أحمد الياسري يكشف مصير مفاوضات إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران|فيديو
في ظل التصعيد المتكرر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تعود التساؤلات حول الطرف القادر على فرض شروطه في أي مفاوضات محتملة، خاصة مع تداخل مصالح إقليمية ودولية معقدة، وفي هذا السياق، قدّم أحمد الياسري، الباحث ورئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، رؤية تحليلية معمّقة حول توازن القوى وفرص التفاهم.
غياب الطرف الحاسم في المشهد التفاوضي
أوضح أحمد الياسري، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أنه حتى هذه اللحظة لا يمكن تحديد طرف واضح يمتلك القدرة الكاملة على فرض شروطه في هذه المحادثات، فالمشهد، بحسب وصفه، لا يزال ضبابياً وتغيب عنه جهة حاسمة تستطيع توجيه دفة التفاوض بشكل نهائي.
وأشار إلى أن هناك أطرافاً إقليمية قد تلعب دور الوسيط أو الموازن، مثل تركيا ومصر، مع محاولات انضمام باكستان إلى هذا الدور، ما يعكس تعدد مراكز التأثير وعدم احتكار القرار من قبل طرف واحد.
دور القوى الإقليمية في إعادة تشكيل التوازن
يرى الباحث أن دول الشرق الأوسط تمثل عنصر توازن مهم في هذه المعادلة، إذ تمتلك أدوات سياسية وجغرافية تؤهلها لطرح مبادرات تهدئة أو تقريب وجهات النظر، لكن المشكلة الأساسية، وفق تحليله، تكمن في تباين الأهداف بين الأطراف المختلفة، وهو ما يجعل أي مبادرة عرضة للتعثر، فكل دولة تنطلق من مصالحها الخاصة، ما يضعف فرص تشكيل إطار تفاوضي موحد.
تضارب الأهداف بين واشنطن وطهران
ولفت إلى أنه تتجلى أبرز نقاط الخلاف في اختلاف سلم الأهداف بين الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب والقيادة الإيرانية، فواشنطن كانت تسعى إلى إنهاء الملف النووي الإيراني، وتقليص القدرات الصاروخية، بل وحتى تغيير النظام.
ونوه بأنه في المقابل، تركز إيران على حماية نظامها السياسي والحفاظ على برنامجها النووي، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين الطرفين ويصعّب الوصول إلى أرضية مشتركة.
مضيق هرمز كنقطة نزاع محتملة
وأِشار "الياسري"، إلى أنه يبرز مضيق هرمز كأحد أهم نقاط التوتر التي قد تشكل محوراً للصراع أو التفاهم. فإغلاق أو فتح المضيق يحمل دلالات استراتيجية لكل من الطرفين، فبينما تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن ضمان حرية الملاحة يمثل انتصاراً لها، ترى إيران أن الحفاظ على نفوذها دون خسارة أوراقها الرئيسية هو بحد ذاته نجاح.
هل يمكن تحقيق معادلة “الربح للجميع”؟
وأكد أن جميع الأطراف تبدو خاسرة في الوضع الحالي، ما يستدعي البحث عن “استراتيجية مشتركة” تحقق نوعاً من التوازن وتسمح لكل طرف بتحقيق مكاسب نسبية، موضحا أن هذه المقاربة قد تكون المدخل الوحيد لإنجاح أي مفاوضات مستقبلية، خاصة في ظل تعقيد المشهد وتداخل المصالح.
وفيما يتعلق بإمكانية قبول إيران ببعض الشروط التي طرحها دونالد ترامب عبر الوسطاء، أشار "الياسري" إلى أن طهران أبدت مرونة جزئية في بعض البنود خلال جولات تفاوض سابقة، إلا أن هذه الموافقة لم تكن شاملة، بل جاءت ضمن سياق تفاوضي يراعي الخطوط الحمراء الإيرانية، ما يعني أن أي اتفاق نهائي سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة.