ركود تضخمي يهدد الأسواق العالمية مع تصاعد الحرب الإيرانية
أظهرت أحدث استطلاعات رأي الشركات الكبرى التي أجريت اليوم الثلاثاء أن الحرب الإيرانية بدأت تلحق أضرارًا ملموسة بالاقتصادات العالمية، مع تصاعد المخاطر على النمو وارتفاع معدلات التضخم.
وأكدت بيانات مؤشر مديري المشتريات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد حالة عدم اليقين أدت إلى تثبيط النشاط الاقتصادي، ما يضع البنوك المركزية تحت ضغوط شديدة لكبح جماح الأسعار، وفق «رويترز».
منطقة اليورو
سجل القطاع الخاص في منطقة اليورو أدنى نمو له منذ عشرة أشهر، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات 50.5 نقطة، وسط تحذيرات من احتمالية دخول المنطقة في ركود تضخمي، فيما تراجع المؤشر المركب في الولايات المتحدة إلى 51.4 نقطة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف معنويات الأعمال.
وفي المملكة المتحدة، شهدت المصانع أسرع تسارع في تكاليف المدخلات منذ عام 1992، مما يعكس عمق الأزمة التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية وتضغط على أرباح الشركات.
مخاطر الإمداد
تصاعدت مخاطر الإمداد مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، ما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الوقود والمنتجات المرتبطة به، وقد أدى هذا الوضع إلى تقليص هوامش أرباح الشركات وتراجع آفاق التوظيف في القطاع الخاص على المستوى العالمي.
منظمة التعاون الاقتصادي
وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن هناك مستوى مرتفعًا من المخاطر السلبية التي تهدد النمو العالمي في ظل الصراع الجاري، مشيرة إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى سياسات نقدية أكثر صرامة.
وقد يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي الاقتصادي وزيادة الأعباء المالية على الأسر والشركات خلال الأشهر المقبلة.
التداعيات
يشير الخبراء إلى أن التداعيات لن تكون قصيرة الأجل، نظرًا لحجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، مما يضغط على هوامش أرباح الشركات ويؤثر على استقرار أسواق العمل.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الحرب الإيرانية لم تعد مجرد أزمة جيوسياسية، بل تهدد الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، مع تزايد التحديات أمام البنوك المركزية وصناع القرار الاقتصادي.