كواكب “غزل البنات” تربك العلماء.. تلسكوب جيمس ويب يفشل في كشف أسرارها
في تطور علمي لافت، أعلن باحثون أميركيون أن تلسكوب جيمس ويب لم يتمكن من اختراق غلاف ضبابي كثيف يحيط بثلاثة كواكب غريبة خارج مجموعتنا الشمسية، ما أعاق فهم طبيعتها وتكوينها.
وتقع هذه الكواكب ضمن نظام Kepler-51، الذي اكتشفه تلسكوب كيبلر التابع لوكالة ناسا، وتحديدًا الكواكب المعروفة باسم 51b و51c و51d، والتي تعد من أكثر الأجرام غرابة بسبب حجمها الكبير وكتلتها المنخفضة بشكل غير معتاد.
فعلى الرغم من أن أحجامها تقارب حجم كوكب زحل، فإن كتلتها لا تتجاوز بضعة أضعاف كتلة الأرض، ما يجعل كثافتها شديدة الانخفاض، لدرجة دفعت العلماء لتشبيهها بحلوى “غزل البنات”.
وأوضحت الباحثة جيسيكا ليبير-روبرتس أن هذه الكواكب تمثل تحديًا كبيرًا للنظريات التقليدية حول تشكل العمالقة الغازية، إذ يصعب تفسير كيفية تكوّنها بهذه الخصائص الفريدة، خاصة مع وجود ثلاثة كواكب مشابهة في نظام واحد.
تلسكوب هابل
وفي محاولة لفهم طبيعتها، كان تلسكوب هابل قد حاول سابقًا تحليل تركيبها الجوي عبر تقنية التحليل الطيفي، لكنه لم يتمكن من رصد أي بصمات كيميائية، بسبب وجود طبقة ضبابية كثيفة تحجب الرؤية.

ومع الاعتماد على قدرات “جيمس ويب” الأكثر تطورا، استخدم العلماء الأشعة تحت الحمراء لاختراق هذا الضباب، خاصة في الكوكب Kepler-51d، إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، حيث ظل الغلاف معتمًا بالكامل دون أي مؤشرات واضحة.
وأشار الباحث سوفرات ماهاديفان إلى أن هذا الضباب يشبه إلى حد كبير الغلاف الكثيف الذي يحيط بقمر تيتان، لكنه أكثر كثافة واتساعًا، ما يجعله من أكثر الأغلفة الجوية غموضًا التي تم رصدها حتى الآن.
ويرجح العلماء أن صغر عمر هذا النظام، الذي لا يتجاوز نصف مليار سنة، قد يكون عاملًا مهمًا، إذ إن نشاط النجم ورياحه القوية قد تؤثر على هذه الكواكب وتغيّر بنيتها مع مرور الوقت، ما يعني أننا قد نكون أمام مرحلة انتقالية في تطورها.
ورغم ذلك، يبقى السؤال الأهم دون إجابة: كيف تشكلت هذه الكواكب أساسًا بهذه الكثافة المنخفضة وعلى مسافة قريبة من نجمها؟
وفي محاولة لكشف المزيد من الأسرار، يواصل العلماء دراسة كواكب أخرى في النظام ذاته، على أمل أن تقودهم الأدلة الجديدة إلى حل هذا اللغز الكوني المعقد.

