فؤاد أيزدي: الموقف الإيراني الرسمي لا يزال ينفي وجود مسار تفاوضي حتى الآن
قال الدكتور فؤاد أيزدي أستاذ الدراسات الأمريكية بجامعة طهران، أن الحديث عن وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة قبول طهران بالدخول في مفاوضات فورية، مشددًا على أن الموقف الإيراني الرسمي لا يزال ينفي وجود مسار تفاوضي واضح حتى الآن.
وأوضح أن ما يجري حاليًا يقتصر على وساطات إقليمية تقودها بعض الدول المجاورة، حيث يتم طرح مقترحات قيد النقاش، دون أن ترتقي إلى مستوى مفاوضات مباشرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تقوض أي فرصة للحوار السياسي.
وقف الهجمات شرط أساسي لبدء الحوار
وأضاف أيزدي، خلال مداخلة عبر شاشة التلفزيون العربي، أن إيران وضعت شروطًا واضحة قبل الانخراط في أي مفاوضات، يأتي في مقدمتها وقف الهجمات العسكرية على أراضيها، معتبرًا أن استمرار استهداف المدن والبنية التحتية يتعارض مع القانون الدولي ويجعل أي حوار غير ذي جدوى.
وأوضح أن الشرط الثاني يتمثل في تقديم ضمانات حقيقية بعدم تكرار الهجمات مستقبلًا، مؤكدًا أن دولة بحجم إيران لا يمكن أن تعيش تحت تهديد دائم، خاصة في ظل امتلاكها برنامجًا نوويًا وصاروخيًا يجعلها لاعبًا رئيسيًا في المعادلة الإقليمية.
التعويض والمحاسبة ضمن أجندة طهران
ولفت إلى أن طهران تطالب كذلك بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات العسكرية، سواء على مستوى الخسائر البشرية أو تدمير المنشآت، مشددًا على أن هذه المطالب تمثل جزءًا أساسيًا من أي تسوية محتملة.
وبين أن تحقيق هذه الشروط قد يفتح الباب أمام مستوى معين من الحوار، لكنه يظل مرهونًا بمدى التزام الطرف الآخر بتغيير سلوكه العسكري، وليس مجرد طرح مبادرات سياسية دون ضمانات حقيقية.
استراتيجية الردع الإيرانية
وفيما يتعلق بالبدائل، أوضح أن إيران لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، لكنها ترى أن الأولوية القصوى هي الدفاع عن سيادتها، مؤكدًا أن طهران تتبنى حاليًا سياسة العين بالعين في الرد على أي استهداف.
وأشار إلى أن أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية سيقابله رد مماثل يستهدف مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، ما يفتح الباب أمام تصعيد متبادل قد يتجاوز حدود المواجهة الحالية.
لماذا يطرح اسم محمد باقر قاليباف؟
وحول ما تردد عن إمكانية التعاون مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اعتبر أن هذه الطروحات تأتي في سياق محاولة أمريكية لإحداث انقسام داخل القيادة الإيرانية، مؤكدًا أن هذا السيناريو غير واقعي في ظل تماسك المؤسسة السياسية والعسكرية.
كما أضاف أن قاليباف يُعد جزءًا من المنظومة الحاكمة ومتوافقًا مع توجهاتها، ما يجعله غير قابل لأن يكون بديلًا منفصلًا عن السياق العام للقيادة الإيرانية.
ثلاثة دوافع وراء تأجيل التصعيد الأمريكي
وكشف أن قرار الرئيس الأمريكي بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها العامل الاقتصادي المرتبط بارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الأسواق العالمية والاقتصاد الأمريكي، أما العامل الثاني فهو سياسي داخلي، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى احتواء الانتقادات بشأن إدارته للأزمة، عبر إظهار وجود مسار دبلوماسي بديل.
ولفت إلى أن العامل الثالث يتمثل في البعد العسكري، حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى وقت إضافي لنشر قواتها في المنطقة، ما يفسر تبني خطاب أقل تصعيدًا مؤقتًا، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة توجهًا حقيقيًا نحو إنهاء الحرب، بل قد تعكس إعادة تموضع تكتيكية تمهيدًا لمرحلة جديدة من التصعيد.

