خبير علاقات دولية: الحرب الإقليمية تغير وجه الشرق الأوسط
أكد محمد عثمان، خبير العلاقات الدولية، أن الحرب الإقليمية الحالية ستغير وجه الشرق الأوسط لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن المنطقة لن تعود كما كانت قبل هذه الأحداث، بل ستظهر بشكل مختلف تمامًا في المستقبل.
وأضاف عثمان، خلال مداخلة هاتفية على فضائية "القاهرة الإخبارية"، أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة اليوم تعكس تداعيات النظام الدولي بشكل عام، والتي بدأت منذ جائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الصمت الدولي تجاه العنف الجماعي والانتهاكات في غزة، وكذلك اضطرابات في مناطق أخرى حول العالم.
وأشار إلى أن هذه الحرب تُبرز هشاشة النظام الدولي الحالي وتفاقم الأزمات الإقليمية، مؤكداً أن العوامل الخارجية، مثل الصعود السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتماده على القرارات الأحادية دون التوافق مع الحلفاء، ساهمت في تكريس الأزمات، ما أسهم في حدوث الكارثة التي أصابت الشرق الأوسط نتيجة التعاطي مع مفهوم القوة لتحقيق المصالح.
انعكاسات الحرب على النظام الدولي
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن هذه الحرب ليست السبب الوحيد في اضطراب النظام الدولي، لكنها تعكس أعراض انهيار النظام التقليدي العالمي، وهو ما قد يدفع لاحقًا إلى تحول النظام إلى منظومة أكثر تعددية وتعدد أقطاب، أو ربما إلى حالة من الفوضى غير المنظمة.
وأشار إلى أن التداعيات الإقليمية تشمل تغييرات في توازن القوى، تعزيز التأثيرات الإقليمية لبعض اللاعبين، وكذلك إعادة رسم التحالفات التقليدية في المنطقة.
وأكد عثمان، أن استمرار هذه الحرب سيؤدي إلى إعادة تقييم الاستراتيجيات الدولية تجاه الشرق الأوسط، مع توقع أن تقوم بعض الدول بتعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية لمواجهة المخاطر المستقبلية، بالإضافة إلى توسيع نفوذها الإقليمي.
وأضاف أن هذا التحول قد يفرض على القوى الدولية الكبرى تعديل سياساتها في المنطقة، بما يتوافق مع التغيرات الجديدة في موازين القوة، وبما يضمن مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية.
مستقبل الشرق الأوسط بعد النزاعات
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل النظام الإقليمي بطريقة غير مسبوقة، مع زيادة احتمالات حدوث صراعات جديدة، وتغير دور المؤسسات الدولية في التعامل مع الأزمات، إضافة إلى ضرورة متابعة التطورات بعين استشرافية لتجنب الانزلاق إلى فوضى أكبر.
وأشار الخبير، إلى أن ما يحدث اليوم سيحدد شكل الشرق الأوسط لسنوات طويلة، مؤكدًا أن السياسات الأحادية والصراعات الإقليمية ستترك آثارًا مستمرة على المنطقة بأسرها.