وائل غانم: السوق العقاري بمصر لن يشهد فقاعة بسبب طبيعة التمويل المختلفة
القطاع العقاري يواجه فجوة تمويلية وهيكلية بسبب نماذج تطوير غير منضبطة
تباطؤ حركة البيع في العقارات ناتج عن خلل التسعير مقارنة بالدخل والسيولة
لا فقاعة عقارية في مصر… لكن السوق يمر بمرحلة تصحيح للأسعار ونقص السيولة
الحل يكمن في حوكمة مالية، وآليات استثمارية مبتكرة، ونماذج تطوير مشتركة أكثر انضباطًا
الفجوة التمويلية لدى بعض الشركات قد تصل إلى 9 مليارات جنيه
الفارق بين سعر الكاش والتقسيط لدى المطورين يصل إلى 5 – 7% سنويًا
مشروعات الإسكان في نطاق مليون إلى 3 ملايين جنيه ما تزال الأكثر طلبًا في السوق
رأس المال المصدر للشركة سيتم رفعه إلى 4 مليارات جنيه خلال السنة الحالية
نحو 60% إلى 70% من المشروعات المستهدفة استثمارات عقارية
خطة لاستقطاب 300 إلى 400 مستثمر ذو ملاءات مالية ومحددون مسبقا في القطاع الصناعي مستقبلاً
مصر تمتلك آلاف المصانع وكان يمكنها تحقيق صادرات أكبر بكثير.
قطاع الملابس والمنسوجات في مصر قادر على الوصول إلى 10 – 12 مليار دولار صادرات
قال وائل غانم، رئيس مجلس إدارة شركة غانم خبراء للاستثمار، إن الشركة تعمل حاليًا على نموذج استثماري جديد في السوق العقاري، موضحًا أن الفكرة بدأت بمشروع صغير لاختبار النموذج قبل التوسع.
وأضاف في حوار له مع موقع "إيجبتك" أن حجم المشروع الذي كان في ذهنه في البداية لم يتجاوز 200 مليون جنيه، لكنه أشار إلى أن الأمور تطورت سريعًا.
وتابع : "اليوم لدينا مشروعات قيد الدراسة يصل إلى نحو 50 مليار جنيه، وقد وقعنا بالفعل عقدين، لكن التنفيذ الفعلي يحتاج بعض الوقت"
الفكرة يمكن تطبيقها خارج القطاع العقاري
وأشار غانم إلى أن النموذج الاستثماري الذي يعمل عليه لا يقتصر على العقارات فقط، موضحًا أن : "الشركات الصناعية بدأت تسألنا: إذا كان هذا النموذج يمكن تطبيقه في العقارات، فلماذا لا يطبق في الصناعة؟"
وأضاف أن الفكرة يمكن تطبيقها حتى في تمويل الدين الحكومي أو الاكتتابات الاستثمارية، موضحًا أن الفكرة الأساسية تقوم على تنظيم الاستثمار داخل إطار قانوني واضح وشفاف.
لماذا لا توجد فقاعة عقارية في مصر؟
وأشار غانم إلى أن السوق العقاري في مصر لن يشهد فقاعة عقارية مشابهة لما حدث في بعض الدول، ولا توجد فقاعة عقارية في مصر، وما يحدث هو مجرد تعديل في حركة السوق وليس انهيارًا".
وأوضح أن السبب الرئيسي في ذلك هو طبيعة الطلب الحقيقي على السكن، مضيفًا أن:«الطلب على العقار في مصر مستمر لأن عدد السكان في زيادة، والناس تتزوج وتحتاج إلى سكن، فالأرض بالنسبة للمصريين ما تزال وعاءً لحفظ القيمة».
وأشار إلى أن السوق العقاري المصري لم يمر بتجربة فقاعة حقيقية مثل ما حدث في بعض الأسواق العالمية.
تباطؤ حركة البيع
وأوضح غانم أن ما يحدث حاليًا هو تباطؤ في حركة البيع وليس انهيارًا في السوق، مشيرًا إلى أن السرعة في السوق لم تعد كما كانت، نحن كنا معتادين على حركة بيع سوقي متزنة، لكن الآن الحركة أصبحت أبطأ بكثير، لا سيما أن التباطؤ الحالي طبيعي لأن الأسعار ارتفعت بشكل متتالي"، مشيرًا إلى أن ما يحدث الآن هو تصحيح تدريجي للأسعار وليس انهيارًا.
حدود القدرة الشرائية
لفت غانم إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت العامل الحاسم في السوق العقاري، مشيرًا إلى أن "المشكلة الأساسية الآن أن القسط العقاري أصبح يمثل نسبة كبيرة من دخل الأسرة، وهذا ما يجعل الناس أكثر حذرًا في قرار الشراء".
وأضاف أن السوق يظهر طلبًا قويًا في شريحة معينة من الأسعار، وأن "الوحدات التي يتراوح سعرها بين مليون وثلاثة ملايين جنيه ما تزال تحقق طلبًا جيدًا، لكن عندما تتجاوز الأسعار خمسة ملايين جنيه يبدأ التباطؤ في الظهور".
أولويات الإنفاق تغيرت
وأشار غانم إلى أن التغيرات الاقتصادية الأخيرة أثرت على أولويات الإنفاق لدى الأسر.
وتابع قائلًا : "الناس أصبحت تفكر بشكل مختلف، إذا كان لدى شخص مليون جنيه، فهو قد يفكر في تأمين أسرته أو الاحتفاظ بجزء من السيولة بدلًا من ضخها بالكامل في العقار".
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية جعلت كثيرًا من المشترين يتخذون قرارات أكثر تحفظًا.
أزمة المضاربة على الأراضي
انتقد غانم ظاهرة المضاربة في الأراضي التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية، لا سيما أن "هناك من دخل السوق بهدف الاستثمار في الأرض فقط، وليس بهدف التطوير، كان يشتري الأرض ويعيد بيعها بعد فترة قصيرة بسعر أعلى دون تنفيذ أي مشروع".
وأوضح أن هذا السلوك أدى إلى ارتفاع تكلفة الأراضي، وهو ما انعكس لاحقًا على أسعار الوحدات العقارية.
فجوة تمويلية لدى بعض الشركات
قال غانم إن بعض شركات التطوير العقاري تعاني فجوة تمويلية كبيرة نتيجة نماذج التمويل غير المنضبطة، وفي بعض الحالات قد تصل الفجوة التمويلية إلى نحو 9 مليارات جنيه لدى بعض الشركات".
وأضاف أن المشكلة تتفاقم عندما تعتمد الشركات على إطلاق مشروعات جديدة لتمويل المشروعات القديمة، فضلًا أن بعض الشركات كانت تطلق مشروعًا جديدًا لتمويل مشروع سابق، ثم تطلق مشروعًا ثالثًا لتمويل الاثنين، بهذه الطريقة تتضخم الفجوة التمويلية مع الوقت".
الفرق بين سعر الكاش والتقسيط
أشار غانم إلى أن الفارق بين سعر الكاش وسعر التقسيط لدى المطورين أصبح كبيرًا نسبيًا، مشيرًا إلى: "الفارق بين السعر النقدي وسعر التقسيط يصل في المتوسط إلى 5% إلى 7% سنويًا".
وأضاف أن مدد السداد الطويلة التي قد تصل إلى 13 أو 14 عامًا، هو من أحد العوامل التي تساعد في ارتفاع عملية التكلفة الإجمالية للوحدة.
نماذج ناجحة لإدارة السيولة
أوضح غانم أن بعض الشركات بدأت تتبنى استراتيجيات مختلفة لإدارة السيولة.
وضرب مثالًا بإحدى الشركات التي قامت ببيع جزء من مشروعها بسعر أقل من السوق للحصول على سيولة سريعة، وأضاف "الشركة باعت جزءًا من المشروع بسعر أقل من السعر السائد في السوق، لكنها حصلت على سيولة فورية استخدمتها في تنفيذ المشروع، وهو ما رفع قيمة الأصل لاحقًا".
شركات تحافظ على الانضباط المالي
أكد غانم أن هناك شركات تطوير عقاري في السوق المصري تحافظ على مستوى مرتفع من الانضباط المالي.
وقال: "هناك شركات تركز بشكل أساسي على التسليم في المواعيد والحفاظ على الثقة مع العملاء، وهذا هو العامل الأهم في السوق".
وأضاف أن الشركات التي تحافظ على هذه المعايير تكون أكثر قدرة على الاستمرار في ظل التقلبات الاقتصادية.
أزمة نموذج التمويل في السوق العقاري
وأشار غانم إلى أن أحد أكبر التحديات في السوق العقاري المصري يتمثل في نموذج التمويل.
وتابع: "النموذج السائد كان يعتمد على أن يدفع العميل مقدمًا ثم يستخدم المطور هذه الأموال في البناء. لكن المشكلة أن هذا النموذج يخلق فجوة تمويلية إذا لم تتم إدارته بشكل صحيح"، موضحًا: "لا يمكن اعتبار أموال المشترين كأنها أموال حرة تُستخدم دون ضوابط، لا يصح أن تأخذ الأموال وتفتح بها مشروعًا آخر قبل الانتهاء من المشروع الأصلي".
المضاربة بالأراضي
وأوضح أن بعض الشركات لجأت إلى شراء أراضٍ جديدة وطرحها للبيع من أجل تغطية التزامات مشروعات قديمة، مشيرًا إلى أنه كان يحدث أحيانًا أن تذهب الشركة لشراء أرض جديدة وتطرحها للبيع لتحصل على سيولة تسدد بها التزامات مشروع آخر، هذا النموذج يخلق مخاطر كبيرة إذا لم يكن هناك انضباط مالي".
الحاجة إلى حوكمة مالية
وأكد غانم أن القطاع العقاري بحاجة إلى حوكمة مالية أكثر صرامة، موضحًا أن "أي قطاع اقتصادي يحتاج إلى التطوير بشكل مستمر، سواء كان صناعة أو عقارًا أو خدمات، لا يمكن أن يستمر القطاع بنفس الآليات القديمة".
وأضاف أن التعويمات الاقتصادية والتحديات التي مر بها الاقتصاد المصري كشفت أهمية وجود آليات تمويل أكثر استقرارًا.
فكرة الصناديق الاستثمارية العقارية
وأوضح غانم أنه يعمل منذ نحو عامين على نموذج استثماري جديد يعتمد على الاكتتابات المغلقة وصناديق الاستثمار، موضحًا أن "الفكرة ببساطة هي جمع مجموعة من المستثمرين داخل هيكل قانوني واضح، ثم استخدام هذه الأموال لشراء الأراضي وتطويرها وفق حوكمة مالية واضحة".
وأضاف أن هذا النموذج يعتمد على عدة عناصر أساسية، من بينها وجود بنك يتولى تلقي الاكتتابات، والبنك يعمل أيضًا كأمين حفظ، والأموال تصرف وفق تعليمات محددة وشفافة، وعدم السماح باستخدام أموال مشروع في مشروع آخر
دور البنوك في ضبط السوق
يرى غانم أن البنوك بدأت تهتم بهذا النموذج لأنه يوفر قدرًا أكبر من الشفافية، فعندما يرى البنك كل التدفقات المالية بوضوح، يصبح من السهل عليه تقييم الجدارة الائتمانية للمطورين، وهذا يساعد على خلق سوق أكثر استقرارًا
أزمة الثقة في التسليم
وأوضح أن أحد أكبر الأسئلة لدى المشترين في السوق العقاري اليوم يتعلق بموعد التسليم، موضحًا أن المشتري اليوم يسأل سؤالًا بسيطًا: هل سأستلم وحدتي أم لا؟ ومتى سأستلمها؟ لأن بعض المشروعات تأخرت لسنوات طويلة، وأن بناء الثقة يتطلب وجود شركات تطوير لديها سجل واضح في التسليم.
العقار والثروة في مصر
وأكد غانم أن القطاع العقاري يمثل أحد أهم مصادر الثروة في مصر، موضحًا "جزء كبير من الثروات التي تكونت في مصر جاء من الاستثمار في العقارات، سواء في الأراضي أو المشروعات السكنية أو التجارية"، مضيفًا أن تطوير هذا القطاع يتطلب تشريعات واضحة وحوكمة قوية لضمان استدامة النمو.
مستقبل السوق العقاري
وأكد على أن السوق العقاري المصري سيظل قويًا على المدى الطويل، لكنه يحتاج إلى انضباط مالي وتسعير واقعي، مضيفًا أن "السوق لن ينهار، لكنه سيتغير، وما يحدث الآن هو إعادة توازن بين الأسعار والدخل والسيولة المتاحة في السوق".
من الصناعة إلى الاستشارات: رحلة بدأت بالملابس والمنسوجات
قال وائل غانم، رئيس شركة غانم للاستشارات، إن بداياته المهنية ارتبطت بقطاع الملابس والمنسوجات، وهو قطاع شديد الارتباط بسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، موضحًا أن الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه الصناعة.
وأضاف أن تجربته المهنية شملت العمل في التصنيع ثم إدارة الشركات وبيعها لاحقًا لمستثمرين دوليين، قبل أن ينتقل إلى العمل الاستشاري في عدد من القطاعات، خاصة المشروعات الاستثمارية الكبرى.
تجربة العمل في آسيا
وأشار غانم إلى أنه عاش فترة في الصين وهونج كونج لمتابعة نشاط إحدى شركاته، متابعًا : "عشت في هونج كونج نحو عامين لمتابعة إنتاج إحدى الشركات التي أسستها، وهناك أدركت حجم التطور الصناعي في الصين وآسيا، وكيف يمكن للشركات أن تنمو وتصبح جزءًا من سلاسل التوريد العالمية".
التحول إلى الاستشارات والمشروعات الحكومية
وأضاف غانم أنه بعد تلك التجارب عاد إلى مصر واتجه إلى مجال الاستشارات الاستثمارية، موضحًا
وأوضح: "بعد عودتي بدأت العمل في الاستشارات الخاصة بالمشروعات، ومنها مشروعات البنية التحتية مثل المحاجر الصحية والمناطق اللوجستية".
وأشار إلى أن خبرته في الصناعة والتجارة ساعدته على فهم العلاقة بين الإنتاج وسلاسل الإمداد واللوجستيات.
دخول القطاع العقاري
قال غانم إنه قرر في عام 2018 التوسع في العمل بالقطاع العقاري، لكنه اختار العمل بطريقة مختلفة.
وأوضح: "قررت الدخول إلى القطاع العقاري، لكنني فضلت العمل مع الشركات المتعثرة وليس الشركات التي تسير بشكل تقليدي، فأنا دائمًا أحب العمل على المشكلات لأن فيها تحديًا حقيقيًا".
وأضاف أن كثيرًا من الشركات التي دخلت مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة لم تكن مطورين عقاريين بالمعنى الكامل، بل كانت شركات مقاولات أو تجار أراضٍ حققوا نجاحات في نطاق محدود.
وقال "بعض هذه الشركات كانت ناجحة في نطاقها الطبيعي، لكنها لم تكن مستعدة لحجم الاستثمارات المطلوبة في مشروعات كبيرة مثل العاصمة الإدارية".