامعة إلى مصاف المؤسسات 'المنتجة'. يتحدث د. المنشاوي بلغة الأرقام عن طفرة المستشفيات الجامعية وتحولها إلى 'مدينة طبية متكاملة' تدار بأحدث تقنيات المعجلات الخطية والذكاء الاصطناعي، كما يوضح فلسفة الجامعة في التعامل مع الأزمات المناخية عبر تفعيل 'التعليم عن بعد' بمرونة فائقة.

من دعم 'التخصصات البينية' ومعامل الـ (CNC)، إلى حصد المراكز الأولى في تمويلات البحث العلمي والتمكين المجتمعي، يرسم لنا رئيس جامعة أسيوط في السطور التالية صورة كاملة لمؤسسة تعي جيداً أن الاستثمار في 'العقل الرقمي' هو الضمانة الوحيدة للعبور نحو المستقبل."

 

■ ماذا عن تعليق الدراسة والاعتماد على التعليم عن بعد؟

تم تعليق الدراسة حضوريًا بالجامعة اليوم وغدًا، على أن تستمر العملية التعليمية بنظام التعليم الأونلاين خلال هذين اليومين، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي، بشأن تعليق الدراسة حضوريًا بالجامعات والمعاهد نظرًا لعدم استقرار الأحوال الجوية. وهذا القرار يأتي تنفيذًا لتوجيهات وزارة التعليم العالي، وتفاديًا لأي مخاطر قد تنتج عن سوء الأحوال الجوية، مع ضمان استمرار العملية التعليمية دون انقطاع من خلال الوسائل الإلكترونية.

 

كما تم استثناء الأطقم الطبية بالمستشفيات الجامعية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملون بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، من هذا القرار، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم التواجد، وذلك بما يضمن انتظام العمل وحسن إدارة الموقف داخل الجامعة. وأود أن أؤكد أن الدراسة والأنشطة الجامعية ستعود إلى طبيعتها عقب انتهاء فترة تعليق الدراسة حضوريًا، مع الالتزام الكامل بكافة التعليمات الصادرة في هذا الشأن حفاظًا على سلامة الجميع، حيث كانت الدراسة قد انتظمت بمختلف كليات ومعاهد الجامعة عقب انتهاء إجازة عيد الفطر المبارك، وسط التزام كامل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجداول الدراسية المقررة.

 

 

■ كيف تتعامل الجامعة مع إجراءات ترشيد الطاقة؟

في إطار تنفيذ توجيهات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة، تم إصدار توجيهات إلى جميع قطاعات وكليات وإدارات الجامعة بضرورة الالتزام الكامل بإجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء داخل الحرم الجامعي، بما يحقق كفاءة التشغيل ويحافظ على الموارد، دون التأثير على سير العملية التعليمية أو جودة الخدمات المقدمة للطلاب. كما تم إصدار تعليمات بعدم تشغيل الإضاءة نهارًا، والعمل على استبدال كشافات الكهرباء التقليدية بأخرى من نوع "LED" الموفرة للطاقة.

 

كما وجّه بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء بكافة المباني والمرافق خلال ساعات العمل الرسمية، مع الالتزام التام بإطفاء الإنارة الداخلية والخارجية عقب انتهاء ساعات العمل، وذلك في إطار خطة الدولة لترشيد استهلاك الكهرباء وتنفيذًا لقرارات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وذلك لأهمية تحقيق التوازن بين ترشيد الاستهلاك واستمرار تقديم الخدمات التعليمية بكفاءة، مشيرًا إلى أن الجامعة تتبنى ممارسات مستدامة تدعم جهود الدولة في الحفاظ على الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة.

 

 

■ ما رسالتكم للطلاب مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني؟

أوجّه رسالة طمأنة وتشجيع إلى أبنائي وبناتي الطلاب في جامعة أسيوط، وأشدد علي أن الجامعة حريصة كل الحرص على توفير بيئة تعليمية مستقرة، آمنة، ومحفزة على التفوق والابتكار. أقول لهم: أنتم مستقبل هذا الوطن، واستثمار الدولة الحقيقي في مسيرتها نحو التنمية. اجعلوا من كل محاضرة خطوة نحو التميز، ومن كل تجربة جامعية فرصة لبناء شخصياتكم علميًا وأخلاقيًا وإنسانيًا. لا تجعلوا النجاح هدفًا عابرًا، بل أسلوب حياة قائم على الاجتهاد والانضباط والإبداع.

 

كما أؤكد لهم أن حب الوطن لا يكون بالكلمات فقط، بل بالعمل الجاد، واحترام القيم، والحفاظ على مرافق الجامعة، والمشاركة الإيجابية في الأنشطة التي تخدم المجتمع. كونوا سفراء لجامعتكم في سلوككم وعلمكم، واعتزوا بانتمائكم لوطنكم، فمصر تنتظر منكم الكثير، وتعوّل على وعيكم وقدرتكم على البناء.

 

■ كيف تتحول الجامعة إلى جامعة منتجة؟

التحول إلى جامعة منتجة لا يتحقق بالشعارات، بل برؤية مؤسسية واضحة تربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والصناعة، وتحول المعرفة إلى قيمة اقتصادية مضافة. في جامعة أسيوط بدأنا هذا المسار من خلال تشجيع الباحثين على توجيه أبحاثهم نحو حلول تطبيقية قابلة للتنفيذ، ودعم حاضنات الأعمال والابتكار، والعمل على تسويق المخرجات البحثية في مجالات الزراعة والطب والصناعة والطاقة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز الاكتفاء الذاتي.

 

على المستوى التطبيقي، شهدت الجامعة تحديث ورش كلية الهندسة، وتطوير معمل التصنيع الرقمي (CNC) بأحدث التقنيات، بما يعزز المهارات العملية للطلاب ويدعم توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي. كما أطلقت مشروع زراعة نبات الكسافا دعمًا للاكتفاء الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب مبادرات زراعة الأسطح وغرس الأشجار، بما يجمع بين البحث العلمي والتنمية البيئية المستدامة.

 

ولم يغفل هذا التحول البعد البشري؛ إذ نظمت الجامعة ملتقى لدعم القيادات النسائية، ودورات تدريبية لتنمية مهارات أعضاء هيئة التدريس، إيمانًا بأن الجامعة المنتجة تبدأ بكوادر قادرة على الابتكار والتطوير. باختصار، تتحول الجامعة إلى جامعة منتجة عندما يصبح البحث العلمي أداة لحل مشكلات حقيقية، وعندما تتحول المعامل إلى منصات ابتكار، وتصبح الشراكات مع القطاعات الصناعية والزراعية والصحية مسارًا دائمًا لتطبيق المعرفة. وهذا ما تسير عليه جامعة أسيوط بخطى ثابتة، لتكون مؤسسة تعليمية تسهم في بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والتنمية المستدامة.

 

■ وهل تؤيدون إنشاء أذرع اقتصادية بالجامعة؟

إذا تم ذلك في إطار قانوني منظم، وبما يحافظ على رسالة الجامعة التعليمية والبحثية، فإنه يمثل آلية مهمة لتعظيم الاستفادة من الخبرات الأكاديمية.

 

■ وما رأيكم في الجامعات المتخصصة؟

الجامعات المتخصصة تكمل دور الجامعات الشاملة ولا تنافسها. التكامل بين النماذج المختلفة يعزز قوة منظومة التعليم العالي ويخدم احتياجات الدولة التنموية.

 

■ هل اقترب حلم «المدينة الطبية المتكاملة بجامعة أسيوط»؟

حلم «المدينة الطبية المتكاملة» في جامعة أسيوط لم يعد مجرد تصور مستقبلي، بل أصبح مشروعًا يتشكل على أرض الواقع بخطوات متسارعة ومدروسة. هذه المدينة تمثل رؤية استراتيجية تقوم على تكامل الخدمات العلاجية والتعليمية والبحثية داخل منظومة واحدة، تضم مختلف التخصصات الدقيقة، بما يحقق أعلى معايير الجودة والكفاءة.

 

لقد شهدت مستشفيات جامعة أسيوط خلال السنوات الأخيرة توسعات غير مسبوقة، سواء في مشروع إنشاء مستشفى الأورام الجامعي الجديد، أو دعم مستشفى الإصابات والطوارئ، أو إدخال أجهزة المعجل الخطي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في علاج الأورام، فضلًا عن تطوير وحدات العناية المركزة، والتوسع في زراعة الأعضاء، والجراحات الدقيقة للأجنة، وتحديث المعامل وفق اعتمادات دولية. كل ذلك يمثل أساسية في بناء المدينة الطبية المتكاملة.

 

كما أن مفهوم «المدينة الطبية» لا يقتصر على البنية التحتية، بل يشمل أيضًا التكامل بين التدريب الطبي والتعليم الإكلينيكي والبحث العلمي التطبيقي. فوجود كليات القطاع الطبي، والمراكز البحثية، ووحدات التدريب، وقاعات المؤتمرات، يخلق بيئة تعليمية وعلاجية متكاملة، تتيح إعداد أطباء وباحثين على مستوى عالمي، مع تقديم خدمة صحية متقدمة لأبناء الصعيد. ونحن نعمل وفق خطة مرحلية واضحة تتسق مع توجهات الدولة في تطوير المنظومة الصحية، وتوسيع الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع المصرفي والشركات العالمية، بما يضمن استدامة التطوير واستمرارية التحديث.

 

يمكن القول إن الحلم لم يعد بعيدًا؛ فكل مشروع جديد، وكل اعتماد دولي، وكل توسع في التخصصات الدقيقة، يقربنا خطوة إضافية من اكتمال نموذج «المدينة الطبية المتكاملة»، لتصبح جامعة أسيوط مركزًا إقليميًا رائدًا للرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي في صعيد مصر.

 

 

 

■ ماذا عن إعادة هيكلة بعض التخصصات الجامعية وقرار المجلس الأعلى للجامعات بتشكيل لجنة لربط البرامج الدراسية بالجامعات باحتياجات سوق العمل؟

الجامعة تلتزم بدعم توجهات الدولة الهادفة إلى تطوير منظومة التعليم العالي وتعزيز مواءمة البرامج الدراسية مع احتياجات سوق العمل، بما يواكب المتغيرات المتسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة. كما أن الجامعة تعمل بصورة مستمرة على مراجعة وتحديث لوائحها وبرامجها الأكاديمية، بما يضمن تطوير المخرجات التعليمية ورفع كفاءة العملية التعليمية والبحثية، لافتًا إلى أهمية توسيع مجالات التعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي وقطاعي الصناعة والأعمال، بما يعزز فرص التدريب العملي ويربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات الواقعية.

 

وأضاف أن هذه الجهود تستهدف دعم جاهزية الخريجين لسوق العمل، من خلال تنمية المهارات المهنية والتطبيقية، وتعزيز قدراتهم التنافسية، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، وفي إطار الدور الوطني للجامعة في خدمة المجتمع ودعم خطط التنمية.

 

■ وماذا عن التخصصات البينية؟

التخصصات البينية تمثل مستقبل التعليم العالي. نحن نهتم بدمج التكنولوجيا مع العلوم الإنسانية والطبية، مستندين إلى بنية بحثية متقدمة تضم معهد بحوث ودراسات البيولوجيا الجزيئية، ومعهد النانو تكنولوجي، ومعهد تطوير وابتكار بحوث الدواء. كما نعمل على استكمال مشروع المعمل الوطني لأبحاث الأمراض المعدية ذات الأمان الحيوي، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا يدعم البحث العلمي التطبيقي ويخدم أولويات الدولة الصحية والتنموية.

 

■ هل هناك تفكير في إنشاء فرع دولي لجامعة أسيوط؟

نعم هناك تفكير في ذلك، والأمر محل دراسة ضمن رؤيتنا المستقبلية للتدويل. ونبحث عددًا من البدائل، سواء إطلاق برامج دولية مشتركة مع جامعات مرموقة، أو استضافة مسارات أكاديمية أجنبية داخل الجامعة. ويتم ذلك في إطار التزام كامل بمعايير الجودة والاعتماد الدولي، وبما يحقق قيمة مضافة حقيقية للطلاب، ويعزز مكانة الجامعة كمؤسسة تعليمية ذات بعد عالمي. كما أننا نعتبر ملف الطلاب الوافدين أحد المحاور الاستراتيجية لتعزيز التدويل وترسيخ الحضور الإقليمي والدولي للجامعة.

 

 

■ ماذا عن موقع الجامعة من التصنيفات العالمية؟

إن التواجد الدولي الفاعل، وقوة النشر العلمي، واتساع نطاق الشراكات البحثية، جميعها عناصر تنعكس بصورة مباشرة على مؤشرات الأداء في التصنيفات العالمية. وهذا ما شهدناه بوضوح في نتائج عام 2025، التي مثلت طفرة حقيقية في مسيرة جامعة أسيوط. فقد حققت الجامعة تقدمًا ملحوظًا في التصنيف العربي للجامعات 2025، بحصد المرتبة الـ17 عربيًا والرابعة محليًا بعد التقدم 12 مركزًا، بما يعكس قوة أدائها في التعليم والبحث والابتكار. كما قفزت 62 مركزًا عالميًا في تصنيف US News Global 2025 لتصل إلى المرتبة 427 عالميًا، مع تميز في 16 تخصصًا علميًا، أبرزها علوم البوليمرات، وعلم الأدوية، والكيمياء.

 

وفي تصنيف Times Higher Education Impact Rankings 2025، تقدمت الجامعة 100 مركز لتحتل المرتبة 301 عالميًا والثانية مصريًا، وهو تقدم يرتبط مباشرة بدمج أهداف التنمية المستدامة في المناهج والبحث العلمي وخدمة المجتمع. كما سجلت قفزة قدرها 168 مركزًا في تصنيف QS Sustainability 2025 لتصل إلى المرتبة 653 عالميًا والخامسة محليًا. وفي تصنيف QS World University Rankings 2026، دخلت الجامعة الفئة (1001–1200) عالميًا، وتقدمت إلى المركز الخامس محليًا، في مؤشر واضح على تنامي سمعتها الأكاديمية وحضورها الدولي. كما عززت موقعها في تصنيف CWTS Leiden 2025، سواء في النسخة المفتوحة (779 عالميًا) أو التقليدية (888 عالميًا)، بما يعكس قوة النشر الدولي المشترك.

 

أما في تصنيف Webometrics 2025، فقد تقدمت الجامعة إلى المركز 772 عالميًا والخامس محليًا، مدعومة بزيادة تجاوزت 47 ألف استشهاد علمي خلال ستة أشهر، وهو مؤشر مباشر على تصاعد التأثير البحثي. وعلى مستوى التخصصات، واصلت الجامعة تألقها في تصنيف شنغهاي للتخصصات 2025، حيث ظهرت في 7 مجالات علمية، وتصدرت الجامعات المصرية في هندسة التعدين، وجاءت ضمن الفئات المتقدمة عالميًا في عدد من التخصصات الحيوية. كما حققت المرتبة 151 عالميًا في THE Interdisciplinary Science Rankings 2026 بعد التقدم 100 مركز، بما يعكس قوتها في العلوم متعددة التخصصات. ولا ينفصل هذا التقدم عن استراتيجية واضحة تقوم على دعم البحث العلمي، وتوسيع بروتوكولات التعاون الدولي، ومنها التعاون مع جامعة لويفيل الأمريكية في برامج الماجستير، وتوقيع بروتوكولات مع وكالة الفضاء المصرية، ومؤسسة «صحتنا للتنمية»، وعدد من الجامعات والمؤسسات البحثية الوطنية. فكل شراكة بحثية، وكل مشروع تطبيقي يخدم المجتمع، يسهم في رفع جودة المخرجات الأكاديمية، ومن ثم تعزيز موقع الجامعة في التصنيفات. وباختصار، فإن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة لم يكن نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة رؤية استراتيجية متكاملة جعلت التقدم في التصنيفات الدولية انعكاسًا طبيعيًا لعمل مؤسسي جاد، واستثمار مستدام في الإنسان والعلم والبنية التحتية البحثية، بما يرسخ مكانة جامعة أسيوط كإحدى القلاع العلمية الرائدة إقليميًا ودوليًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء