في مثل هذا اليوم.. رحيل سيدة مصر الأولى التي خلدها التاريخ «تحية كاظم»
تحل اليوم ذكرى رحيل تحية محمد كاظم، إحدى أبرز السيدات الأول في تاريخ مصر، والتي غادرت عالمنا في 25 مارس 1992، بعد مسيرة حياة اتسمت بالهدوء والخصوصية والابتعاد عن الأضواء.
مولد تحية كاظم
وُلدت تحية كاظم في الأول من مارس عام 1920، وتنحدر من أصول إيرانية هاجرت أسرتها إلى مصر، واستقرت في منطقة حلوان، وبعد وفاة والدها الذي كان قد حصل على الجنسية المصرية، عاشت في منزل شقيقها الأكبر عبد الحميد، برفقة شقيقتها منيرة، التي تولّت رعايتها.
زواج تحية كاظم من عبدالناصر
ونشأت تحية كاظم في بيئة مستقرة قبل أن تتعرف على جمال عبد الناصر عبر شقيقها، لتتوج هذه العلاقة بالزواج عام 1944، ومنذ ذلك الوقت ، شكلا معًا نموذجًا لحياة أسرية مستقرة، أثمرت عن خمسة أبناء: منى، هدى، خالد، عبد الحميد، وعبد الحكيم.
ومع تولي جمال عبد الناصر حكم مصر بعد ثورة 23 يوليو 1952، أصبحت تحية كاظم سيدة مصر الأولى في الفترة من 1956 حتى 1970، لكنها اختارت أن تبقى بعيدة عن الأضواء، مفضلة دعم زوجها في صمت، والحفاظ على خصوصية حياتها العائلية.

ورغم ابتعادها عن الظهور الإعلامي، فقد ظل حضورها الإنساني راسخًا، وعُرفت ببساطتها وهدوئها، لتصبح رمزًا لنموذج مختلف من السيدات الأُول، القائم على الدعم غير المعلن.
أعمال درامية خلدت تحية كاظم
وخلدت شخصيتها في عدد من الأعمال الفنية التي تناولت سيرة عبد الناصر، منها فيلم ناصر 56، وفيلم جمال عبد الناصر، إلى جانب مسلسلات درامية عدة، جسدت فيها فنانات شخصيتها، لتبقى صورتها حاضرة في الذاكرة الثقافية المصرية.
وتروي تحية كاظم في مذكراتها تفاصيل ارتباطها بجمال عبد الناصر، الذي كان يعمل مدرسًا بالكلية الحربية آنذاك، حيث تقدّم لخطبتها، إلا أن أشقاءها رفضوا في البداية لكونه ضابطًا، رغم الصداقة التي جمعت العائلتين.
وتقول: عندما أرسل عمه وزوجته لخطبتي وكانت زوجة عمه صديقة لوالدتي كان برتبة يوزباشي، فقال أخي، وكان ولي أمري بعد وفاة أبي، إن شقيقتي الكبرى لم تتزوج بعد، وإن شاء الله يتم زواجي بعد زواجها.

وتضيف أنه بعد زواج شقيقتها، استمر الرفض من جانب شقيقها، قبل أن يتجدد طلب الزواج مرة أخرى، ليوافق لاحقًا ويحدد يوم 14 يناير 1944 للقاء، على أن يتم عقد القران يوم الزفاف، مع زيارات أسبوعية بحضور الشقيقة الكبرى، وهو ما وافق عليه جمال عبد الناصر، الذي قال لاحقًا إن الوحيد في العالم الذي أملى عليه شروطًا وقبلها هو عبد الحميد كاظم.
وتذكر أنها تزوجت في يونيو 1944، وعاشت حياة هادئة في بدايتها، قبل أن تتغير الأوضاع مع اندلاع حرب فلسطين، حيث غادر زوجها المنزل، وعاشت حالة من القلق، خاصة مع وجود طفلتهما هدى، قبل أن يعود مصابًا بجرح في الصدر، مشيرة أن حياتهما كانت بسيطة يغلب عليها الطابع الأسري، ولم يكن يتحدث معها في شؤون العمل، مشيرة إلى أن آخر لقاء جمعهما كان صباح يوم رحيله، بعد عودته مرهقًا من وداع أمير الكويت.
كما تشير في مذكراتها إلى أنها عاشت حياة متواضعة خلال فترة عمله مدرسًا بالكلية الحربية، وسافرا إلى الإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية رغم الغارات، وأن زيارات عبد الحكيم عامر، وحرص زوجها على استقبال الضباط مع زوجاتهم، بينما كانت تلتزم بالجلوس مع السيدات بعيدًا عن مجلس الرجال.