أستاذ علوم سياسية: إيران تشترط ضمانات أمريكية لإنهاء الصراع العسكري
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن إيران أظهرت استعدادًا ضمنيًا لإنهاء الحرب، لكنها وضعت شروطًا أساسية، أبرزها اعتراف الولايات المتحدة بالاعتداءات التي تعرضت لها، إلى جانب مناقشة ملفات استراتيجية هامة، مثل برنامجها الصاروخي الذي يشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية والأوروبية.
وأوضح فهمي، خلال حديثه لقناة "إكسترا نيوز"، أن واشنطن تركز الآن على الملف الصاروخي الإيراني أكثر من البرنامج النووي، نظرًا لمدى الصواريخ الذي وصل إلى 4 آلاف كيلومتر، مما يهدد مناطق استراتيجية في أوروبا وربما الأراضي الأمريكية نفسها.
وأشار إلى أن غياب الضمانات يجعل إيران متخوفة من تكرار سيناريو حرب الأيام الـ12 السابقة، التي انتهت بفتح مسارات دبلوماسية اعتبرتها طهران "خداعًا استراتيجيًا".
دور الوساطات الإقليمية
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن الدول الوسيطة مثل مصر وتركيا وباكستان تلعب دورًا مهمًا في نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، موضحًا أن هناك فرصة حقيقية لبدء مفاوضات.
لكنه شدد على أن هذه المفاوضات ستواجه عقبات كبيرة، أبرزها وقف الضربات الإسرائيلية والخلافات المحتملة بين واشنطن وتل أبيب حول أولويات المرحلة المقبلة.
وأكد أن ما يجري حاليًا قد يكون مجرد "استراحة محارب"، لكنها إذا استثمرت بشكل صحيح، فقد تمهد الطريق لمسار تفاوضي جاد يضع حدًا للتصعيد المتبادل بين الأطراف، ويحول دون تصاعد الأزمة إلى مواجهة أوسع.
مخاطر التصعيد المستمر
وأشار فهمي، إلى أن استمرار الضربات وغياب الاتفاقيات الواضحة قد يؤدي إلى أضرار كبيرة على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، خاصة مع تزايد توترات مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة الدولية.
وأضاف أن أي فشل في إيجاد حل دبلوماسي قد يزيد من احتمالات زيادة أسعار النفط وارتفاع تكلفة المواد الغذائية عالميًا، ما ينعكس سلبًا على الأسواق العالمية ويزيد الضغوط على اقتصادات الدول المستهلكة للطاقة.
كما أشار إلى أن إيران تراقب بعناية تحركات واشنطن وتل أبيب، وتدرس الردود المحتملة على أي تصعيد إضافي، موضحًا أن طهران ترغب في إيجاد مسار تفاوضي يمنحها ضمانات واضحة بعد التجارب السابقة التي اعتبرتها محاولات ضغط واستغلال.
فرص لإنهاء التصعيد
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن الطريق لإنهاء الأزمة يتطلب تكثيف الجهود الوسيطة والعمل على إيجاد صيغة تفاوضية تضمن مصالح الطرفين، مع الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اندلاع مواجهة شاملة تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح أن إدارة الأزمة بشكل مدروس يمكن أن تؤدي إلى فتح مسارات دبلوماسية مستمرة وتخفيف حدة التوترات العسكرية، بما يحقق الاستقرار ويحد من الخسائر الاقتصادية والبشرية.