مرّ شهر على الحرب بين كلٍّ من أمريكا وإسرائيل على إيران، وكان السبب المعلن القضاء على القدرات النووية الإيرانية، ثم ظهر سبب آخر، هو القضاء على نظام الحكم في الدولة؛ لأنه لا يمارس الديمقراطية وحرية التعبير، ويتسبب في تهديد أمن دول الجوار. ومن الواضح أن هذا الأمر ليس حديث العهد، بل على العكس، تم استهداف المنشآت العسكرية لمدة 12 يومًا قبل ذلك.
إنما السبب الخفي في نفوس كلٍّ من أمريكا وإسرائيل هو شيء آخر، وهو فتح المجال للنظام الصهيوني لزيادة الهيمنة لمشاريعه التوسعية على حساب المنطقة العربية، وزيادة نفوذه في الوطن العربي، وللتصدي للكيانات التابعة لإيران مثل حركة حماس، والحوثيين، وبعض الفصائل في العراق وسوريا، وحزب الله في لبنان.
وكان هذا واضحًا في حديث الرئيس الأمريكي ترامب في إحدى حواراته، أن إسرائيل مثل القلم على المكتب الذي أمامه، ويجب أن تتوسع لتستوعب الزيادة السكانية والمساحة الجغرافية المناسبة لها، والتي تسمح لها بإنشاء إسرائيل الكبرى، وفتح جبهات لاستنفاذ قدرات الدول العربية، والهيمنة والسيطرة على العديد من المنافذ الملاحية، ومنها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم المناطق الاستراتيجية في العالم.
لما يمثله من حركة تجارة تُقدَّر بـ4.5% من إجمالي التجارة العالمية السنوية، و20% من صادرات البترول، و4.5% من صادرات الأسمدة الكبريتية العالمية، وهو مكوّن رئيسي يُستخدم في إنتاج الفوسفات، و35% من صادرات اليوريا العالمية، و45% من الأمونيا. وهذه الكميات سوف تؤثر على الإنتاج الغذائي العالمي إذا لم تصل هذه الأسمدة إلى المزارعين؛ فقد تنخفض المحاصيل الزراعية بنسبة تصل إلى حوالي 50% في الحصاد الأول للعام، أو يكون البديل هو تقليل المساحة المزروعة للأراضي، وهو ما يدفع أسعار الأسمدة العالمية للارتفاع بأكثر من 30% خلال الأيام القليلة الأولى من بداية الحرب. وخلاف ذلك، ارتفعت أسعار المواد البترولية لأكثر من 100 دولار لبرميل البترول، والتي أصبحت السبب الرئيسي في زيادة مستوى الأسعار وحركة النقل وارتفاع أسعار الشحن والتأمين، وأدى ذلك إلى ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم، ولذلك أصبحت الأمور أكثر انكشافًا أمام المجتمع الدولي.
الدولي الذي لا حول له ولا قوة بسبب الصراع على فرض الإرهاب الإسرائيلي بالمساندة الأمريكية على الوطن العربي، وسرقة الموارد الطبيعية للدول، سواء الأرض أو حتى المنافذ الاستراتيجية.
لذلك، المؤامرة واضحة لدفع دخول الدول العربية، وبالأخص الخليج، في الحرب، ولاستنفاذ مواردهم، رغم ما تم إعلانه من استثمارات بالمليارات في الولايات المتحدة. ولكن أمريكا لها اهتمام وهدف آخر، هو تمكين الدولة الإسرائيلية من التوسع في أراضي الوطن العربي. ولن تقف الحرب عند هذا الحد، بل ستكون الفوضى وتنفيذ المؤامرة هو السبيل إلى النهاية للدولة الإيرانية. هذا فصل من المخطط للشرق الأوسط الجديد، وإن شاء الله للحديث بقية إن كان في العمر بقية.