رامي العلي: النظام الإيراني يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار الخليجي|فيديو
قال رامي خليفة العلي الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس، إن العدوان الإيراني الأخير فتح مرحلة جديدة تختلف تمامًا عن سابقاتها، مؤكدًا أن الأمن المستدام لدول الخليج العربي سيحتاج إلى استراتيجيات جديدة وقراءات جيوسياسية مختلفة، مضيفًا أن ما تعرضت له دول مجلس التعاون الخليجي كشف عن محدودية فعالية بعض الأطر التقليدية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن الأزمة الراهنة أثارت تساؤلات حول دور بعض الدول الإقليمية التي كان من المفترض أن يكون لها تأثير أكبر خلال الأزمة، مؤكدًا ضرورة تقييم العلاقات والتعاون بين دول المجلس وبين الأطراف الدولية لدعم الأمن الخليجي بشكل مستدام.
إعادة صياغة التحالفات الإقليمية
وأضاف العلي، خلال مداخلة عبر شاشة سكاي نيوز عربية، أن أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمة الحالية هو ضرورة تطوير منظومة دفاعية متكاملة لكل دولة خليجية، تعتمد على التعاون الإقليمي والتنسيق العسكري المشترك ضمن مجلس التعاون، مؤكدًا أن التجربة الأخيرة أظهرت قدرة الإمارات والسعودية والبحرين وقطر على حماية أنفسهم من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، ما يعكس فعالية الاستثمارات الدفاعية السابقة.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون الدولي مع الولايات المتحدة ودول الناتو، لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وحماية خطوط الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن التحالفات العسكرية والسياسية الدولية تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
العلاقة مع إيران ومستقبل الأمن القومي العربي
ولفت إلى أن العلاقة بين دول مجلس التعاون وإيران تعرضت لكسر كبير نتيجة العدوان الأخير، ما يجعل من الصعب إعادة بناء الثقة السابقة، حتى لو حاول النظام الإيراني التغيير أو تحسين صورته، مضيفًا أن إيران حاولت استغلال مضيق هرمز لابتزاز المنطقة والعالم، من خلال تهديد الملاحة وإغلاقه جزئيًا، وهو ما يؤكد أن النظام الإيراني يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار الخليجي.
وأكد الباحث أن الأزمة كشفت أيضًا ضعف المنظمات العربية التقليدية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث لم تلعب هذه المؤسسات دورًا فعالًا خلال الأحداث الأخيرة، موضحًا أن هذه التجربة تفرض إعادة النظر في مفهوم الأمن القومي العربي، وصياغة استراتيجية جديدة تعتمد على التعاون الثنائي والإقليمي والدولي، مع التركيز على تطوير قدرات الدفاع الذاتي لكل دولة والتنسيق العسكري المشترك ضمن مجلس التعاون الخليجي.
الدروس المستفادة وإعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية
وتابع أن المرحلة الحالية تتطلب استخلاص الدروس بسرعة، بما في ذلك أهمية التركيز على العلاقات الثنائية مع الدول الإقليمية والدولية، وتفعيل التحالفات القائمة لتعزيز الأمن، وتطوير قدرات الدفاع الصاروخي والبحري والجوي، مؤكدًا أن دور دول الخليج في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي للمنطقة يجب أن يقترن باستراتيجية دفاعية واضحة وحازمة لمواجهة أي تهديدات مستقبلية.
وفي ختام حديثه، شدد رامي خليفة العلي، على أن إعادة صياغة العمل العربي المشترك تحتاج إلى تقييم حقيقي للقدرات والإمكانات، وإعادة بناء منظومة أمنية إقليمية قوية، تعتمد على التنسيق الداخلي بين الدول، والتعاون الخارجي مع شركاء دوليين، لضمان الأمن والاستقرار على المدى الطويل في منطقة الخليج العربي.

