رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الخضروات والبترول.. التبادل التجاري بين مصر والكويت يتجاوز 1.2 مليار دولار

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تعد العلاقات الاقتصادية بين مصر والكويت نموذجًا حيًا للشراكة العربية ، التي تمتد جذورها إلى عقود من التعاون المتبادل في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية، وترتكز هذه العلاقات على أسس سياسية متينة ومصالح مشتركة، حيث تعتبر الكويت من أبرز الدول الداعمة للاقتصاد المصري من خلال الاستثمارات المباشرة والمنح والقروض التنموية. 

يركز هذا الملف على التبادل التجاري كمحور أساسي، مع استعراض الإحصائيات الرسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء  في مصر، إلى جانب التطورات الأخيرة حتى عام 2025، والاتفاقيات الثنائية، والفرص المستقبلية، ويعكس التبادل التجاري بين البلدين عمق الترابط الاقتصادي، رغم بعض التقلبات الناتجة عن عوامل عالمية مثل أسعار الطاقة والإصلاحات الاقتصادية.

 

العلاقات الاقتصادية

بدأ التعاون الاقتصادي الرسمي بين مصر والكويت منذ استقلال الكويت عام 1961، مع دور بارز للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية،  وقدم الصندوق لمصر حتى الآن أكثر من 50 قرضًا بقيمة تجاوزت 3.4 مليار دولار أمريكي، مما ساهم في تمويل مشروعات حيوية مثل قناة السويس والتنمية الزراعية والصناعية. 

كما ساهمت الكويت في تأسيس شركات مشتركة مثل الشركة الكويتية المصرية للاستثمار، وفقًا لبيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ، وبلغ حجم الاستثمارات الكويتية التراكمية في مصر أكثر من 25 مليار دولار، مع وجود نحو 1400 شركة كويتية تعمل في السوق المصرية في قطاعات متنوعة مثل العقارات والسياحة والصناعة والطاقة.

 

التبادل التجاري

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء  الرسمية لعام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والكويت 1.2 مليار دولار أمريكي، مقابل 2.6 مليار دولار في عام 2023،  وشهدت الصادرات المصرية إلى الكويت انخفاضًا طفيفًا إلى 273 مليون دولار (مقابل 316 مليون دولار في 2023)، بينما بلغت الواردات المصرية من الكويت 947 مليون دولار (مقابل 2.3 مليار دولار في 2023).

 

أبرز السلع المصدرة من مصر إلى الكويت 

  • خضروات وفواكه: 70 مليون دولار
  • ملابس جاهزة: 27 مليون دولار
  • محضرات خضروات وفواكه: 17 مليون دولار
  • كاكاو ومستحضراته: 16 مليون دولار
  • آلات وأجهزة كهربائية: 14 مليون دولار

 

أما الواردات المصرية من الكويت، فتركزت بشكل أساسي على الوقود المعدني والزيوت المعدنية (927 مليون دولار)، تليها اللدائن (12 مليون دولار) والمواد الكيميائية العضوية (4 ملايين دولار)، يعكس هذا الهيكل اعتماد مصر على واردات الطاقة من الكويت، مقابل تصدير المنتجات الزراعية والصناعية الجاهزة، مما يفتح أبوابًا لتكامل صناعي أكبر.

 

رغم الانخفاض في 2024، تستهدف مصر مضاعفة حجم التبادل التجاري ليتجاوز المليار دولار بحلول عام 2026، من خلال تفعيل خطوط بحرية مباشرة وتبادل وفود تجارية، وأكدت وزارة التجارة والصناعة هذا الهدف خلال اجتماعات مشتركة في 2025.

 

الاستثمارات الكويتية والتعاون التنموي

تعد الاستثمارات الكويتية أحد أعمدة العلاقات الاقتصادية، في الربع الأول من السنة المالية 2024-2025، ساهمت الكويت بقوة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 2.7 مليار دولار لمصر. 

كما أعربت الكويت عن عزمها تنفيذ استثمارات جديدة في قطاعات الطاقة والزراعة والتطوير العقاري والقطاع المصرفي والصناعات الدوائية، وفق البيان المشترك الصادر عن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الكويت في أبريل 2025.

 

يجري حاليا بحث تحويل الوديعة الكويتية لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة، مع اتفاق مبدئي على استثمار نصف المبلغ على الأقل بنهاية 2025 في مجالات الموانئ والمناطق اللوجستية. كما وقعت البلدان مذكرة تفاهم لتنمية الصادرات الصناعية في أكتوبر 2025.

 

الاتفاقيات واللجان المشتركة

تشمل الإطار القانوني الرئيسي اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، واتفاقية التعاون بين الغرف التجارية المصرية وغرفة تجارة وصناعة الكويت، وعقدت الدورة الأولى للجنة الوزارية التجارية المشتركة في فبراير 2025 بالكويت، واتفق الجانبان على تسهيل الإجراءات للمستثمرين ووضع آليات متابعة. 

كما أقيمت منتديات تجارة واستثمار مشتركة في نوفمبر 2025 تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي.

 

التطورات الأخيرة 

شهدت العلاقات طفرة في 2025 مع زيارات متبادلة على أعلى مستوى، منها زيارة رئيس الوزراء المصري إلى الكويت وزيارة الرئيس السيسي، وأكد الجانبان عزمهما على دفع التعاون في الطاقة والبنية التحتية والرعاية الصحية، تستهدف مصر جذب مزيد من الاستثمارات الكويتية لدعم خطة الإصلاح الاقتصادي، بينما ترى الكويت في مصر وجهة استراتيجية لتنويع استثماراتها خارج النفط.

 

الفرص والتحديات

تكمن الفرص في زيادة الصادرات المصرية غير النفطية، وتطوير الشراكات في المناطق الصناعية واللوجستية، واستغلال الإصلاحات المصرية لجذب رؤوس الأموال الكويتية، أما التحديات فتشمل تقلبات أسعار الطاقة التي تؤثر على الواردات، والحاجة إلى تفعيل المذكرات الموقعة. يدعم الجانبان تذليل العقبات أمام المستثمرين لتحقيق نمو مستدام.

 

 

تمثل العلاقات الاقتصادية المصرية الكويتية شراكة استراتيجية تعزز الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة. مع الالتزام الرسمي بمضاعفة التبادل التجاري وتحويل الودائع إلى استثمارات، يتوقع أن تشهد السنوات القادمة قفزة نوعية في التعاون. يعتمد النجاح على التنفيذ الفعال للاتفاقيات وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء