مختار حداد: مفاوضات بين طهران وواشنطن وإيران تتمسك بالصواريخ
في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة الاتصالات الجارية بين الطرفين، وهل ترقى إلى مستوى التفاوض الحقيقي أم تظل في إطار الرسائل غير المباشرة، هذا الجدل أعاد تسليط الضوء على الفروق الدقيقة بين المفاهيم الدبلوماسية، خاصة في ظل حرب معقدة متعددة الأبعاد.
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي مختار حداد، إن هناك فارق جوهري بين “التفاوض” و”تبادل الرسائل”، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً لا يمكن اعتباره مفاوضات بالمعنى التقليدي، بل هو استمرار لقنوات تواصل غير مباشرة لم تنقطع منذ اندلاع النزاع.
الفرق بين التفاوض وتبادل الرسائل في الدبلوماسية الدولية
يوضح مختار حداد، خلال لقاء له على قناة الجزيرة، أن التفاوض يتطلب وجود إطار واضح، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، يتم خلاله طرح ملفات محددة ومناقشتها بشكل تفصيلي، كما حدث في جولات سابقة قبل اندلاع الحرب.
أما “تبادل الرسائل”، فهو نمط أقل التزاماً، يعتمد على نقل مواقف أو إشارات عبر وسطاء دوليين، دون الدخول في مسار تفاوضي ملزم، مشيرا إلى أن هذا النمط كان حاضراً منذ اليوم الأول للنزاع، حيث استمرت الدول في إرسال رسائل إلى إيران في محاولة للوساطة.
إيران لا ترد على كل الرسائل
من النقاط اللافتة التي شدد عليها مختار حداد، أن إيران لا تتعامل مع جميع الرسائل الواردة بنفس المستوى من الاهتمام، بل قد تتجاهل بعضها أو تمتنع عن الرد عليها تماماً.
وأِشار إلى أن هذا السلوك يعكس، استراتيجية مدروسة تهدف إلى التحكم في مسار التواصل، وعدم الانجرار إلى ضغوط سياسية قد تُفرض عبر تكثيف الرسائل الدولية، ما يمنح طهران مساحة أكبر للمناورة.
تغير الموقف الإيراني بعد الحرب
وأشار"حداد"إلى أن الموقف الإيراني شهد تحولاً واضحاً بعد اندلاع الحرب، حيث لم تعد طهران تبدي نفس المرونة التي أظهرتها خلال جولات التفاوض السابقة.
ولفت إلى أن قبل التصعيد، كانت هناك إشارات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، وهو ما أكدته تصريحات دبلوماسية، لكن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت تشكيل أولويات إيران وجعلت موقفها أكثر تشدداً.
تقارير نيويورك تايمز وشروط التفاوض
ونوه بأن تقارير نيويورك تايمز تطرقت إلى مجموعة من القضايا التي كانت محل نقاش خلال فترات الوساطة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي الباليستي، إضافة إلى ما تصفه واشنطن بـ”وكلاء إيران” في المنطقة.
لكن مختار حداد يشكك في إمكانية قبول إيران بهذه الشروط في المرحلة الحالية، مؤكداً أن الظروف تغيرت بشكل جذري بعد الحرب، ما يجعل العودة إلى نفس الطروحات السابقة أمراً غير واقعي.
البرنامج الصاروخي الإيراني
شدد مختار حداد على أن البرنامج الصاروخي يمثل أحد أهم الثوابت الاستراتيجية لدى إيران، ولا يمكن أن يكون محل تفاوض في أي اتفاق مستقبلي، ويُنظر إلى هذه القدرات الصاروخية على أنها أداة ردع أساسية، خاصة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ما يجعل التنازل عنها بمثابة مخاطرة كبيرة للأمن القومي الإيراني.
إلى جانب الملف الصاروخي، أكد أن القضايا الإقليمية تمثل بدورها خطاً أحمر بالنسبة لطهران، التي ترفض أي تدخل أمريكي في هذا الملف، مشيرا إلى أن هذا المطلب يُعد في الأساس مطلباً إسرائيلياً، إلا أن إيران تتمسك بموقفها الرافض، معتبرة أن نفوذها الإقليمي جزء من استراتيجيتها الدفاعية والسياسية.