خبير يكشف لـ"إيجبتك".. كيف يمكن التفرقة بين الفيديوهات المفبركة والحقيقية؟
في ظل التصعيد العسكري المتسارع والتوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أصبحت ساحة المعركة لا تقتصر فقط على الصواريخ والضربات العسكرية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تنتشر يوميا عشرات الفيديوهات التي توثق لحظات القصف والانفجارات، إلا أن الواقع يكشف أن كثيرا من هذه المقاطع قد يكون مفبركه أو خاضعه للتلاعب باستخدام تقنيات متقدمة، ما جعل المتابعين في حالة من الارتباك، غير قادرين على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مزيف.
وفي خضم هذا الزخم من المحتوى المضلل، يبرز دور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها "الديب فيك"، كأحد أخطر أدوات الحرب الإعلامية الحديثة، التي تستخدم للتأثير على الرأي العام وتوجيهه وفق أهداف سياسية واستراتيجية.
وفي هذا السياق، يوضح محمود فرج، مدرب دولي في الذكاء الاصطناعي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أبعاد هذه الظاهرة، وكيف يمكن التعامل معها وكشفها.
ما هي تقنية "الديب فيك"؟

قال محمود فرج إن العالم يشهد في الوقت الحالي تصاعدا ملحوظا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها تقنية "الديب فيك"، ضمن أدوات الحروب الإعلامية الحديثة التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية فقط، بل امتدت إلى مجالات التأثير النفسي والتضليل الممنهج.
وأكد أن هذه التقنية تعتمد على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع فيديو أو صور أو تسجيلات صوتية تبدو واقعية بشكل كبير، رغم أنها مفبركة بالكامل، حيث يتم من خلالها محاكاة ملامح وصوت شخصيات حقيقية لتنفيذ سيناريوهات غير حقيقية.
كيف يمكن اكتشاف الفيديوهات المفبركة؟
وأوضح فرج أن هناك عدة مؤشرات يمكن من خلالها للمواطن العادي اكتشاف الفيديوهات المفبركة، من أبرزها عدم طبيعية حركة الوجه، ووجود اختلاف ملحوظ في تفاصيل الملامح مقارنة بالشخص الحقيقي، بالإضافة إلى عدم التزامن بين حركة الشفاه والصوت، وهو ما يظهر أحيانًا في صورة تأخير أو تسارع غير منطقي.
علامات غير طبيعية في التعبيرات والحركة
وأضاف أن تعبيرات الوجه في مقاطع "الديب فيك" غالبًا ما تكون غير واقعية، حيث تبدو جامدة أو لا تتناسب مع طبيعة الكلام، إلى جانب ظهور أنماط غير طبيعية في حركة الرموش، سواء من حيث الانتظام المبالغ فيه أو التوقف لفترات غير معتادة.
الإضاءة والظلال تكشف التلاعب
وأشار إلى أن الإضاءة والظلال تمثلان أيضًا عنصرًا كاشفًا، إذ قد تبدو الإضاءة على وجه الشخص مختلفة عن الخلفية المحيطة، أو تظهر الظلال بشكل غير منطقي، وهو ما يعكس التلاعب الرقمي في الفيديو.
تشوهات التفاصيل الدقيقة
ولفت إلى إمكانية ظهور تشوهات في بعض التفاصيل الدقيقة مثل الأسنان أو الأذنين أو الأصابع، وهي من الأخطاء الشائعة في هذا النوع من المحتوى المفبرك.
دور التقنيات الحديثة في كشف التزييف
وشدد فرج على أن المختصين يعتمدون على أدوات تحليل متقدمة تعرف باسم "تقنيات كشف التزييف العميق" (Deepfake Detection)، والتي تقوم بفحص الفيديوهات والصور رقميًا للتأكد من مدى صحتها ومصدرها الأصلي.
نصيحة مهمة للجمهور
وفي ختام تصريحاته، أكد محمود فرج على أهمية التحقق من مصدر أي محتوى قبل تداوله، خاصة في أوقات الأزمات والحروب، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه المواد يتم إعادة نشره من سياقات قديمة أو توظيفه بشكل مضلل لخدمة أهداف معينة، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والتأكد من توقيت ومصدر النشر قبل تصديقها أو إعادة مشاركتها.

