رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عدنان نعيم: نجاح المفاوضات مرهون بقدرة واشنطن وتل أبيب على توحيد رؤيتهما

الحرب على إيران
الحرب على إيران

قال الدكتور عدنان نعيم الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التعامل مع إيران لم يبدأ مع اندلاع الحرب، بل كان قائمًا منذ ما قبلها، لكنه أصبح أكثر وضوحًا مع تطورات الميدان، موضحًا أن هناك نقاط التقاء جمعت الطرفين، خاصة في قرار الذهاب إلى المواجهة، حيث نجحت القيادة الإسرائيلية، بدعم من أجهزة أمنية، في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة شن العملية العسكرية.

وأشار إلى أن هذا القرار لم يحظ بإجماع داخل الولايات المتحدة، سواء على مستوى الكونجرس أو داخل الأوساط السياسية، حيث أبدى العديد من الساسة تحفظهم على خوض حرب غير محسوبة النتائج.

اختلاف الأهداف من الردع إلى إسقاط النظام

وأضاف نعيم، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن التباين الحقيقي ظهر في تفاصيل الأهداف، حيث ركزت الولايات المتحدة على تحقيق الردع وتقليص القدرات الصاروخية الإيرانية، إلى جانب ضمان استقرار المنطقة وتأمين تدفق النفط وحماية مصالحها وحلفائها، في المقابل، سعت إسرائيل إلى أهداف أكثر حدة، تمثلت في إضعاف النظام الإيراني إلى أقصى حد، وربما الدفع نحو إسقاطه.

وأوضح أن هذا الاختلاف في سقف الأهداف خلق فجوة بين الطرفين، خاصة مع استمرار الحرب لفترة أطول من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى حسم سريع خلال أيام معدودة.

فشل الحسم السريع وتحول المعركة إلى استنزاف

ولفت إلى أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية الأولية كانت تفترض أن الحرب لن تستمر أكثر من أسبوع، مع توقع حدوث اضطرابات داخلية تؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني سريعًا، إلا أن هذه الرهانات لم تتحقق، رغم الضربات القوية التي تلقتها طهران في الأيام الأولى، والتي شملت اغتيالات واستهدافات لمواقع حساسة.

ووضح أن إيران نجحت بعد المرحلة الأولى في تغيير قواعد اللعبة، عبر الانتقال إلى استراتيجية الاستنزاف، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على الصعيدين السياسي والمعنوي، ما أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.

ضغوط داخلية أمريكية توسع فجوة الخلاف

وأشار إلى أن الداخل الأمريكي بدأ يلعب دورًا مهمًا في تعميق التباين، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس في احتجاجات وانتقادات موجهة للإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن هذه الضغوط تضع إدارة ترامب أمام تحديات إضافية، وتدفعها إلى البحث عن مخرج سياسي يقلل من كلفة المواجهة.

وأضاف أن هذه التطورات تفتح ثغرة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تختلف أولويات كل طرف في هذه المرحلة، بين تقليل الخسائر الأمريكية من جهة، وتحقيق مكاسب استراتيجية إسرائيلية من جهة أخرى.

تحركات دبلوماسية لرأب الفجوة وتحديد مسار التسوية

وكشف أن التحركات الدبلوماسية الجارية تعكس حجم هذا التباين، حيث توجه مبعوثون إسرائيليون إلى واشنطن لبحث سبل التوصل إلى تفاهمات مشتركة حول مسار الحرب ونهايتها، حيث أن هذه اللقاءات تهدف إلى تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجه نحو تسوية سياسية، وما طبيعة هذه التسوية، ومدى تلبيتها للأهداف الإسرائيلية، وهذه المرحلة تعد حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم وضوح أفق الحل.

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور عدنان نعيم الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين التوصل إلى اتفاق يوازن بين مصالح الطرفين، أو استمرار التباين بما قد يؤدي إلى اختلاف في إدارة المرحلة المقبلة.

وشدد على أن نجاح أي تسوية مرهون بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على توحيد رؤيتهما، أو على الأقل التوصل إلى صيغة مشتركة تضمن الحد الأدنى من أهداف كل طرف، في ظل واقع ميداني يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء