النفط يصعد 60% خلال 3 أشهر.. والحرب تعيد تسعير الطاقة عالميًا
بدأت أسعار النفط استعادة مكاسبها بعد تراجعها الحاد بالأمس، لتسجل العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو 2026 ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى 98.83 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 2.91 دولار، بما يعادل 3.03%، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي أعادت الزخم إلى أسواق الطاقة العالمية.
أسعار النفط عالميًا
وجاءت هذه الزيادة في أسعار النفط ضمن نطاق تداول يومي واسع، حيث تحركت الأسعار بين 96.18 دولار كأدنى مستوى و100.43 دولار كأعلى مستوى، ما يعكس حالة من التقلب الحاد في السوق نتيجة تفاعل المستثمرين مع تطورات المشهد السياسي.
تكشف بيانات الأداء عن تباين واضح في حركة النفط، إذ سجل ارتفاعًا يوميًا بنسبة 3.03%، في حين لا يزال الأداء الأسبوعي يشير إلى تراجع طفيف بنحو 0.56%، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار على المدى القصير.
مكاسب النفط خلال 3 أشهر
في المقابل، تظهر البيانات مكاسب قوية على المدى المتوسط، حيث قفزت الأسعار بنسبة 39.65% خلال شهر واحد، وارتفعت بنحو 59.92% خلال ثلاثة أشهر، إضافة إلى زيادة بلغت 42.59% خلال ستة أشهر، و36.56% على أساس سنوي، وذلك في إطار موجة صعود قوية مدفوعة بعوامل جيوسياسية وضغوط على الإمدادات.
وأظهرت بيانات التداول أن سعر الإغلاق السابق بلغ 95.92 دولار، بينما افتتح النفط عند مستوى 96.44 دولار، قبل أن يتجه نحو الصعود تدريجيًا مدفوعًا بزيادة الطلب، كما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 98.43 دولار، مقابل أدنى مستوى عند 97.08 دولار، مع حجم تداول بلغ 208 آلاف عقد تقريبًا، ما يعكس نشاطًا ملحوظًا في السوق.
وتشير المؤشرات الفنية إلى تباين في الاتجاهات، حيث تظهر إشارات بيع على المدى القصير، مقابل اتجاهات شراء قوية على المدى الأسبوعي والشهري، ما يظهر حالة من الصراع بين جني الأرباح واستمرار الاتجاه الصاعد.
إعادة تسعير النفط
وتظهر هذه الأرقام تحولًا واضحًا في تسعير النفط عالميًا، حيث أصبحت التطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج، العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، ومع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز، ارتفعت علاوة المخاطر في أسعار النفط بشكل ملحوظ.
كما تشير القفزة الشهرية التي تجاوزت 39% إلى أن السوق انتقل من مرحلة الاستقرار النسبي إلى مرحلة تسعير المخاطر، وهو ما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة حتى في ظل غياب نقص فعلي في الإمدادات.
في الوقت نفسه، يعكس التراجع الأسبوعي الطفيف أن الأسواق لا تزال في حالة ترقب، حيث يتأرجح المستثمرون بين احتمالات التهدئة والتصعيد، ما يؤدي إلى تحركات سريعة بين الصعود والهبوط.
ومع استمرار التوترات، تبقى أسعار النفط مرشحة لمزيد من التقلبات، حيث سيتحدد الاتجاه القادم بناءً على تطورات الحرب الإيرانية، ومدى تأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى اختراق مستويات 100 دولار للبرميل أو العودة للتراجع في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية.