السر في الصكوك.. مصر تستهدف رفع نسبة الديون طويلة الأجل لـ55% في 2028|خاص
تعتزم وزارة المالية، التوسع في إصدار صكوك بالعملة المحلية خلال الربع الثاني من السنة المالية 2025-2026، وذلك في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إصلاح هيكل الدين العام وتعميق سوق الدين المحلي، مع استهداف تقليل مخاطر إعادة التمويل بنسبة تقترب من 30% بحلول عام 2028، وفقاً لتحليلات مستمدة من تقارير السياسة النقدية للبنك المركزي، اطلعت عليها «إيجبتك».
مصر تستهدف رفع نسبة الديون طويلة الأجل لـ 55% في 2028
وتركز الآلية الجديدة على إطالة متوسط آجال الاستحقاق لمحفظة الديون، إذ تسعى الوزارة لرفع متوسط أجل الدين من مستواه الحالي عند 2.8 سنة ليصل إلى ما يقرب من 4.5 سنوات بحلول عام 2028، وهو ما يخفف الضغوط الدورية على الخزانة العامة عبر تقليل وتيرة الاستحقاقات السنوية، بالتزامن مع رفع نسبة الديون طويلة الأجل لتصل إلى حوالي 55% من إجمالي الدين المحلي، مما يؤدي بالتبعية إلى خفض حجم التمويل الدوري السنوي المطلوب لتدوير الدين بنسبة تتراوح بين 25% و35%.
وعلاوة على الأثر المالي، تفتح الصكوك المحلية الباب أمام تنويع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين المصرية، حيث تستهدف جذب مؤسسات التمويل الإسلامي، وصناديق التقاعد، وشرائح من الأفراد الذين يفضلون الاستثمار المتوافق مع الشريعة، وهو ما يوفر مصادر تمويل أكثر استقراراً وأقل حساسية تجاه تقلبات أسعار الفائدة مقارنة بالمستثمرين التقليديين.
ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.75 مليار دولار
ومن الناحية التكلفية، تتوقع الوزارة تحقيق وفورات كبيرة في خدمة الدين مع استمرار دورة التيسير النقدي، حيث ستصدر الصكوك الجديدة بتكلفة تمويلية أقل بكثير من الفوائد المرتفعة التي ميزت أذون الخزانة خلال عامي 2024 و2025، مما يعزز الاستدامة المالية للدولة.
ويأتي هذا التحول مدعوماً بمؤشرات إيجابية في الاقتصاد الكلي، أبرزها ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.75 مليار دولار، وتراجع فروق مخاطر الائتمان، وانخفاض فارق الآجال في منحنى العائد، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة الدولة على إدارة التزاماتها طويلة الأجل.
ورغم الطموح الاستراتيجي لهذا الهدف، يبقى نجاحه مرهوناً باستمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والحفاظ على استقرار سعر الصرف، إلى جانب التعامل بحذر مع أي متغيرات إقليمية أو تقلبات في أسعار الطاقة العالمية قد تؤثر على سرعة وتيرة الإصلاح.
ولفت التقرير أنه في حال التنفيذ الناجح، فإن مصر لن تكون فقط قد نجحت في خفض مخاطر إعادة التمويل بنسبة 30%، بل ستكون قد وضعت اللبنة الأساسية لهيكل مالي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.