هل يجوز الدعاء باسم شخص معين؟.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال جاء فيه: ما حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء في الصلاة؟ فهناك بعض الناس من أهل الفضل عليّ، فهل يجوز لي أن أقوم بالدعاء لأحدهم في الصلاة مع تعيينه بالاسم؟
هل يجوز الدعاء باسم شخص معين؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه لا حرج شرعًا على الإنسان من تخصيص أحد من أهل الفضل -كوالديه أو أستاذته- بالدعاء له في الصلاة مع ذِكْر اسمه عند ذلك، سواء أكانت الصلاة فريضة أم نافلة.

وذكرت الدار أنه من المقرر شرعًا بالكتاب والسنة استحباب الدعاء، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقوله سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60].
كما يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110].
ويدل عليه من السنة ما أخرجه أصحاب السنن والحاكم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ [غافر: 60]، وعلى ذلك اتفاق جمهور الأمة من العلماء والفقهاء والمحدثين.
حكم الدعاء في الصلاة
وأوضحت دار الإفتاء، أن الدعاء في الصلاة مشروع، إلا أن فقهاء الحنفية -في ظاهر الرواية- قيدوا ذلك بكون ألفاظ الدعاء موجودة في القرآن الكريم.
وتابعت: وذهب المالكية والشافعية إلى مشروعية الدعاء بكل ما هو خير للعبد في الدين والدنيا والآخرة، وإن كان الدعاء بالوارد وما هو للآخرة أولى.
وأكلمت: أما الدعاء في الصلاة لشخصٍ معين بذكر اسمه، فقد اختلف الفقهاء في مشروعيته: فذهب المالكية والشافعية، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى جواز ذلك.
ووواصلت: والقول بالجواز هو المختار، وذلك لموافقته لما ورد في السُّنَّة المطهرة من تخصيص النبي -صلى الله عليه وسلم- أشخاصًا بعينها في القنوت، فقد أخرج الإمام البخاري -واللفظ له- ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو في القنوت: «اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف».