في ذكرى ميلاده.. «مجيد طوبيا» صانع الملحمة السردية في الأدب المصري
تحل اليوم 25 مارس ذكرى ميلاد الأديب والروائي المصري مجيد طوبيا، أحد أبرز الأصوات السردية التي انشغلت بإعادة قراءة التاريخ من منظور إنساني منحاز إلى البسطاء والمهمشين، وقد رحل عن عالمنا في 7 أبريل 2022 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد مسيرة أدبية وإبداعية حافلة.
مجيد طوبيا
ولد مجيد طوبيا في محافظة المنيا عام 1938، وهي البيئة التي ظلت حاضرة في كثير من أعماله بما تحمله من حكايات شعبية وتفاصيل إنسانية ثرية، ودرس التربية الرياضية في القاهرة، قبل أن يتجه إلى دراسة السيناريو والإخراج، وهو ما انعكس على أسلوبه السردي الذي تميز بالحيوية والبناء المشهدي القريب من اللغة السينمائية.
تغريبة بني حتحوت
لم يكن طوبيا مجرد روائي يسرد الحكايات، بل كاتب يعيد تشكيل التاريخ من منظور الإنسان العادي، حيث تختلط الأسطورة بالواقع، ويصبح الماضي مساحة لطرح أسئلة الحاضر، وهو ما يتجلى في مشروعه الروائي الأبرز "تغريبة بني حتحوت"، التي تعد من أهم أعماله.
وجاءت "تغريبة بني حتحوت" في جزأين "إلى بلاد الشمال" و"إلى بلاد الجنوب"، لتطرح أسئلة الهوية والاغتراب وصراع الإنسان مع السلطة والتاريخ، وقد اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 رواية عربية في القرن العشرين.
السخرية السوداء في أعمال مجيد طوبيا
وتميزت أعماله كذلك بروح السخرية السوداء، كما في كتابه "التاريخ العريق للحمير"، حيث استخدم الكوميديا لكشف مفارقات الواقع الاجتماعي والسياسي، في نقد لاذع يعكس وعيًا عميقًا بتحولات المجتمع.
وامتدت تجربته إلى السينما، حيث كتب سيناريوهات عدد من الأفلام المهمة، من بينها "أبناء الصمت" و"قفص الحريم"، مستفيدًا من تكوينه السينمائي في تقديم نصوص تجمع بين العمق والبعد البصري.
الجوائز والتكريمات
حصد مجيد طوبيا العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1979، وجائزة الدولة التشجيعية، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2014، تقديرًا لمسيرته الأدبية في عالم الكتابة الإبداعية.
ومع رحيله في 7 أبريل 2022، لاتزال أعماله حاضرة في المشهد الثقافي، باعتبارها تجربة روائية فارقة أعادت الاعتبار لصوت المهمشين، وكتبت التاريخ من زاوية إنسانية مختلفة.