رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العيد في عيون المبدعين.. بين بهجة الماضي وتحولات الحاضر|تقرير

العيد في عيون الأدباء
العيد في عيون الأدباء

مع حلول عيد الفطر المبارك، تتجدد في وجدان المصريين مشاعر الفرح والحنين، حيث لا تقتصر المناسبة على بعدها الديني فقط، بل تمتد لتشكل حالة إنسانية واجتماعية وثقافية متكاملة. 

وفي هذا التقرير الخاص يرصد  لـ"إيجبتك" مع عدد من الأدباء والمبدعين ملامح العيد كما عاشوها وكما يرونها اليوم، كاشفين عن تحولات عميقة في طقوس الاحتفال وأنماط التواصل، دون أن تفقد المناسبة جوهرها القائم على البهجة والتلاقي الإنساني.

أحمد فضل شبلول: العيد يتغير والفرحة باقية

في البداية قال الشاعر والروئي الكبير أحمد فضل شبلول إنه يحرص دائمًا في أيام العيد على النظر إلى عيون الأطفال ليستمد منها الفرحة والبهجة والسعادة، مستعيدا من خلالها ذكريات طفولته المرتبطة بكعك الملبن أو المكسرات، والبسكويت والغريّبة والقُرص المحشوة بالعجوة أو الملبن.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أنهم كانوا ينتظرون قدوم الأقارب في أول أيام العيد للحصول على "العيدية"، التي كانت تمنحهم سعادة كبيرة، وتدفعهم للجري بملابسهم الجديدة لشراء الألعاب والتفاخر بها بين أطفال الشارع، أو الذهاب إلى السينما لمشاهدة أفلام العيد الكوميدية، ثم التنزه في محطة الرمل وسور الكورنيش، والجلوس على أحجاره أو السير عليه، مع الاستمتاع بأكل كيزان الذرة والترمس والفول المعجون بالشطة، أو الحلبسّة (حمص الشام).

وأضح اليوم يفتقد هذه التفاصيل، موضحًا أنه بات ينظر إلى عيون حفيده مالك وحفيدته كندة ليرى فرحة مختلفة، ترتبط بما تعرضه شاشات الهواتف المحمولة من أفلام كرتونية ومقاطع سريعة تُعرف بـ"الريلز"، وهي تقنيات سلبت الطفل الذي كان يعشق الذهاب إلى السينما والتجول على كورنيش الإسكندرية من المنشية حتى الأنفوشي.

وأشار إلى أن مظاهر العيد تغيرت أيضًا في نوعية المأكولات، حيث حلّ الآيس كريم حتى في فصل الشتاء، محل الذرة والترمس، إلى جانب انتشار أنواع أخرى من الحلويات بدلًا من الكحك والبسكويت والقُرص.

واختتم حديثه لـ"إيجبتك" قائلًا إنه يؤمن بأن لكل جيل عيده الخاص، مؤكدًا أن العيد يظل في النهاية مصدرًا للفرحة، لافتًا إلى أنه لا يردد قول المتنبي "عيد بأي حال عدت يا عيد"، بل يستحضر أجواء البهجة من خلال أغنيات العيد مثل "يا ليلة العيد أنستينا" و"أهلا بالعيد" و"العيد فرحة وأجمل فرحة".

شعبان يوسف: العيد في مصر طقس اجتماعي بامتياز 

من جانبه قال الشاعر الكبير شعبان يوسف إن العيد في مصر يعد مناسبة ذات طبيعة خاصة، موضحًا أنه لا ينظر إليه فقط باعتباره مناسبة دينية، بل يتحول بطبيعته إلى مناسبة اجتماعية وثقافية، مشيرًا إلى أن «العيد في مصر حاجة تانية»، على حد تعبيره، حيث تتحول جميع المناسبات الدينية في المجتمع المصري إلى طقوس اجتماعية.

وأضاف في  تصريحات خاصة لـ إيجبتك أنه «لا يوجد عيد في مصر، ولا مناسبة دينية، إلا وتتحول إلى طقس اجتماعي»، موضحًا أن هذه الطقوس قد تختلف أو تبتعد قليلًا أو كثيرًا عن المفهوم الديني العميق، لكنها لا تتناقض معه. وأوضح أن شهر رمضان، الذي من المفترض أن يكون شهر صوم وتقشف، يشهد في الواقع مظاهر مختلفة، مثل انتشار أطعمة ومشروبات معينة، كـ«قمر الدين» وغيرها من الأكلات التي تحضر خصيصًا خلال الشهر.

وأشار إلى أن فكرة الصوم، التي تقوم على الامتناع وعدم الإفراط، تتحول أحيانًا إلى العكس، حيث «نُفرِط في الأكل»، مرجعًا ذلك إلى رغبة المصريين في إدخال البهجة والفرحة.

ولفت إلى أن العيد يمثل موسمًا مهمًا للفن والترفيه، حيث تُعرض المسرحيات عبر شاشات التلفزيون، وتطرح الأفلام الجديدة في دور العرض، موضحًا أن المنتجين يحرصون على عرض أعمالهم خلال فترة العيد، نظرًا للإقبال الكبير من الجمهور، ما يسهم في تحقيق إيرادات مرتفعة.

وأكد أن من أبرز ملامح العيد في مصر الزيارات العائلية، حيث يحرص الناس على زيارة بعضهم البعض، معتبرًا أن هذه الزيارات تمثل فرصة للتصالح واستعادة العلاقات، فضلًا عن كونها وسيلة للتواصل الاجتماعي بأشكال متعددة.

وأوضح أن هذه الممارسات لا ترتبط بنصوص دينية مباشرة، لكنها ليست في الوقت نفسه مناقضة للدين، بل تعكس طبيعة المجتمع المصري الذي يتميز بحس اجتماعي مرتفع.

وأضاف أن من استعدادات احتفالات العيد التي تحمل طابعًا اجتماعيًا، شراء الملابس الجديدة والاغتسال، إلى جانب تبادل التهاني وزيارة المقابر، معتبرًا أن جميع هذه المظاهر تشكل طقوسًا اجتماعية متعددة.

وأوضح أن هناك ما يعرف بـ«الدين الشعبي»، مشيرًا إلى أن عددًا من الباحثين تناولوا هذا المفهوم، الذي يعكس طبيعة خاصة في التعامل مع الدين داخل المجتمع.

وأضاف أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على مصر وحدها، إذ توجد بدرجات متفاوتة في دول أخرى مثل المغرب وسوريا، لكنه أكد أن مصر «أم الاختراعات المبهجة والجميلة»، مشيرًا إلى أنها قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الإطار.

محسن الغمري: العيد مناسبة إنسانية متكاملة تتجاوز الطقوس الدينية

قال الروائي محسن الغمري إن مناسبة العيد لا تقتصر على كونها مناسبة دينية فقط، بل هي مناسبة شاملة تحمل أبعادًا دينية واجتماعية وثقافية في آن واحد، موضحًا أنها متجذرة في وجدان الشعب المصري، وممتدة في عمق تركيبته الإنسانية، حيث تمثل حالة من التلاقي بين القيم الروحية والعادات الاجتماعية التي توارثتها الأجيال عبر الزمن.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن الاحتفال بالعيد يعكس طبيعة المجتمع نفسه، وما يحمله من تراث وتقاليد، مؤكدًا أن هذه المناسبة تظل حاضرة بقوة في حياة الناس، لما تحمله من معانٍ تتجاوز مجرد الطقوس الدينية، لتشمل جوانب إنسانية واجتماعية وثقافية مترابطة.

وأشار إلى أن مظاهر الاحتفال بالعيد شهدت تغيرًا ملحوظًا مع مرور الزمن، لافتًا إلى أن هذا التغير أمر طبيعي يرتبط بتطور الحياة وتبدل الظروف، مؤكدًا أن «التغيير سنة الحياة»، وأنه لا يمكن لأي شيء أن يظل ثابتًا على حاله، في ظل التحولات المستمرة التي يشهدها المجتمع.

وأضاف أنه لا يميل إلى تصنيف هذا التغير باعتباره إيجابيًا أو سلبيًا، بقدر ما يراه نتيجة حتمية لتغير الزمن واختلاف السياقات، موكدا أن العادات والتقاليد المرتبطة بالعيد، بوصفها جزءًا من الطقوس الاجتماعية، تتغير من جيل إلى آخر، مشيرًا إلى أن هذا التغير قد يكون كبيرًا وملحوظًا، ويعكس الفارق بين ما كان عليه الحال في الماضي وما أصبح عليه في الحاضر.

وتابع أن الفارق بين زمن الطفولة والوقت الحالي «شاسع للغاية»، خاصة فيما يتعلق بطبيعة التواصل الاجتماعي، حيث كان يعتمد في الماضي على التفاعل الإنساني القريب، في ظل غياب الوسائل التكنولوجية الحديثة، التي أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في حياة الناس، وأسهمت في تغيير شكل العلاقات الاجتماعية وأنماط الاحتفال بالمناسبات المختلفة، ومنها العيد.

وأشار إلى أن غياب التكنولوجيا في الماضي جعل العلاقات أكثر بساطة وعمقًا، حيث كان التواصل يتم من خلال الزيارات والتجمعات العائلية، وهو ما منح الاحتفال بالعيد طابعًا أكثر دفئًا وإنسانية، مقارنة بما نشهده اليوم من تغيرات في أنماط التواصل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء