في موازنة 2026/2027
عجز الموازنة يقتحم منطقة «الأمان» تحت الـ 5% وخفض الديون لـ 75%
كشفت وزارة المالية عن هدف طموح لخفض العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة ليصل إلى 4.9% فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل 2026/2027، وهو الأدنى الذي تسجله الموازنة المصرية منذ 8 سنوات.
الأدنى منذ 8 سنوات.. تراجع العجز الكلي في الموازنة 26/27 لـ 4.9% فقط من الناتج المحلي
وأكدت الوزارة في منشور إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، والإطار الموازني متوسط المدى، أن هذه النسبة ستظل مستقرة على المدى المتوسط حتى عام 2030، وذلك في إطار سياسة الانضباط المالي الصارمة والإصلاحات الهيكلية التي تتبناها الحكومة لتعزيز استدامة المالية العامة.
ويعكس التراجع التاريخي في نسبة العجز نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، خاصة عند مقارنته بالسنوات السابقة التي شهدت ضغوطاً ناتجة عن الأزمات العالمية.
وتعتمد الموازنة الجديدة في تحقيق هذا الإنجاز على دعامات رئيسية، أبرزها زيادة الإيرادات العامة لتصل إلى 16.5% من الناتج المحلي مقابل 14.8% في العام الحالي، مع رفع كفاءة التحصيل الضريبي لتصل إلى 14.4% دون فرض ضرائب جديدة.
تستهدف الحكومة ترشيد المصروفات العامة لتهبط إلى 20.7% من الناتج المحلي
وبالتوازي مع ذلك، تستهدف الحكومة ترشيد المصروفات العامة لتهبط إلى 20.7% من الناتج المحلي، وتحقيق فائض أولي قياسي يصل إلى 1.2 تريليون جنيه، وهو ما يعادل حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يساهم بشكل مباشر في خفض مديونية أجهزة الموازنة لتصل إلى 75.2% مقابل 81.8% في العام المالي الجاري.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحفاظ على عجز الموازنة عند مستوى 4.9% يمثل ركيزة أساسية لسياسة مالية متوازنة تهدف إلى دفع معدلات النمو واستقرار التضخم.
كما أشار رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أثناء استعراض التقديرات الأولية إلى أن الموازنة تأتي اتساقاً مع رؤية الدولة لتقليل الاعتماد على الاقتراض وخفض تكاليف خدمة الدين العام، مما يفتح الباب أمام زيادة الاستثمارات في قطاعات التنمية البشرية كالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
ويأتي الوصول إلى نسبة عجز 4.9% يمثل توازناً تاريخياً بين متطلبات الحماية الاجتماعية وضرورات الانضباط المالي، خاصة مع استهداف تحقيق معدل نمو حقيقي بنسبة 5.3% في العام المالي المقبل.
ومن شأن هذا التطور أن يعزز الثقة الدولية في مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على إدارة التزاماته المالية بكفاءة عالية، مما يمهد الطريق لتحسين التصنيف الائتماني وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.