عبداللطيف درويش: المفاوضات الحالية مع إيران معقدة للغاية|فيديو
قال عبداللطيف درويش أستاذ إدارة الأزمات، إن المفاوضات الحالية مع إيران معقدة للغاية بسبب وجود عدد كبير من اللاعبين، سواء كانوا ظاهرين أو خفيين، وهو ما يجعل أي توقع لحل سريع أمرًا صعبًا، موضحًا أن بعض الحروب في التاريخ تحدث أحيانًا لتحسين شروط التفاوض أو للاستمرار في المواجهة، وهو ما ينطبق على الأزمة الحالية، حيث تتداخل الأهداف الإقليمية والدولية وتزداد المخاطر على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يشمل تدخلات دولية مباشرة وغير مباشرة من روسيا والصين، اللتين تقدمان دعمًا لإيران من منطلق مصالحهما الاستراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن هذه التدخلات تزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، خاصة مع تعقيد المشهد العسكري المستمر وتأثيره المباشر على مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية، التي تمثل شريان الطاقة العالمي.
التحديات الاقتصادية العالمية
وأضاف درويش، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الأزمة الحالية لها انعكاسات اقتصادية كبيرة على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن مسألة تأمين قناة السويس في الماضي أدت إلى إزاحة بريطانيا عن السيطرة على الاقتصاد العالمي، مع توقف شبه كامل عن استخدام الجنيه الإسترليني. وأضاف أن استخدام إيران لمضيق هرمز كأداة للضغط أو فرض رسوم على العبور قد يؤثر بشكل مباشر على مكانة الولايات المتحدة وموقف الدولار على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن أي فشل في إيجاد حل خلال فترة المفاوضات سيؤدي إلى تداعيات كارثية على أسواق النفط والطاقة العالمية، نظرًا لاعتماد الدول على النفط والغاز الذي يمر عبر هذه الممرات الحيوية، كما أن هذه الأزمة تضع دول الخليج العربية تحت ضغط مضاعف، حيث تواجه خسائر مباشرة على اقتصادها واستقرارها الإقليمي، مما يجعل من الضروري وجود حلول عاجلة وفعّالة.
السيناريوهات المطروحة هدنة أم استمرار المواجهة
وأوضح أن هناك سيناريوهين محتملين للأيام المقبلة: الأول هو التوصل إلى تهدئة مؤقتة أو اتفاق محدد لتجنب تصعيد أكبر، والثاني هو استمرار المواجهة مع احتمالية توسع دائرة الصراع، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على احتواء الأزمة عبر الوساطات الدولية، بينما تسعى إيران للحفاظ على نفوذها الإقليمي، بما في ذلك من خلال وكلائها في المنطقة.
ولفت إلى أن تأخر الحلول قد يؤدي إلى استهداف مصادر الطاقة في المنطقة، ما يزيد من تعقيد الوضع ويهدد الأمن الإقليمي، ويجعل أي قرار سياسي أو عسكري متأثرًا بشكل مباشر بالمخاطر الاقتصادية والتوترات الأمنية.
دروس الحرب وأهمية التخطيط الاستراتيجي
وأكد أن هذه الأزمة تكشف أهمية إعادة التفكير في استراتيجيات الأمن الإقليمي والتخطيط الاستراتيجي، بما يشمل التنسيق العسكري والسياسي مع الأطراف الدولية، مشيرًا إلى أن أي خطة ناجحة يجب أن تأخذ في الاعتبار الآثار الاقتصادية والسياسية للأزمة، مع التركيز على حماية خطوط الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وتابع أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن إدارة الأزمات تحتاج إلى تدخلات سريعة ومرنة، مع مراعاة التوازن بين الحلول الدبلوماسية والضغط الاقتصادي، لضمان أن لا تتوسع الأزمة إلى صراع شامل يهدد الأمن والاستقرار العالمي.

