رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال القليوبي : “سوميد” كلمة السر في تأمين النفط بعيدًا عن هرمز

الدكتور جمال القليوبي
الدكتور جمال القليوبي

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية، يبرز خط “سوميد” كأحد أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر في تأمين تدفقات النفط، ودعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.


في هذا قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة وخبير البترول، إن خط سوميد  يعد من المشروعات الاستراتيجية التي تأسست في أعقاب حرب 1973، وبدأ تشغيله في الفترة ما بين عامي 1976 و1977، بهدف تأمين نقل النفط بعيدًا عن المخاطر التي تهدد الممرات التقليدية.


وأوضح القليوبي أن الخط شهد منذ إنشائه وحتى الآن سلسلة من التحديثات والتطويرات، شملت أعمال صيانة دورية ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب تنفيذ ازدواجية لخطوط النقل بقطر 42 بوصة، وهو ما ساهم في زيادة قدرته الاستيعابية بشكل ملحوظ.


وأضاف أن الطاقة التصميمية للخط كانت في حدود 1.5 مليون برميل يوميًا، قبل أن ترتفع حاليًا إلى نحو 2.5 مليون برميل، مع إمكانية زيادتها إلى 3 ملايين برميل يوميًا، ما يعزز من قدرته على استيعاب كميات أكبر من النفط في فترات الذروة.


وأشار إلى أن خط “سوميد” لا يقتصر على نقل النفط الخام فقط، بل يمكن استخدامه في نقل عدد من المنتجات البترولية المختلفة، مثل البنزين والسولار والمازوت والكيروسين، وهو ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة.


ولفت إلى أن هناك تطويرًا مستمرًا في تسهيلات الشحن والتفريغ في كل من مينائي العين السخنة وسيدي كرير، بما يساهم في تسريع عمليات تداول الشحنات وتقليل زمن الانتظار، وهو ما يرفع من كفاءة الخط في خدمة الأسواق، خاصة في منطقة البحر المتوسط.


وأكد القليوبي أن “سوميد” يمثل مسارًا مهمًا لنقل جزء من النفط السعودي، حيث يتم نقل الخام عبر خط “شرق–غرب” داخل المملكة إلى ميناء ينبع، ثم يتم شحنه إلى ميناء السخنة، ليُعاد ضخه عبر “سوميد” إلى البحر المتوسط، ما يساهم في تقليل الضغط على قناة السويس، خاصة في أوقات الأزمات.


وأشار إلى أن الطاقة الإجمالية لخط “شرق–غرب” تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، يمكن توجيه جزء منها عبر “سوميد”، بينما تمر كميات أخرى عبر مسارات مختلفة.


وفيما يتعلق بدور الخط في سوق الطاقة العالمي، أوضح القليوبي أن “سوميد” لا يُعد في الوقت الحالي مركزًا عالميًا لإدارة تدفقات النفط، نظرًا لاعتماده على نقل الشحنات عبر الناقلات إلى خليج السويس، ثم إعادة ضخها، لكنه يظل أحد الحلول المهمة المتاحة لتأمين الإمدادات.


وكشف عن وجود تصورات مستقبلية لربط مصر بشبكات نقل نفط إقليمية، سواء مع السعودية عبر البحر الأحمر، أو من خلال مشروع خط البصرة–العقبة–مصر، ضمن التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق، وهو ما قد يعزز من دور مصر كمحور إقليمي للطاقة.


وشدد على أن خط “سوميد” يمثل أحد الأعمدة الأساسية للبنية التحتية لقطاع البترول المصري، إلى جانب مشروعات أخرى قيد التنفيذ، تدعم من موقع مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة.


واختتم القليوبي تصريحاته بالتأكيد على أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز أعاد تسليط الضوء على أهمية المسارات البديلة، مؤكدًا أن “سوميد” يظل أحد أبرز الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لتأمين تدفقات النفط عالميًا في أوقات الأزمات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء