هل تعرف أخطرها؟ الأوقاف تسلط الضوء على صور التحرش الإلكتروني
أكدت وزارة الأوقاف، أن من أخطر الجرائم المعاصرة التي أخذت تنخر في جسد المجتمعات وتؤرق ضمائر العقلاء؛ جريمةَ التحرش الإلكتروني، ذلك السلوك المنحرف الذي يُقصد به تعمُّد إيذاء الآخرين عبر الوسائط الرقمية (وسائل التواصل الاجتماعي، البريد الإلكتروني، تطبيقات الدردشة)، من خلال الرسائل غير اللائقة، أو الابتزاز، أو نشر الصور والمعلومات الخاصة، أو التلاعب بالمشاعر بقصد الإفساد والإضرار.
صور التحرش الإلكتروني
وكشفت وزارة الأوقاف، عن صور التحرش الإلكتروني، والتي منها، التشهير الرقمي، والذي حذر القرآن منه في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون}.
وذكرت وزارة الأوقاف، صورة من أخطر صور التحرش الإلكتروني، وهو الابتزاز الإلكتروني، حيث يستغلُّ ضعافُ النفوس الثقةَ أو الغفلة، فيهددون بنشر صورٍ أو رسائل، ليوقعوا الضحية في الحرام، أو ليستنزفوا مالها وكرامتها، وهذه جريمةٌ مركّبة، تجمع بين الظلم والخيانة والإيذاء، والله تعالى يقول: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}.
كما ركزت وزارة الأوقاف، على التحرّش عبر الرسائل الإلكترونية، حيث يتسلّل المعتدي إلى ضحيته بكلماتٍ ماكرة، أو تهديدٍ خفيّ، أو استدراجٍ خبيث، قد ينتهي بابتزازٍ أو نشرٍ لخصوصياتٍ لا يجوز كشفها، وهذا من الفواحش الباطنة التي حذّر الله منها بقوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: ١٥١]، لما فيه من انتهاكٍ للستر، واعتداءٍ على الحرمات.
أضرار التحرش
وأكدت وزارة الأوقاف على أن التحرش له أضرار وعواقب وخيمة، ومنها: الجمع بين المنكرات، فالمُتَحَرِّش الذي أَطْلَق سهام شهوته جامعٌ بين منكرات، منها: استراق النظر، خَرْق خصوصية الغير، والإيذاء النفسي للضحية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَر» [متفق عليه].
كما أن التحرش من صفات المنافقين: بل إنَّ هذه الفِعْلة القبيحة من شأن المنافقين الذين قال الله فيهم : {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا}.
وأوضحت أن التحرش إثم عظيم: إذ اجتمع فيه إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير جريرة ارتكبوها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}.
وأضافت أن شرار الخلق هم المتحرشون: ففحشهم يؤدي إلى اجتنابهم، والتحسس من التواصل معهم، قال صلى الله عليه وسلم : «إن شرَّ الناسِ منزِلةً عند الله يوم القِيامة: مَن ودَعَه أو ترَكَه الناسُ اتِّقاءَ فُحشِه» [رواه مسلم].

