شريف البسيوني: التدخل البري في إيران شبه مستحيل ويضر أمريكا وإسرائيل
في ظل التصعيد المستمر في الشرق الأوسط بين أمركا وإيران، عادت التصريحات الأمريكية حول احتمالية التدخل العسكري إلى الواجهة، خاصة مع تلويح دونالد ترامب بإمكانية إرسال قوات برية إلى المنطقة، هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً بين المحللين، وسط تساؤلات حول أهدافها الحقيقية وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، قدّم شريف البسيوني، الباحث في العلاقات الدولية، تحليلاً معمقاً يكشف أبعاد هذه التصريحات، ويضعها في إطارها السياسي والاستراتيجي الأوسع، موضحا خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن تلويح دونالد ترامب بإرسال قوات برية، إلى جانب حديثه عن هدنة محتملة، لا يعكس بالضرورة نية حقيقية للتصعيد العسكري المباشر، بل يأتي في إطار “حفظ ماء الوجه” الأمريكي.
فبحسب تحليله، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة ترميم صورتها أمام الرأي العام الداخلي والدولي، خاصة بعد أن بدا أن هذا الصراع استنزف جزءاً من رصيدها السياسي والاستراتيجي على الساحة العالمية.
تأثير الصراع على صورة واشنطن دولياً
وأشار إلى أن استمرار التوتر مع إيران ألقى بظلاله على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في الداخل الأمريكي أو على مستوى المجتمع الدولي، ومن هنا، يمكن فهم التلويح المستمر بالخيارات العسكرية، بما في ذلك التدخل البري، كأداة ضغط سياسية وإعلامية تهدف إلى إظهار القوة، حتى وإن لم تكن هذه الخيارات مطروحة فعلياً للتنفيذ.
الجدل حول طلب الهدنة
تطرّق "البسيوني" إلى مسألة الهدنة التي تم الحديث عنها، حيث أشار إلى أن بعض التصريحات الأمريكية تحدثت عن طلب إيراني لوقف القتال لمدة خمسة أيام، إلا أن إيران سارعت إلى نفي هذه الرواية، ما يعكس حالة من التباين الإعلامي والسياسي بين الطرفين، ويؤكد أن الحرب النفسية والإعلامية أصبحت جزءاً أساسياً من هذا الصراع.
لماذا يُعد التدخل البري في إيران شبه مستحيل؟
وأكد أن خيار التدخل البري في إيران يواجه تحديات هائلة، تجعله شبه مستحيل في الوقت الراهن، لافتا إلى أن أول هذه التحديات يتمثل في الطبيعة الجغرافية الوعرة لإيران، حيث التضاريس الجبلية المعقدة التي تعيق أي تحرك عسكري بري واسع النطاق، وتمنح المدافعين أفضلية ميدانية كبيرة.
التركيبة السكانية والعقائدية: عامل حاسم في المعادلة
إلى جانب الجغرافيا، شدد "البسيوني" على أن التركيبة السكانية والعقائدية داخل إيران تمثل تحدياً إضافياً أمام أي قوة غازية، فالمجتمع الإيراني، وفق هذا الطرح، يمتلك درجة عالية من التعبئة الأيديولوجية، ما يجعل أي مواجهة برية طويلة الأمد مكلفة للغاية، حتى في حال استخدام أحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية.
خسائر متوقعة لأمريكا وإسرائيل
وحذر من أن أي تدخل بري محتمل لن يمر دون تكلفة باهظة، حيث ستتكبد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل خسائر كبيرة على المستويين العسكري والبشري، منوها بأن هذه الخسائر المحتملة، إلى جانب التعقيدات الميدانية، تجعل هذا الخيار غير مفضل استراتيجياً في المرحلة الحالية، خاصة في ظل وجود بدائل أقل تكلفة مثل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.
خيار مستبعد في الوقت الراهن
وأوضج أن التلويح بالتدخل البري يظل مجرد ورقة ضغط سياسية، وليس خياراً عملياً قابلاً للتنفيذ في الوقت الحالي، مشيرا إلى أنه بين التصعيد الإعلامي والحسابات الاستراتيجية المعقدة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن أي قرار بالتدخل البري سيحمل تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.