رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحليل|ريمونتادا التضخم.. هل تنفجر المعدلات بعد زيادة أسعار الوقود؟

التضخم في مصر
التضخم في مصر

في الساعات الأولى من صباح 10 مارس 2026، استيقظ الشارع الاقتصادي على أكبر قفزة تاريخية في أسعار الوقود؛ 3 جنيهات دفعة واحدة في لتر البنزين والسولار، فالحكومة التي صرحت أواخر العام الماضي بـ لا زيادة في أسعار الوقود لعام 2026، اضطرت لتغيير مسارها تحت ضغط التوترات الجيوسياسية الإقليمية وفاتورة الاستيراد المشتعلة التي تكبد الموازنة العامة مليارات الجنيهات شهرياً.

ديناميت السولار وموجة الغلاء القادمة

السر وراء القلق من عودة ريمونتادا التضخم لا يكمن في البنزين، بل في السولار، فقفزة سعر لتر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيه بزيادة تتجاوز 17% هي المحرك الفعلي لأي أرقام تضخمية قادمة، فالسولار هو عصب الاقتصاد وشريان نقل البضائع، المحرك الأساسي للآلات الزراعية، وعامل حاسم في تكاليف الإنتاج الصناعي.

 بمجرد تحركه، تبدأ موجة ارتدادية تضرب أسعار السلع الغذائية وتكلفة النقل تدريجياً، مما ينذر بانعكاس حاد على قراءات التضخم الرسمية خلال الربع الثاني من العام.

تطور معدلات التضخم السنوية

في نوفمبر 2025، شهدت معدلات التضخم تراجع طفيف إلى 12.9%، بفضل تحسن تدفقات السلع وتوافر العملة الصعبة.

وفي ديسمبر 2025، واصل التراجع ليصل إلى 12.3%، وسط آمال ببدء مسار هبوطي مستدام.

أما في يناير 2026، سجل أدنى مستوياته في شهور عند 11.9%، وهو الرقم الذي شجع البنك المركزي على خفض الفائدة بنسبة 1% في مطلع فبراير.

أخيرًا، في فبراير 2026 عاود الارتفاع إلى 13.4%، مدفوعاً بزيادة أسعار السلع الغذائية والخدمات، مما جعل الوصول لمستهدف الـ 7% بنهاية العام أمراً بالغ الصعوبة.

والآن، تتخوف الأسواق من حدوث ريمونتادا التضخم في مارس الجاري، مدفوعًا بزيادة أسعار البنزين. 

المأزق المزدوج.. البنك المركزي وعطاءات الخزانة

هنا تنتقل الكرة مباشرة إلى ملعب السياسة النقدية، إذ تجد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي نفسها الآن أمام معادلة بالغة التعقيد، فالتوقعات السابقة التي كانت تبني آمالها على بدء مسار التيسير النقدي وتخفيض الفائدة خلال 2026 للوصول إلى مستهدف 7% بأكثر أو أقل من 2%، اصطدمت بحائط سد، فقد تجبر ريمونتادا التضخم على الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها المرتفعة الحالية لفترة أطول، لامتصاص صدمة السيولة وتكبيل جماح الأسعار.

لتتجه التوقعات إلى أن تستقر الفائدة عند 19% للإيداع و 20% للإقراض في اجتماع 2 أبريل المقبل، لامتصاص صدمة فبراير ومارس المنتظر. 

على الجبهة الأخرى، تقرأ الأسواق المشهد جيداً في عطاءات أذون الخزانة، فتعني عودة الضغوط التضخمية أن العوائد المطلوبة من المستثمرين ستظل تحلق في مستويات قياسية لتأمين عائد حقيقي إيجابي، وهو ما يرفع بدوره تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة، ويضع مستهدفات العجز المالي تحت ضغط ضخم.

الرهان الحاسم

الرهان الحقيقي الآن لم يعد على هل ترتفع الأسعار؟، بل كيف سيتدخل صناع القرار لاحتواء هذا الانفجار؟ وهل تستطيع السياسة النقدية وحدها تحمل العبء دون خنق معدلات النمو الاقتصادي؟.. والأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الريمونتادا مجرد فورة سعرية مؤقتة لامتصاص صدمة العرض، أم دورة تضخمية جديدة تضع القطاع المصرفي في أصعب اختباراته لهذا العام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء