كلمة أثارت الجدل.. اعرف معنى التوسل وحكمه في الإسلام
أجابت وزارة الأوقاف، عن الأسئلة التي أثارت الجدل خلال الأيام الماضية بسبب مصطلح التوسل وبينت معناه من الناحية اللغوية والشرعية وحكم العمل به.
معنى التوسل
وقالت وزارة الأوقاف، في تقرير لها، إن التوسل في اللغة: التقرب، والوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير، وتحصل به الرغبة والقربة. قال الإمام ابن الأثير رحمه الله في :"الواسل: الراغب، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به"، وفي الشرع: هو التقرب إلى الله تعالى بما يرضيه، من الأعمال الصالحة، والأسماء الحسنى، ودعاء الحي الصالح، والتوسل بجاه النبي وبركته وحقه بعد وفاته على ما قرره جمهور العلماء وأئمة المذاهب الأربعة.
وذكرت وزارة الأوقاف، أن المحققون من أهل العلم، قسموا التوسل إلى أربعة أنواع:
النوع الأول: التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى: وهذا النوع مما لا خلاف فيه بين المسلمين، وقد أمر الله به في كتابه فقال: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ ﴾.
النوع الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة التي قام بها العبد نفسه: وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أصحاب الغار الثلاثة الذين توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة: الأول ببره بوالديه، والثاني بعفته عن الفاحشة، والثالث بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم.
النوع الثالث: التوسل بدعاء الحي الصالح الحاضر القادر: وهو ما كان الصحابة يفعلونه في حياة النبي، حيث كانوا يتوسلون بدعائه وشفاعته. وقد ثبت عن سيدنا عمر- رضي الله عنه -:".... فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ. فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ. وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ ...."
النوع الرابع: التوسل بجاه النبي وحقه ومنزلته بعد وفاته: ذهب جمهور العلماء إلى جوازه، واستدلوا بأدلة قوية من الكتاب والسنة وفعل الصحابة وعمل الأمة.
قال العلامة ابن عابدين رحمه الله :"والحاصل أن التوسل بالأنبياء والأولياء جائز عند الجمهور، ولا فرق بين الحياة والموت، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون".
التوسل بالنبي
وذهب جمهور علماء المذاهب الأربعة إلى جواز التوسل بالنبي في حياته وبعد مماته، فقد ثبت في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما استسقى في عام الرمادة، قال: "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا".
دليل خطأ منكري التوسل
وكشفت وزارة الأوقاف، عن دليل خطأ منكري التوسل، لأن إنكار التوسل بالنبي بعد وفاته مخالف لإجماع الأمة، فقد نقل غير واحد من العلماء الإجماع على جوازه.
كما أن المانعون يتأولون حديث الأعمى بأن التوسل كان بدعاء النبي لا بذاته. وهذا تحريف للفظ الحديث، فإن الدعاء الذي علمه النبي للأعمى نص على: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد"، فلو كان المقصود بدعائه لقال: أسألك بدعاء نبيك، ولكنه قال: بنبيك، فدل على أن التوسل بالذات هو المشروع.
وذكرت وزارة الأوقاف، أن الحديث الذي رواه الطبراني والحاكم عن عثمان بن حنيف أن الرجل توسل بعد وفاة النبي بهذه الصيغة، هو حديث صحيح كما صححه الحاكم والذهبي، مشيرة إلى أنوالمانعين يحاولون تضعيفه أو تأويله، ولا سبيل إلى ذلك بعد تصحيح الحافظين.
وفي قصة سيدنا عمر مع سيدنا العباس- رضي الله عنهما -، قال سيدنا عمر- رضي الله عنه -: "كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا" . فلو كان التوسل بالذات ممنوعًا لكان منع عمر الصحابة من ذلك، ولكنه أقرهم عليه، بل فعله بنفسه مع العباس. فدل على أن التوسل بالذات جائز في حياته، وأن التوسل بالصالحين بعد وفاته جائز أيضًا.
وأوضحت وزارة الأوقاف، أن البدعة في أقصر دلالاتها أنها محمودة أو مذمومة فما وافق الدين فهو محمود وما خالفه فهو مذموم بمعنى ألا يكون لها أصل في الشرع فطالما وجد لها أصل معمول به فهي بدعة حسنة.
التوسل بآل البيت
كما بينت وزارة الأوقاف حكم التوسل بآل البيت، منوهة أنه إذا كان التوسل بالنبي جائزًا، فالتوسل بآل بيته الكرام جائز أيضًا فهم بضعة منه رفع الله سبحانه وتعالى قدرهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، وجعل مودتهم أجرًا على رسالته صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وذهب جمهور العلماء إلى جواز التوسل بآل البيت عليهم السلام، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
وقال فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي رحمه الله: "التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز شرعًا، ولا حرمة فيه، وهو من الأمور التي دلت عليها النصوص الشرعية، وأجمع عليها سلف الأمة وأئمتها".
ويقول المحققون من أهل العلم: إن التوسل بالصالحين إنما هو توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة، التي من الله عليهم بها من اصطفاء وولاية وعلم. فإن الفاضل لا يكون فاضلاً إلا بأعماله التي وفقه الله لها، والمتوسل بالعالم مثلًا لم يعبده، بل علم أنه له مزية عند الله بحمله العلم، فتوسل به لذلك.

