خبير: إيران تؤكد أن الشرط الأساسي لأي تفاوض هو وقف الحرب بشكل كامل|فيديو
يشهد المشهد السياسي في إيران تحولات لافتة مع تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لـعلي لاريجاني، في خطوة تعكس تغيراً في موازين القوى داخل النظام الإيراني.
وفي هذا السياق، يوضح عمرو أحمد، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن هذا التعيين لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي المتوتر، ولا عن التحولات الداخلية التي تشهدها بنية صنع القرار في طهران.
خلفية عسكرية وأمنية تعزز نهج التشدد
أشار عمرو أحمد، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، إلى أن محمد باقر ذو القدر يُعد من أبرز الشخصيات ذات الخلفية العسكرية والأمنية، حيث ينتمي إلى الحرس الثوري الإيراني، وسبق أن شغل مناصب مهمة في وزارة الداخلية، إضافة إلى عضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام.
ولفت إلى أن هذه الخلفية، بحسب التحليل، تجعله ممثلاً لتيار أكثر تشدداً داخل النظام، خاصة في ظل المرحلة الحالية التي تشهد تصعيداً عسكرياً وضغوطاً خارجية غير مسبوقة.
الاغتيالات تعيد تشكيل مراكز القوة في طهران
وأوضح أن سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قيادات إيرانية خلال الفترة الماضية، والتي تُنسب إلى إسرائيل، لعبت دوراً محورياً في تغيير طبيعة القيادة داخل إيران، فبعد أن كانت الكفة تميل إلى شخصيات تمزج بين العمل السياسي والأمني، باتت تميل الآن نحو القيادات العسكرية، وهو ما يفسر صعود شخصيات مثل محمد باقر ذو القدر إلى مواقع حساسة.
جدل حول دور محمد باقر قاليباف في المشهد السياسي
ونوه بأنه تزامن هذا التعيين مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، ما أثار جدلاً حول طبيعة الأدوار داخل النظام، مؤكدا أن عملية التفاوض في إيران لا تُدار من قبل البرلمان، بل تخضع لإشراف المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية، وعلى رأسها عباس عراقجي، ما يقلل من أهمية هذه التصريحات.
من الاعتدال إلى الحسم: مقارنة بين لاريجاني وذو القدر
ولفت إلى أنه يمثل الانتقال من علي لاريجاني، المعروف بخلفيته السياسية وعلاقاته الدولية، إلى محمد باقر ذو القدر، صاحب التوجه الأمني، تحولاً واضحاً في نهج القيادة الإيرانية، ويعكس هذا التحول، وفق التحليل، انتقال إيران من مرحلة “إدارة التوازن” إلى مرحلة “الحسم العسكري”، في ظل تصاعد التهديدات الخارجية.
وأوضح أن النهج الذي يمثله محمد باقر ذو القدر يقوم على الاستمرار في الحرب، باعتبارها الخيار الأكثر انسجاماً مع توجهات القيادة العليا في إيران، وعلى رأسها مجتبى خامنئي، ومع ذلك، لا يعني هذا رفض التفاوض بشكل مطلق، بل يشير إلى أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تتم وفق شروط إيرانية واضحة.
شروط التفاوض: أولوية وقف الحرب وضمانات المستقبل
ولفت إلى أن إيران، تؤكد أن الشرط الأساسي لأي تفاوض هو وقف الحرب بشكل كامل، مع تقديم ضمانات بعدم تكرارها مستقبلا، وفي المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع أي نقاش يتعلق بمصير النظام، معتبرة ذلك “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه.
وشدد على أن أزمة الثقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية تمثل أحد أبرز العوائق أمام أي مسار تفاوضي، فمن وجهة نظر طهران، سبق أن دخلت في مفاوضات مرتين، قبل أن تتعرض لهجمات، ما يجعلها مترددة في تكرار التجربة دون ضمانات حقيقية.