سعد راشد: المهلة التي منحها ترامب لإيران ليس إلا تكتيك عسكري|فيديو
قال الكاتب الصحفي سعد راشد، أن المهلة التي منحها دونالد ترامب لإيران لا تعكس بالضرورة نية حقيقية للتهدئة، بل تمثل تكتيكًا عسكريًا يهدف إلى امتصاص توتر الأسواق وتهيئة الأجواء لمرحلة تصعيد محتملة.
وأوضح أن المؤشرات الميدانية، بما في ذلك تحركات عسكرية أمريكية متوقعة، تؤكد أن واشنطن تستعد لخيارات أكبر، في وقت تدرك فيه طهران هذه الحسابات، ما يدفعها للاستمرار في التصعيد بدل التراجع.
مفاوضات مرتقبة وسط غياب نوايا التهدئة
وأضاف راشد، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، إن التقارير التي نشرتها فاينانشال تايمز وأكسيوس حول احتمالية عقد مفاوضات في إسلام آباد، تهدف إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم ذلك، أكد أن الطرفين لا يبدوان مستعدين فعليًا لإنهاء التصعيد، حيث تتقاطع الاستعدادات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، ما يعكس ازدواجية في إدارة الأزمة.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تُعد الأكثر تضررًا من التصعيد الإيراني، خاصة مع تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، رغم نجاح منظومات الدفاع الجوي في احتواء جزء كبير من هذه التهديدات، مؤكدًا أن أي نافذة دبلوماسية، بما في ذلك الوساطة الباكستانية، تمثل فرصة مهمة لخفض التصعيد، خصوصًا مع دخول أطراف إقليمية مثل تركيا ومصر على خط التهدئة.
حسابات معقدة حول مستقبل النظام الإيراني
أوضح أن أحد أبرز محاور الصراع يتمثل في تكلفة بقاء النظام الإيراني، معتبرًا أن استمراره بالشكل الحالي يمثل عبئًا استراتيجيًا على المنطقة، وربما حتى على الولايات المتحدة نفسها، حيث أن طبيعة النظام العقائدية تجعل من الصعب تقديم تنازلات حقيقية، خاصة في ملفات حساسة مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وشدد على أن تأمين مضيق هرمز يمثل أولوية قصوى، في ظل تهديدات متزايدة من قبل الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك زرع ألغام بحرية تهدد الملاحة الدولية، مضيفًا أن أي تحالف دولي لحماية الممر الملاحي يحتاج إلى تنسيق عسكري واسع وقيادة واضحة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تستطيع التحرك منفردة دون دعم إقليمي ودولي.
مطالب خليجية واضحة في أي تسوية قادمة
وبين سعد راشد، أن دول الخليج تضع مجموعة من الشروط الأساسية لأي اتفاق محتمل، أبرزها وقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، وتأمين الملاحة البحرية، وهذه المطالب تعكس تحولًا استراتيجيًا في أولويات الأمن الخليجي، خاصة بعد تصاعد التهديدات المباشرة للبنية التحتية الحيوية.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، حيث بدأت دول الخليج في تقييم مواقف القوى الكبرى مثل روسيا والصين والدول الأوروبية، بناءً على مدى دعمها خلال الأزمة، موضحًا أن مواقف بعض الدول، سواء بالدعم العسكري أو الحياد، ستؤثر على شكل العلاقات المستقبلية، في ظل سعي خليجي لتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
استقلالية القرار الخليجي وتجنب المواجهة المباشرة
وأكد أن دول الخليج تتبنى نهجًا حذرًا يقوم على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، نظرًا للكلفة العالية لأي صدام مفتوح على استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس استقلالية متزايدة في القرار الأمني الخليجي، مع التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية بدل الانخراط في عمليات هجومية.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي سعد راشد، على أن ضعف مواقف المؤسسات العربية والإسلامية تجاه الهجمات الإيرانية يثير علامات استفهام، خاصة في ظل حجم التهديدات التي تعرضت لها دول الخليج، مشيرًا إلى أن هذا الغياب يسلط الضوء على الحاجة لإعادة تفعيل العمل العربي المشترك، بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

